الحوثيين والهجوم على تعز وترتيب موازين القوة.
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة
صحيفة الثوري – (رأي) ماجد المذحجي تتجاوز معركة تعز الممتدة منذ سنوات حركة الجبهات وتبدل السيطرة، فسكان المحافظة يعرفون، بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، طبيعة السلطة التي يحاول الحوثيون فرضها. لهذا، فإن قراءة الهجوم الحالي من زاوية مكاسبه الجغرافية وحدها تغفل ما يمكن أن ينتجه من مقاومة واستنزاف وعداوات ممتدة، وما يتركه العنف في علاقة اليمنيين ببعضهم وبالدولة التي يفترض أن تجمعهم. تحتل تعز موقعا محوريا بين الشمال والجنوب، وتتصل طرقها ومرتفعاتها بأمن لحج وعدن وبالعمق البري لباب المندب، وتمنحها كثافتها السكانية وتاريخها السياسي وزنا يتجاوز موقعها الجغرافي. لذلك، فإن استهداف الحوثيين لتعز يمثل محاولة لإعادة ترتيب موازين القوة في مساحة واسعة من اليمن، ويجعل الدفاع عنها مرتبطا بمستقبل الحكومة المعترف بها دوليا وأمن الجنوب وحسابات السعودية معا. يبدو الحوثيون وكأنهم يتعاملون مع تعز باعتبارها أرض أعداء، يسعون إلى إخضاعها بالدم والنار. يحمل هذا المنطق نتائج تتجاوز الخسائر المباشرة؛ فكل تقدم يفرض بالعنف يراكم أسبابا جديدة لرفض الجماعة، ويمنح المقاومة جذوراً إضافية داخل المجتمع، فقد تحقق القوة اختراقا عسكريا ،لكنها تترك خلفها بيئة اجتماعية يصعب حكمها دون استمرار الإكراه، بما يجعل السيطرة نفسها مصدرا متجددا للصراع. لا يواجه سكان تعز مشروعا مجهولا يمكن تسويقه بالوعود، لقد شاهدوا ما يعنيه حكم الحوثيين، وما تعرض له أهلهم والصحفيون والتجار والفاعلون السياسيون والاجتماعيون في مناطق سيطرة الجماعة. انتقلت هذه الخبرات عبر العائلات والنازحين وشبكات العمل والعلاقات اليومية، وبعد عقد من تراكم التجارب، يصبح تقدم الجماعة مرتبطا في وعي قطاعات واسعة من المجتمع باحتمال انتقال القمع إلى حياتها مباشرة. هذه معرفة يصعب محوها بخطاب الطمأنة أو باستثمار السخط على الحكومة المعترف بها دوليا. لتعز خصوصية تزيد هذه المواجهة تعقيدا؛ فتاريخها السياسي والاجتماعي، وانتشار التعليم والهجرة، وتعدد مراكز التأثير فيها، رسخت تطلعات للمشاركة وحساسية تجاه الإقصاء، تتداخل معها انتماءات مناطقية ومذهبية قد تشتد تحت ضغط الحرب. حين تخاض المعركة بمنطق إخضاع مجتمع ينظر إليه باعتباره معاديا، يخشى أن تتحول الخلافات السياسية إلى عداوات اجتماعية أعمق، تستمر بعد توقف القتال وتترك أثرها في الحياة الوطنية. تتشكل مجددا مقاومة شعبية استجابة للخطر الحوثي، ولهذه المقاومة تاريخ اختبره الحوثيون ويعرفون معناه، لكن مسؤولية هذه المعركة تقع مباشرة على الحكومة المعترف بها دوليا وحلفائها؛ فالإحباط من أدائهم لا يعني قبول الحوثيين، لكنه يضعف قدرة المجتمع على تحويل رفضه للجماعة إلى دفاع متماسك. وقد كشف انهيار جبهة المخا في سبتمبر/أيلول خطورة الانقسامات وضعف التنسيق والإسناد. إن استمرار هذه الشروط في تعز اليوم يسمح للحوثيين بتحقيق مكاسب رغم اتساع الرفض لهم، ويعمق شعور السكان بأنهم تركوا وحدهم لتحمل نتائج خلل سياسي وعسكري لم يصنعوه. أما السعودية، فإن كل مساحة يخضعها الحوثيون توسع خيارات الجماعة للضغط على المملكة، وتضيق الخيارات المتاحة للرياض وشركائها، لكن خطورة تعز تكمن أيضا فيما قد تنتجه محاولة إخضاعها من اضطراب طويل وعداوات يصعب احتواؤها. لذلك، تستدعي المعركة استجابة توازي حجم التهديد: تماسكا سياسيا، وإسنادا موثوقا، وحماية للسكان، فالتأخر يسمح بتراكم مكاسب الجماعة وترسيخ جروح اجتماعية ستثقل أي تسوية يمنية مقبلة. المصدر: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية The post الحوثيين والهجوم على تعز وترتيب موازين القوة. first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية