تطورات المشهد اليمني: استخلاصات عاجلة في سياق سياسي وميداني متغيّر
حزبي
منذ 4 ساعات
مشاركة
صحيفة الثوري – (رأي وتحليلات) د. همدان دماج تستدعي التطورات الأخيرة في المشهد اليمني، ولا سيما عقب الإعلان الرسمي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، عن انطلاق عملية “فجر اليمن”، وما تلاها من تحركات لقوات الحكومة الشرعية لاستعادة مناطق حيوية سقطت قبل أسابيع تحت سيطرة جماعة الحوثي، وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي، أقول أن هذا يستدعي قراءةً هادئةً تتجاوز التهويل والارتباك، وتستخلص الحقائق الميدانية والسياسية وفق العناوين التالية: أولاً: استئناف الخيار العسكري وتبدل خرائط النفوذ أنهت المواجهات العسكرية الأخيرة حالة “اللا سلم واللا حرب” التي خيّمت لسنوات على المشهد اليمني، وجاء الإعلان الرئاسي ليؤكد التحول نحو معارك نفوذ جديدة في الميدان. لقد حققت الجماعة الحوثية توغلاً مفاجئاً في نطاقات جغرافية واسعة بلمحة خاطفة، مستوليةً على مناطق حساسة لم يكن من المتوقع سقوطها، وفي مقدمتها مدينة التربة ومرتفعات الشمايتين في محافظة تعز، وذلك امتداداً لسقوط سابق لمدينة المخا والجزر المتاخمة لمضيق باب المندب، مما أتاح للحركة وضع الشريان البحري الدولي تحت سيطرتها، وتحويله إلى ورقة نفوذ واضحة لإيران ضمن أوراقها في مواجهة أمريكا والمجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن رهان الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها كان يعتمد على منع تثبيت هذا الواقع الجديد وسرعة استعادة تلك المناطق، إلا أن امتداد المواجهات وتوسع الحوثيين في تعز أضفيا تعقيداً بالغاً على المشهد. إن البعد الأكثر دلالة في معارك تعز لا يكمن فقط في السرعة التكتيكية للتقدم الحوثي أو في ارتباك خطوط القوات الحكومية، بل في البروز اللافت للنظر لمقاومة مجتمعية تلقائية أبداها الأهالي والمواطنون. إن هذا التصدي الشعبي يمثّل إرهاصاً جلياً لنشوء نواة مقاومة شعبية مسلحة من أبناء المناطق الملتهبة، وربما في عموم المحافظات اليمنية، وهو ما يشكل منعطفاً حاسماً في مسار الحرب التي تقترب من إتمام عامها الثاني عشر. ثانياً: التدويل المباشر وتعديل ميزان القوى لقد أعادت التطورات الجارية الأزمة اليمنية إلى مربع التدويل المباشر، وبمسارات أكثر وضوحاً. لقد أثبتت الوقائع الميدانية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، أن أي تحسن في نوعية تسليح القوات التابعة للشرعية ينعكس فوراً على توازن القوى الميداني وعلى معنويات الشارع المناهض للحوثيين، كما تتجلى مؤشراته في جبهات البيضاء والجوف وغيرها. غير أن المتغير الأبرز اليوم يتمثل في العودة المباشرة للمملكة العربية السعودية إلى خط المواجهة العسكرية المباشرة بعد سنوات من التهدئة. ولعل الحركة الحوثية، التي واصلت استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ لجرها مجدداً إلى الصراع وتأطير المعركة وفق سرديتها الخاصة بوصفها مواجهة إقليمية وليست أزمة داخلية، قد حققت جزءاً من غايتها الإعلامية، لكن الحقيقة الميدانية المؤكدة اليوم هي أن الحركة باتت تخوض مواجهة شاملة ومباشرة في المقام الأول مع اليمنيين خارج مناطق نفوذها بكافة أطيافهم وقواهم الوطنية، إلى جانب حلفائه الإقليميين. ثالثاً: تآكل الحاضنة الشعبية وانكشاف المشروع تؤكد ردود الأفعال الصادرة عن اليمنيين في الداخل والخارج، بما فيهم أولئك القابعون تحت سيطرة الحركة الحوثية بفعل الأمر الواقع، أن المشروع الحوثي قد فقد القدر الأكبر من رصيده وحاضنته الشعبية. إن النجاحات الميدانية المؤقتة هنا أو هناك لا يمكنها التغطية على حقيقة حاسمة مفادها أن مشروع الحركة يتجه نحو الخسارة الاستراتيجية والانسداد الأخلاقي والسياسي؛ كونه مشروعاً أُسس على مفاهيم سلالية وعنصرية مغلقة، واعتمد العنف المفرط أداةً وحيدة لإدارة المجتمع والتحكم بمصير البلاد، وهو ما يجعل بقاءه واستمراره أمراً مستحيلاً على المدى الطويل. صحيحٌ أن المجتمع الدولي قد لا يصل بسهولة إلى استيعاب عمق المشكلة التي يعاني منها اليمنيون والمتمثلة في العنصرية والعنف اللذين تقوم عليهما الحركة الحوثية، لكن اليمنيين لا يمكنهم تجاوز هذا على الإطلاق؛ وستظل المسألة قائمة، وسيظل السلام الذي ينشده اليمنيون هو السلام القائم على الديمقراطية والمواطنة المتساوية التي لا تؤمن بها الحركة الحوثية حتى اليوم. The post تطورات المشهد اليمني: استخلاصات عاجلة في سياق سياسي وميداني متغيّر first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية