المعارك كرّ وفرّ، وهذه حقيقة حربية ثابتة عبر التاريخ.
لكن في كل فرّ أو انكسار أو خسارة، لا مجال للانكسار المعنوي؛ لأن الانكسار المعنوي هو الهزيمة الحقيقية، بينما الحفاظ على الروح المعنوية والإرادة هو جوهر الانتصار.
لكن الخسارة لا تعني أن نتجاوزها ونتغاضى عن أسبابها وكأن شيئًا لم يكن، خصوصًا عندما تكون كبيرة.
المطلوب أولًا هو التقييم اللحظي السريع بما يخدم المعركة ويدفع لاستعادة المبادرة بأسرع وقت ممكن، فالوقت سلاح، ووضع النقاط على الأسباب للاستفادة منها وإعادة ترتيب الأوراق.
وسرعة استعادة المبادرة هذه تخصصية، وهي مسؤولية القيادة العسكرية والسياسية، ولا علاقة للمشككين (المفسبكين) الذين يتحولون إلى حالة تشويش، خصوصًا أولئك الذين لا يجيدون سوى النواح والبكاء والشماتة وإصدار الأحكام خارج سياق اللحظة ومتطلباتها.
نعم، المراجعة والتقييم واجبان، بل إن المحاسبة في كل الحروب ضرورة، لكن لكل شيء وقته وتقديراته.
الأصل أن يعيش الناس واجب اللحظة، فواجب اللحظة عند العسكريين والسياسيين هو تصحيح المسار الحربي ومعالجة الأخطاء بما يقتضيه الميدان والقرار.
وواجب اللحظة عند الإعلاميين هو شحذ الهمم وتوحيد الصف، فالمعركة وهي قائمة لها واجباتها وأولوياتها، وربما تختلف تلك الواجبات تمامًا عندما تضع الحرب أوزارها.
ومن لا يجيد سوى الهلع والتشكيك والشماتة وتوزيع الاتهامات وقت المعركة، فليصمت ويغلق بابه، ويبتعد عن التدخل السلبي في الحرب والفضالة التي تفتقد إلى الخبرة والرؤية، وتعجز عن أن تختار لكل مقام مقالًا.