حزبي
صحيفة الثوري – نيويورك تايمز
لم يفز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، لكنه لم يخسرها أيضاً.
لا يملك نتنياهو وأبرز منافسيه طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة، لكن الواضح أن نتنياهو حقق أداءً أفضل بكثير مما كان يمكن لأي شخص مثقل بهذا القدر من الأعباء السياسية أن يتوقعه.
دخل خصومه، بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إلى تصويت الثلاثاء الحاسم وهم يتصدرون استطلاعات الرأي باستمرار، وواثقون من أن هدفهم، وهو الفوز بأغلبية مطلقة لا تعتمد إلا على أحزاب يهودية في معظمها، بات في المتناول.
أما نتنياهو، فدخل يوم الانتخابات متعثراً بالمقارنة، مثقلاً بغضب الجمهور بسبب إخفاقه في تحمل المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي قادته حركة حماس؛ وبسأم الناخبين من ولاية استمرت أربع سنوات حاول خلالها تعزيز سلطته على حساب المحاكم؛ وبإحباطهم من رفضه إلزام اليهود المتشددين دينياً بالمشاركة في التضحية التي تقتضيها الخدمة العسكرية.
ولكن النتائج الأولية لانتخابات الثلاثاء أظهرت أن حزب الليكود الذي يتزعمه تفوق على جميع الأحزاب الأخرى، وقد وضعت النتيجة قادة المعارضة اليهودية أمام خيار بالغ الصعوبة، فيمكنهم التخلي عن محاولة هزيمة نتنياهو هزيمة حاسمة، والسعي إلى الانضمام إليه في حكومة وحدة محتملة تستبعد بعض حلفائه الأكثر تطرفاً، أو يمكنهم محاولة تشكيل أغلبية حاكمة بأنفسهم، عبر تجاوز ترددهم في التحالف مع أحزاب يغلب عليها العرب، وهي أحزاب تعامل معها نتنياهو وأغلبية اليهود الإسرائيليين على أنها خارج حدود المقبول سياسياً، وفي هذه الأثناء، يحتفظ نتنياهو بمنصبه.
لكن الطريقة التي حقق بها نتنياهو ذلك لم تكن مفاجئة على الإطلاق، فلم يكشف الزعيم الإسرائيلي المخضرم، المعروف بقدرته على الإفلات من الأزمات السياسية، عن حيل جديدة؛ لكنه ربما أدرك، على نحو فريد، أن أساليبه القديمة ستخدمه جيداً.
يقول مايكل جيه. كوبلو، المحلل في منتدى إسرائيل للسياسات، وهو مركز أبحاث مقره نيويورك: “وُزّعت عليه أوراق صعبة جداً، لكنه استخدم ما لديه من أوراق بأفضل طريقة ممكنة”، وفي مقدمة تلك الأوراق براعة نتنياهو في استثارة مخاوف الإسرائيليين.
قال نتنياهو للناخبين الإسرائيليين إنهم إذا اعتقدوا أن ما حدث في السابع من أكتوبر، وهو اليوم الأكثر كارثية في تاريخ إسرائيل، كان سيئاً، فهذا لا يُقارن بالكابوس الذي قد ينجم عن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وقد كان ذلك ادعاءً زائفاً بوضوح، فلم يتحدث بإيجابية عن حل الدولتين سوى أكثر قادة المعارضة ميلاً إلى اليسار، يائير غولان، من حزب الديمقراطيين، وحتى غولان وصف إقامة دولة فلسطينية بأنها أمر لا يمكن تحقيقه في المستقبل القريب، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر، ومع ذلك، لم يكن في وسع المعارضة أن تدحض الاتهام بالقوة التي طرحه بها نتنياهو: عبر لوحات إعلانية شاهقة بحجم ناطحات السحاب، تصرخ بعبارة “اليمين أو فلسطين”.
كما استغل نتنياهو مخاوف كثير من الإسرائيليين من أن يمارس المواطنون العرب في إسرائيل وقادتهم السياسيون نفوذاً على الحكم.
وانقسم اليهود الإسرائيليون بشأن نتنياهو منذ سنوات، ما جعل قادة المعارضة عاجزين باستمرار عن بلوغ الأغلبية البرلمانية من دون أصوات النواب العرب، وإذا تكرر ذلك، فسيكون التحدي السياسي أمام نتنياهو محدوداً نسبياً: إذ لا يحتاج للبقاء في السلطة سوى إلى جعل قادة المعارضة اليهود يخشون إتمام شراكة كاملة مع حلفائهم العرب.
لذلك، صوّر السياسيين العرب، مثل منصور عباس، الذي شارك في الحكومة عامي 2021 و2022، بلا هوادة على أنهم أعداء من الداخل وخطر خبيث على البلاد إذا سُمح لهم بممارسة السلطة.
وأظهر أحد إعلاناته العديدة المُنشأة بالذكاء الاصطناعي عباس وغولان، من حزب الديمقراطيين، داخل جوف حصان طروادة يُجرّ إلى داخل أسوار قلعة إسرائيلية، وظهر عباس في إعلان آخر، مسترخياً يدخن النرجيلة، وقد مدّ ساقيه على طاولة مجلس الوزراء، وهو يعترض على مقترحات حكومة يقودها آيزنكوت لاتخاذ إجراءات أمنية تستهدف الفلسطينيين، ثم ينتفض عباس موافقاً على “إخلاء التجمعات اليهودية لبناء الثقة تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية”.
وقد خدم التحريض الذي مهد له نتنياهو ضد العرب حملته عندما توافد الناخبون العرب إلى صناديق الاقتراع بأعداد قياسية يوم الثلاثاء، وحوّل نتنياهو هذه المشاركة التاريخية إلى حالة استنفار لدى اليمين، فنشر على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً متتابعة لعرب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع، بعضهم يرتدي أغطية للرأس وآخرون على ظهور الجمال، وحث الإسرائيليين اليمينيين الذين قد يصوتون لأحزاب أخرى على التصويت لليكود، وكأن الأمر “مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا”.
وقالت شيرا إفرون، المحللة الإسرائيلية في مؤسسة راند: “أعتقد أنه أدرك منذ وقت طويل أن ارتفاع المشاركة في التصويت بين العرب لن يضره في الواقع، إذا كان النقاش الدائر في إسرائيل يهدف إلى نزع الشرعية عن العرب”.
وسعى عباس وحزبه، «رعام»، إلى كسب قبول النواب اليهود والجمهور الإسرائيلي، طامحين إلى المشاركة في حكومة مقبلة، بل وإلى الحصول على حقيبة وزارية، وأقر بأن إسرائيل دولة يهودية وستظل كذلك، وعيّن النائب اليهودي يوآف سيغالوفيتز في المرتبة الثانية على قائمة مرشحي «رعام» في خطوة جريئة قبل الانتخابات.
أما أكبر الحزبين العربيين، وهو تحالف يضم ثلاثة أحزاب أصغر ويُعرف باسم (القائمة المشتركة) فيضم فصيلاً قومياً فلسطينياً، ويُنظر إليه على أنه أكثر عداءً للصهيونية، وقال زعيمه يوسف جبارين إنه مستعد للتعاون لإسقاط حكومة نتنياهو، لكن قلة تتوقع أن تدعم القائمة المشتركة حكومة جديدة إلا بالتصويت لمصلحة رئيس وزراء من خارج الائتلاف الحاكم.
واستفادت حملة نتنياهو من عوامل أخرى أيضاً اذ لم ينفِ آيزنكوت تماماً أنه سيدخل حكومة تضم نواباً عرباً، لكنه لم يواجه بقوة فكرة أن ذلك سيكون أمراً خاطئاً، كما لم يلتف تكتل المعارضة بالكامل حول آيزنكوت، إذ تمسك حليفاه نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، وأفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق، بأمل تولي رئاسة الحكومة بأنفسهما.
واستغل نتنياهو أيضاً علاقته بالرئيس ترامب، الذي أيده بحماسة، كما استخدم صلاحياته كرئيس للحكومة للتحكم في جدول الأعمال، ساعياً إلى إبقاء التركيز على إيران وطموحاتها النووية، وهما مصدر آخر لمخاوف كبيرة لدى الناخبين الإسرائيليين.
وقال يعقوب كاتس، رئيس التحرير السابق لصحيفة جيروزاليم بوست وأحد مؤسسي (الحوار بين الشرق الأوسط وأميركا) إن نتنياهو كلما تحدث عن أزمات أمنية محتملة في المستقبل، استطاع إبعاد أذهان الإسرائيليين عن الإخفاقات الأمنية التي لم يتمكن من منعها.
وأضاف كاتس أن خلفية آيزنكوت العسكرية كانت مطمئنة، لكن نتنياهو يستطيع الاستناد إلى علاقة تربطه بالناخبين اليمينيين منذ 30 عاماً، وقال كاتس: “إنه يتحدث عن تهديدات حقيقية. وعندما يدفعك إلى التفكير فيها، يكون سؤالك التالي: مَن سيدافع عني ويحمنِي منها؟ أعرف أن سجله مختلط، لكنني على الأقل أعرفه. أما الآخرون فهم مغامرة”.
The post كيف استخدم نتنياهو الخوف من العرب للفوز بالانتخابات في اسرائيل؟ first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.
أخبار ذات صلة.
حين رسمت فتاة قلبها بالمقلوب!
الثوري نت
منذ ساعة