صرخة قهر ووجع أمام جرائم لا يغفرها ضمير الإنسانية - د.نجيب غانم
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
يا لوجع القلوب، ويا لقسوة المشاهد التي تعجز الكلمات عن وصفها، ويا لحجم القهر الذي يعتصر صدور الأمهات والآباء وهم يتلقون نبأ رحيل أبنائهم أو يرونهم أشلاءً وجرحى تحت أنقاض الموت! بالأمس، امتدت الصواريخ الباليستية إلى مركز تأهيل للشرطة في محافظة شبوة، لتحوّل المكان إلى ساحة للدم والدمار، وتسلب الحياة من عشرات الشباب الأبرياء، في حصيلة مأساوية تجاوزت، وفق الأرقام المعلنة، خمسين شهيدًا ومائتي جريح. شباب كانوا يحلمون بمستقبلهم، ويحملون في صدورهم آمال أسرهم، فإذا بهم ضحايا لموتٍ لا يرحم، ووجعٍ لا تستطيع الكلمات احتواءه. واليوم، يتجدد النزيف في تعز، وتحديدًا في حي صينا المكتظ بالسكان، حيث استهدفت الصواريخ الباليستية عمارة سكنية متعددة الطوابق، تضم بين جدرانها نساءً وأطفالًا وكبار سن، لا ذنب لهم سوى أنهم أرادوا أن يعيشوا بأمان في بيوتهم. فتحولت البيوت إلى ركام، وتبدلت أصوات الحياة بصراخ الاستغاثة، وسقط قتلى وجرحى بالعشرات، في مشهد يدمي القلب ويهز ضمير الإنسانية. إن استهداف المدنيين والأبرياء جريمة لا تبررها الشعارات، ولا تمحو بشاعتها أي ذريعة وترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب، بكل ظروفها وملابساتها. إنها مآسٍ تضع الضمير الإنساني أمام اختبار قاسٍ، وتستدعي موقفًا حازمًا يرفض القتل والترويع، ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم من قادة المليشيات الحوثية وممن نفذوا من الزنابيل وإنصاف الضحايا. أيُّ قلبٍ يحتمل كل هذا الموت؟ وأيُّ ضميرٍ يصمت أمام دماء الشباب التي تسفكها المليشيات الحوثية الإرهابية وصرخات الأطفال وأنين الجرحى؟! إن دماء الأبرياء ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، بل حكايات أحلام أُطفئت، وأسرٌ انكسر ظهرها، وأمهاتٌ لن يهدأ لهن بال، وبيوتٌ لن تعود كما كانت. ستظل هذه الدماء شاهدًا على فداحة الجريمة الحوثية وارهابها المستمر ضد ابناء شعبنا الصابر المصابر، وصرخةً في وجه كل من استباح حياة الإنسان، وتذكيرًا للعالم بأن الصمت أمام قتل الأبرياء خذلانٌ للإنسانية، وأن العدالة، مهما طال انتظارها، حقٌّ لا يسقط بالتقادم. محرقة الشباب والأطفال… حين تتحول البنادق إلى أدوات لخدمة أجندات الخارج. المليشيات الحوثية مثالا صارخا. ما أقسى أن تُزجّ آلاف الأرواح من الشباب والأطفال في أتون معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولا قضية لهم فيها سوى أنهم وُضعوا وقودًا لحربٍ لم يختاروا خوضها، وضحايا لأجندات لا تخدم أوطانهم ولا تصون مستقبلهم. تُستنزف أعمارهم، وتُزهق أرواحهم، وتُدفن أحلامهم تحت ركام المعارك، بينما يبقى قادة المليشيات الحوثية الذين يدفعون بهؤلاء الشباب والاطفال إلى الموت بعيدةً عن لهيب المحرقة، حيث يحصدون مكاسبها على حساب دماء المغرر بهم من الشباب والأطفال. إن المليشيات الحوثية التي لا ترى في الشباب وألاطفال سوى أرقامٍ تُدفع إلى الموت، لا تخسر هؤلاؤ فحسب، بل تكتب حتمية مستقبلها سقوطها بيدها. فأي نصرٍ هذا الذي يُبنى على جثث الصغار؟ وأي قضيةٍ تلك التي يكون ثمنها أرواح الأبرياء، وتكون غايتها خدمة أجندات ايران ومن لف لفها في الاقليم؟ إن دماء هؤلاء ليست حطبًا لمعارك قادة الحوثيين والايرانيين، وأرواحهم ليست أوراقًا في لعبة المصالح. وسيبقى السؤال الذي لا تستطيع كل الشعارات أن تطمسه: متى ستستفيق الكتلة البشرية الرازحة تحت سلطة القهر والبطش الحوثية وتقول بالفم المليان لن نسمح بعد الان بأن يكون أطفالنا وشبابنا وقودا لمعارك واجندات الحوثيين والايرانيبن في اليمن، وبالمقابل متى ستشبع المليشيات الحوثية وايران من دماء اليمنيين وفيهم الشباب والاطفال.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية