عربي
أثار إعلان مجلس النواب الليبي تخصيص ميزانية لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيمة 69 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 12.7 مليار دولار، للسنوات 2025 و2026 و2027، جدلًا واسعًا ضمن الأوساط المالية والاقتصادية، في ظل انقسام حاد تشهده إدارة المال العام في البلاد.
غير أن إدخال الصندوق إلى المشهد المالي يضيف، بحسب خبراء، طبقة جديدة من التعقيد، إذ ينضم إلى إنفاق حكومتين قائمتين بالفعل: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب في طبرق، في ما بات يُعرف بـ"الإنفاق الثلاثي" وهو نمط يثير تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على إدارة مواردها المالية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وأكد المحلل المالي عبد الناصر الميلودي خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أن تخصيص أموال لصندوق إعادة الإعمار خارج الميزانية العامة يتعارض مع "القانون المالي للدولة"، والذي يفرض الالتزام بإطار موحد للإنفاق والإيرادات، محذرًا من أن أي خروج عن هذا الإطار قد يؤدي إلى ضعف الرقابة وتفاقم العجز المالي. وأضاف أن الجمع بين ثلاث قنوات إنفاق دون آليات واضحة للمحاسبة يمثل خطرًا مباشرًا على الشفافية واستدامة الموارد.
من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي محمد الشيباني أن دخول الإنفاق الثلاثي على المشهد يزيد من صعوبة إدارة السيولة، متسائلًا عن قدرة الدولة على تمويل الصندوق دون المساس ببرامج الدعم والخدمات العامة، خصوصًا في ظل عجز مزدوج في ميزانية 2025 في الموازنة وميزان المدفوعات.
وأوضح لـ"العربي الجديد" أن تعدد جهات الإنفاق العام يشكل ضغطًا غير مسبوق على المالية العامة، ويضع المصرف المركزي أمام تحديات متزايدة لضبط السيولة وتوازن النقد الأجنبي، في ظل غياب إطار مالي موحد. وفي قراءة أكثر تحذيرًا، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد الفضيل لـ"العربي الجديد" إن "الإنفاق الثلاثي" المنفلت يفاقم الضغوط على سعر الصرف، فيما يدفع المواطن الثمن الأثقل.
وأوضح أن الطلب على النقد الأجنبي يتجاوز ثلاثة مليارات دولار شهريًا في المتوسط، مقابل عرض لا يتجاوز ملياري دولار من المصرف المركزي، وهو مستوى قريب من قيمة الإيرادات النفطية، ما دفع المركزي إلى فرض قيود على مبيعات النقد الأجنبي خلال الأشهر الماضية. وأضاف الفضيل أن استمرار هذا النهج ينذر بارتفاع متسارع لسعر الصرف في السوق الموازية، محذراً من أن "تخفيضًا جديدًا لقيمة الدينار الليبي" الذي يُناقش داخل أروقة المصرف المركزي، بات احتمالًا قائمًا في المدى القريب.
