دور الإعلام في مناطق النزاع المسلح.. بين آلة الموت والكلمة
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
«صحيفة الثوري» – (رأي): أحلام سلام في مناطق النزاع المسلح لا يكون الإعلام ناقلاً للخبر فقط، بل يصبح جزءاً من المعركة نفسها. فالرصاصة تقتل فرداً، أما الكلمة فقد تقتل شعباً كاملاً، وقد تقتل معنويات المجاهدين في الجبهات الذين يقاتلون من أجل الكرامة واستعادة وطن من بين مخالب الحوثيين؛ وهنا تكمن خطورة إدارة المعلومة في حربنا ضد مليشيا الحوثي الإيرانية. نحن اليوم أمام سؤالين مهمين يحكمان عملنا الإعلامي في الشرعية والمناطق المحررة: متى نكون مقاومين بالكلمة لرفع المعنويات؟ ومتى يجب أن نكون حياديين لنحفظ المصداقية؟ أولاً: الإعلام كسلاح تعبئة ورفع معنويات يجب أن يقوم الإعلام بدوره في الجبهات بدعم المجاهدين، لأن المجاهد في أرض المعركة لا يحارب بسلاحه فقط، بل بمعنوياته. وإعلام الشرعية هو الوقود المعنوي لهذا المجاهد الصابر، ذي العزيمة والقوة، الذي يضحي بنفسه من أجلنا، يموت لنحيا نحن ويحيا الوطن. ويجب أن نكون حريصين في إدارة المعلومة، خاصة العسكرية، فليس كل ما يُعرف يُقال. من واجب الإعلام الحربي أن يتكتم على تحركات القوات وخططها ومواقعها، وأن ينشر ما يسمح به التوجيه المعنوي فقط، مع منع نشر الفيديوهات التي قد تبدو أنها ضد الحوثيين، بينما هي في الحقيقة قد تكون إشارة يستغلها العدو لتغيير خطته الحربية. المجاهدون في مواقع الحرية والكرامة، سواء في تعز أو مأرب وعدن والحديدة والجوف وفي كل شبر من الأراضي المحررة، يحتاجون أن يسمعوا أن تضحيتهم وصلت. عندما ننشر قصة بطل صمد، أو أم زغردت لابنها الشهيد، أو قرية تحررت، فالصحفي لا ينقل خبراً فقط، بل يصنع بطولة ترفع معنويات المجاهدين وتدمر نفسية الحوثي الإيراني. الحوثي يصنع أساطير وهمية لـ “القرابين”، بينما نحن لدينا أبطال حقيقيون، لكن إعلامنا يقصّر للأسف في إبرازهم. لدينا قصص بطولات وتضحيات تتجلى على مرأى ومسمع الجميع، لكن يتم تجاهلها والاكتفاء برصد حركات تقدم أو تأخر. انظروا إلى إعلام المليشيا الانقلابية، فهو يعتمد على بث الرعب واليأس بين أوساط المجاهدين بتسريب معلومات وهمية: “سنسقط مأرب، سندخل عدن، قصفنا مطار حضرموت”. هذا هو إعلام الحوثي الانقلابي. ودور إعلامنا هو كسر هذه الحرب النفسية بالحقائق، بالصور من الأرض، بصوت المواطن من داخل المدينة التي يزعم الحوثي سقوطها. فالسبق الصحفي في التغطيات الإعلامية الناجحة ذات المصداقية هو إرسال رسائل سريعة وقوية بأقلام إعلامية تعرف متى يكون السبق الصحفي وكيفية تسخير المعلومة ومتى نشرها، وليس الاعتماد على المتطفلين من “نشطاء فيسبوك” الذين لا يعرفون ما معنى السبق الصحفي ولا أهمية المعلومة ومتى تنشر وكيف ولماذا. وللأسف هذا هو واقعنا اليوم. وهنا لا أنتقد، بل أضع إشارة على مكامن الخلل لعل وعسى. المواطن في عدن وتعز ومأرب والحديدة والجوف وكل محافظات الجمهورية اليمنية، يعيش حربين: حرب الحوثي الانقلابي الإيراني، وحرب الخدمات. إذا كان إعلامنا يبث بيانات عسكرية فقط، سيفقد هذا المواطن الثقة. يجب أن يسمع المواطن صوته في الإعلام وهو يطالب بالراتب والكهرباء والعدالة والحقوق والواجبات. يجب أن نوضح أن هذه المعركة هي معركة إنسان من أجل البقاء والحرية واستعادة وطن يئن من كثرة الأوجاع. فيجب أن يقوم الإعلام بدوره الاستثنائي والمنتظر منه. ثانياً: متى يجب أن يكون الإعلام حيادياً؟ وإذا كان هذا دور الإعلام في التعبئة، فمتى يكون الحياد واجباً لا خيانة؟ دائماً يُطرح هذا السؤال، والبعض يفهم أن الحيادية خيانة، وهذا هو الفخ الذي يقع فيه كثيرون. فالحياد ليس خيانة، بل هو أعلى درجات المهنية والذكاء في أوقات الحروب والأزمات التي تمر بها أي بلاد في أي بقعة من بقاع العالم. فعندما ننقل مأساة نزوح أو قصف حوثي على سوق أو تجمع سكني أو قرية أو مسجد ومدرسة في تعز والحديدة ومأرب، أو معسكر في شبوة راح ضحيته خيرة شبابنا، يجب أن نكون حياديين وموضوعيين بالصورة والرقم والاسم، دون مبالغة أو فبركة حتى لا نفقد المصداقية. فالعالم اليوم يصدق المعلومة الصادقة الملامسة للواقع، لا المعلومة المبالغ فيها. فالمصداقية في الحيادية من أهم المكونات المنتصرة لنقل المعلومة. وعند توثيق جرائم الحرب، يجب التدقيق في كل انتهاكات الحوثيين وتوثيقها بلغة حقوقية حيادية بالأرقام والتواريخ والشهود، لتصلح بعد ذلك ملفاً يوضع أمام مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية، ونبتعد عن الخطاب العاطفي الذي يسوّف جرائم الحوثيين ولا يدينهم. فالتوثيق الحيادي المستند إلى حقائق ملموسة في نقل المعلومة بمناطق النزاع المسلح واجب وطني. وكذلك إذا كان هناك فساد في لواء، أو تقصير لمسؤول في المناطق المحررة، فإن إعلام الشرعية يجب أن يكون أول من ينتقد بشفافية. نحن اليوم نحتاج إلى إعلام بـ “عقلين” في آن واحد: عقل مقاتل في الجبهة، منحاز مئة بالمئة لليمن الجمهوري ضد المشروع الإمامي الحوثي. لا حياد مع من يفجر بيتك ويدمر مدرسة أطفالك ويحاول قلعك من الجذور. نحن لسنا إعلام ترف — نحن إعلام معركة وجودية. وعقل دولة في المناطق المحررة، حيادي، مهني، شفاف، يحاسب المسؤول، ينقل هم المواطن، يبني ثقة الناس بالدولة القادمة، ويقول للمواطن في مناطق سيطرة الحوثي: انظر، هذه هي الدولة التي نعدك بها، دولة لا تكذب عليك. الحرب ضد الحوثي لم تعد تدار بالبندقية فقط، بل تدار بالصورة والكلمة والرواية. من يملك الرواية الصادقة والمتماسكة هو من سينتصر في النهاية. إن إخفاق إعلام الشرعية حتى اليوم أنه ترك الرواية للحوثي، والحوثي يصور نفسه مدافعاً عن السيادة، ونحن نكتفي بالرد. لقد آن الأوان أن نسن أقلامنا ونكتب نحن أبناء سبأ وحمير، ندافع عن جمهوريتنا وهويتنا، والحوثي دخيل إيراني يريد طمسها. إن المعركة اليوم لم تعد معركة جبهات فقط، بل معركة وعي. فالحوثي يقاتلنا بفكرة، ونحن يجب أن نقاتله بفكرة أعظم منها، بفكرة اليمن الجمهوري الكبير. الكلمة اليوم هي جبهة، فإما أن نكون جنوداً فيها نحمل أقلامنا كما يحمل المجاهدون بنادقهم، أو نتركها للعدو ليهزمنا بها من كهوف صعدة The post دور الإعلام في مناطق النزاع المسلح.. بين آلة الموت والكلمة first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية