لماذا تتركز المواجهات المسلحة في المناطق المطلة على مياه البحر الأحمر اليمنية؟
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة
«صحيفة الثوري» – (رأي): أ.د. محمد علي قحطان هناك الكثير من الآراء والتحليلات والتوصيات بخصوص تركز المواجهات المسلحة في اليمن، بدرجة رئيسية، في المحافظات اليمنية المطلة على الشريط الساحلي للبحر الأحمر، وأهمها محافظة تعز؛ كونها تطل على مضيق باب المندب، وجغرافيتها الجبلية تطل على مياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، ويمتد تأثير مرتفعاتها الجبلية ليصل إلى البحر العربي وحتى المحيط الهندي. وعندما تجتمع إلى جانبها محافظات: الحديدة، وإب، وحجة، يكتمل التحكم بالمياه البحرية اليمنية في عموم البحر الأحمر، على امتداد 777 كم مربعاً. منذ بداية الحرب، تسيطر جماعة الحوثيين على محافظات الحديدة وتعز وإب وحجة، باستثناء أجزاء من محافظات تعز والحديدة وحجة ظلت تحت سيطرة مكونات الشرعية. وتحاول الحركة الحوثية إكمال السيطرة على تلك المواقع. في الآونة الأخيرة، تم استكمال السيطرة على محافظة الحديدة، وتركز القتال على أهم المواقع الجغرافية المطلة على البحر الأحمر، التابعة لمحافظة تعز، ثم تمدد ليشمل محافظة تعز بالكامل. وبرأيي، فإن المعالجات التي يتم طرحها من بعض الباحثين والمحللين بخصوص تعز قاصرة وغير قابلة للتنفيذ، ولا تعالج المشكلة الأساسية لتعز، واليمن عموماً، والتي إن تم مواجهتها، يمكن مواجهة مشاكل تعز، وهي غياب القيادة الواعية والفاعلة والمستوعبة لدورها القيادي في الظروف الحالية التي تمر بها تعز. كما ينبغي العلم بأن المنطقة الجغرافية والديمغرافية التي يحاول الحوثيون، ومن خلفهم إيران، السيطرة عليها، تشكل أهمية بالغة على المستوى الديمغرافي، والمستوى الجيوسياسي، والاقتصادي. • الأهمية الديمغرافية: تشكل محافظة تعز، وإلى جانبها محافظتا إب والحديدة فقط، أكثر من ثلث سكان اليمن، بما يشير إلى أن مركز ثقل القوى البشرية لليمن يتركز في هذه المنطقة (المحافظات الثلاث). والاستيلاء على تعز من قبل الحوثيين، بالإضافة إلى محافظتي الحديدة وإب، يعني امتلاكهم للثقل السكاني الأساسي في اليمن. • الأهمية الجيوسياسية: هذه المنطقة تطل وتحمي المياه الجغرافية البحرية لليمن في البحر الأحمر، بما فيها الجزر المطلة على الطريق البحري الدولي لباب المندب، كما توجد إحدى جزرها في قلب مضيق باب المندب (جزيرة ميون). ومن يتحكم بشريطها الساحلي يعني تحكمه بجزء كبير وهام من الملاحة البحرية الدولية. • الأهمية الاقتصادية: تكتنز هذه المنطقة موارد اقتصادية هامة ومتنوعة، تشمل: الثروة السمكية، والأراضي الزراعية، والسياحة، والمنافذ البحرية الدولية في عموم الشريط الساحلي اليمني في البحر الأحمر، ومصادر الطاقة والمياه، والتحكم بمنطقة هامة لمشروع طريق الحرير الذي تسعى الصين لتنفيذه، بالإضافة إلى مصادر للطاقة الكهربائية بكل أنواعها، وغير ذلك. وبناءً على ذلك، فإن من يسيطر على هذه المنطقة حتماً يسيطر على أهم ركائز الدولة اليمنية، والتي تمكنه من التوسع في السيطرة على الجغرافية اليمنية وتهديد دول شبه الجزيرة العربية الأخرى. كل ذلك قد جعل قادة محور إيران يضعونها على رأس قائمة أجنداتهم التوسعية منذ زمن بعيد. وبرأيي، فإن ما ينبغي لقيادة الشرعية وقيادة دول التحالف العربي الداعمة لها أن تعمله، هو إما العمل على حل سياسي يخرج اليمن من دائرة الحرب القائمة، أو تحريك كافة جبهات المواجهات على مستوى اليمن في وقت واحد، واستعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب والحرب وتحقيق السلام، ثم التخطيط لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي، أو انتهاج مشروع تكتل جديد لدول شبه الجزيرة العربية السبع، تربط دوله بمشاريع اقتصادية عملاقة، منها: جسر باب المندب – جيبوتي، ومناطق اقتصادية حرة بالتعاون والشراكة مع الصين، وسكك حديد تربط دول شبه الجزيرة العربية مع بعضها، بالإضافة إلى تشبيك موانئ البحر الأحمر اليمنية مع موانئ دول شبه الجزيرة العربية. ويمكن إقامة الكثير من المشروعات الاستثمارية المشتركة في جميع المجالات: الزراعية، والسياحية، والسمكية، والنقل والمواصلات، والصناعة، والطاقة… إلخ. هذا، من وجهة نظرنا، ما ينبغي التركيز عليه؛ لأجل حماية تعز واليمن وكل دول شبه الجزيرة العربية في الظروف الحالية. ابتداءً من مواجهة الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية وتحقيق السلام، ثم تعميق أواصر الحماية والعمل المشترك والتنمية المستدامة لعموم دول شبه الجزيرة العربية. The post لماذا تتركز المواجهات المسلحة في المناطق المطلة على مياه البحر الأحمر اليمنية؟ first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية