شنت مقاتلات القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، غارات جوية مكثّفة ضد مليشيا الحوثي في عدة جبهات، مستهدفة منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية داخل مطار تعز، ومخازن ومنصات صاروخية وأجهزة رادار واتصالات في مأرب، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل وإسقاط طائرات مسيّرة حوثية واشتباكات متقطعة في عدد من محاور القتال.
سياسيًا، تتواصل المواقف الدولية الداعمة لمعركة استعادة الدولة، حيث أعلن عضو في مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لمواجهة الجهات الداعمة لمليشيا الحوثي ومساندة الحكومة اليمنية، فيما أكدت ألمانيا رفضها أن تصبح الملاحة الدولية رهينة لمليشيا الحوثي.
وفي الجانب الإنساني، تصاعدت انتهاكات مليشيا الحوثي بين استهداف المجمع القضائي في تعز، وقتل مواطن وإصابة آخر بصاروخ سقط في عمران، وتكثيف التجنيد في ريمة، فيما حذرت منظمات حقوقية من اتساع موجات النزوح بالساحل الغربي، وتعرض الصيادين لانتهاكات أفقدتهم مصادر دخلهم.
التطورات الميدانية
نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة، اليوم الثلاثاء، ضربة استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية تابعة لمليشيا الحوثي داخل حرم مطار تعز شرقي المدينة، في استهداف مباشر لإحدى القدرات الصاروخية للمليشيا، بالتزامن مع استمرار المواجهات والقصف المتبادل في عدد من جبهات المحافظة دون تغيير في خريطة السيطرة.
كما استهدفت القوات الجوية إمدادات وأماكن تواجد لمليشيا الحوثي في منطقتي المخا وذوباب غربي تعز، فيما شنت مقاتلات القوات المسلحة غارات على مواقع وتجمعات للمليشيا في جبهة الأحكوم، بالتزامن مع استمرار التحشيد والتعزيزات الحوثية في عدد من محاور المحافظة.
وأقرت اللجنة العسكرية والأمنية بمحافظة تعز استمرار رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات، وتعزيز التنسيق المشترك لحماية المحافظة، والعمل بوتيرة عالية لتنفيذ إجراءات حالة الطوارئ المعلنة، وفق منظومة عمل وخطاب موحد، بما يسهم في مواجهة التحديات والحفاظ على أمن المحافظة.
وفي مأرب، استهدفت وحدة القناصين التابعة للمنطقة العسكرية السابعة طقمًا لمليشيا الحوثي في إحدى جبهات المحافظة، وأظهر مقطع نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة عملية الاستهداف التي أدت إلى انقلاب الطقم وإعطابه، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات المتقطعة والقصف المتبادل في عدد من المحاور.
كما استهدفت الغارات الجوية مخازن أسلحة حوثية في مديرية الجوبة جنوب غربي مأرب، وضربت مخازن أخرى أسفل جبل هيلان في صرواح غرب المحافظة، فيما أعلنت القوات المسلحة استهداف منصات صواريخ وأجهزة رادار واتصالات وتجمعات عسكرية حوثية شمال وغرب مأرب، وإحباط محاولتي تسلل للمليشيا في حريب جنوبي المحافظة، بالتزامن مع استهداف عناصر حوثية بالطيران المسيّر في الجبهة الشمالية الغربية.
وفي الضالع، خاضت القوات الحكومية مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي عقب هجوم واسع شنته المليشيا مستخدمة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، بالتزامن مع قصف مدفعي وانفجارات في مناطق التماس، وتمكنت القوات المرابطة من التصدي للهجوم ومنع أي تقدم ميداني.
وفي شبوة، تمكنت القوات الحكومية من إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة تابعة لمليشيا الحوثي في جبهات بيحان، بينها طائرتان انتحاريتان أسقطتا قبل وصولهما إلى أهدافهما، فيما أفاد إعلام اللواء 22 مشاة في الجوف بتوثيق تقدم للقوات الحكومية وتحرير مواقع حوثية شمال معسكر اللبنات، عقب مواجهات استخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة.
خسائر حوثية كبيرة
تكبدت مليشيا الحوثي، منذ مطلع الأسبوع الجاري، خسائر بشرية كبيرة في عدة جبهات، حيث تم توثيق مقتل العشرات من عناصرها، بينهم قيادات ميدانية، في محافظات تعز وصعدة ومأرب والساحل الغربي، وسط استمرار الضربات الجوية والعمليات العسكرية التي تستهدف مواقعها وتجمعاتها وتحركاتها.
ومن أبرز القتلى القيادي الحوثي المنتحل رتبة عميد علي محمد الأنسي، المكنى "أبو عمار"، ونجله محمد، إثر غارة جوية بين المخا وذباب، إلى جانب الشقيقين محمد أحمد علي ناصر المؤيد وفارس أحمد علي ناصر المؤيد، اللذين قتلا في غارة بالمخا، فيما تستعد المليشيا لدفنهم الأربعاء في منطقة المغربة بمحافظة حجة.
وشملت الخسائر القيادي الحوثي المنتحل رتبة عقيد يحيى مطهر بن علي قاسم الشامي من حبيش بإب، وأربعة من عناصرها في جنوب الحديدة، إضافة إلى الطفل عدي يحيى الحباري من أرحب بصنعاء، وشفيق أحمد محمد الأهنومي من حجور بحجة، ومحمد عبدالباري أحمد محمد الزبيري من يريم بإب في جنوب مأرب، فيما أقرت المليشيا بمقتل نحو 132 من عناصرها خلال الفترة من 1 إلى 13 سبتمبر، وهي الحصيلة الأكبر منذ بداية العام.
موقف دولي مساند
في تحرك دولي جديد لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة مليشيا الحوثي، أعلن النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي جو ويلسون تقديم مشروع قانون تحت اسم "تحرير اليمن من إيران"، يستهدف الجهات التي تمكّن أنشطة الحوثيين، ويفرض عقوبات ثانوية على الوسطاء والممولين والدول الأجنبية الداعمة لهم.
وأكد ويلسون أن المشروع يهدف إلى تقديم الدعم الأمني للحكومة اليمنية، ومواجهة الجهات التي تساند مليشيا الحوثي، مشددًا على أن الحوثيين يكرهون الشعب اليمني، وأن نهايتهم ستكون في "سلة مهملات التاريخ"، على غرار ما حدث لنظام بشار الأسد.
وفي موقف ألماني داعم لأمن الملاحة الدولية، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن بلاده تتابع بقلق التطورات في البحر الأحمر، مؤكدًا أن ألمانيا لن تسمح بأن تصبح الملاحة الدولية رهينة لمليشيا الحوثي، ومشددًا على موقف بلاده الرافض لتهديد حرية الملاحة الدولية.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي المجمع القضائي في منطقة جبل جرة وسط مدينة تعز، ما أدى إلى أضرار مادية في المجمع، فيما سقطت إحدى القذائف داخل المبنى، في إطار استمرار المليشيا في استهداف المنشآت المدنية والمرافق العامة.
وفي عمران، تسبب صاروخ أطلقته مليشيا الحوثي من منطقة "هواة" قرب حوث في محافظة عمران بمقتل عامل وإصابة آخرين، بعد سقوطه على مجلس للقات في بني قيس بمديرية بني صريم، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار بمزرعة ومعدات، فيما فرضت المليشيا طوقًا على المكان وروجت لرواية مغايرة عن أسباب الأضرار.
وفي صنعاء، توفي المواطن محمد محمد صالح عبدالله القاهرة، البالغ 38 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية، وذلك بعد أيام من الإفراج عنه عقب خمسة أشهر من الاحتجاز لدى مليشيا الحوثي. وترك "القاهرة" ثمانية أطفال وكان المعيل الوحيد لأسرته، فيما طالبت أسرته بالتحقيق واتهمت المليشيا بممارسة ضغوط عليها للتنازل عن التحقيق مقابل تسليم جثمانه.
وفي ريمة، كثفت مليشيا الحوثي عمليات التجنيد في عدد من مديريات المحافظة، مستهدفة طلاب المدارس عبر دورات عسكرية وفكرية، بالتزامن مع إلزام مشايخ ووجهاء القرى بتجنيد ما بين 10 و15 مقاتلًا من كل قرية. كما أخضعت طلاب الصفوف التاسع حتى الثاني عشر لتدريبات على السلاح والحراسة والمواقع العسكرية تحت مسمى "طوفان الأقصى"، واحتجزت بعض الرافضين أو ممن حاولوا الفرار.
وحذر المرصد اليمني "رصد" من تدهور الوضع الإنساني جراء تصعيد مليشيا الحوثي في المخا والساحل الغربي، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الأسر النازحة حتى 13 سبتمبر إلى 13,980 أسرة تضم 95,324 شخصًا في الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين وشبوة، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات بحق المجتمعات الساحلية والصيادين، من قتل وإصابة واحتجاز وإساءة وتدمير ومصادرة قوارب ومعدات الصيد وفقدان مصادر الدخل.
إلى ذلك، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن الهجمات الأخيرة التي شنتها مليشيا الحوثي على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن قد ترقى إلى جرائم حرب في ثلاث حالات على الأقل، داعية المليشيا إلى وقف هجماتها غير القانونية على السفن المدنية، وحماية الملاحة والأعيان المدنية وفق القانون الدولي.