تعز وصديقي الخائف أمس - موسى المقطري
حزبي
منذ ساعة
مشاركة



قال لي صديق يتواجد بعيداً ليلة أمس: اصدقني القول هل سقطت تعز !
أجبته لم ولن يسقط منها شبراً، قال: وجبل نعمان؟ قلت له: ساعات ويكن نظيفاً طاهراً، وتم ما توقعته بالفعل لأني لم أكن ارفع معنوياته فحسب، بل كنت أقرأ الحاضر بعيون الماضي الذي عشت كل تفاصيله في تعز، وأدرك جيداً، ورأيت رأي العين صلابة وحنكة جيشنا ومقاوينا، وإن بدا للانقلابيين الحوثيين أن ذلك قد تغير فقد أساؤوا التقدير وخانتهم التقارير.

أمس استخدم الانقلابيون تكتيك الأنساق المتتالية، وقد استخدموه من قبل في معارك جبل جرة وجبل هان، وفي كثير من الجبهات، وهو تكتيك فارسي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ويقوم في الأساس على الدفع بمجموعات معزولة عن بعضها وبشكل متتالي بعد إيهامهم بأن المعركة قد حسمت ممن سبقهم، وحين يباد نسق لا يعلم التالين ماذا حل بسابقيهم.

خسائر هذا التكتيك كبيرة جداً، لكن نحن أمام جماعة دموية تنظر لليمني الذي غررت به وتجند معها كوقود خالص للمعركة، ولا تقيم لحياته من عدمها أي اعتبار، وحتى الجنائز المغطاة إعلامياً فهي حكراً على النافقين من أبناء السلالة، وأما من تسميهم "القبائل" فتسلّم أهاليهم صناديق مغلقة لايدرون ماتحوي، يمنعون من فتحها، ولا إثبات لهوية الجثة إلا صورة ملصقة على الصندوق من الخارج مع لقب شهيد!.

في تعز وأطرافها لم يحقق الانقلابيون الحوثيون أي تقدم عسكري منذ انتشارهم في العام 2015م، وظل دورهم هو التراجع للخلف، تاركين جثث قتلاهم مرمية في الشوارع والشعاب والجبال، وشكلت هذه المحافظة المقاوِمة ثقباً أسوداً يبتلع ألوية النخبة وكتائب الحسين وجند صاحب الزمان، والذين تلقوا مستويات عالية من التدريب في إيران أو الضاحية الجنوبية، وقد عمموا سابقاً بعدم كتابة أسماء الجبهات على صور الهالكين بعد أن لاحظوا أن تعز هي من تحصدهم.

في حديث سابق مع قائد ميداني أخبرني أن الجيش في تعز يستخدم تكتيكات تركّز على التقليل من الخسائر البشرية لأدنى حد، لحرصه على المقاتلين وسلامتهم، وقد يشمل ذلك خيارات صعبة مثل الانسحاب التكتيكي المؤقت من المواقع المكشوفة لنيران العدو حتى يتم إسكاتها، لكنه أكد لي أن خيار فقدان المواقع أو التراجع ليس متاحاً، وبالفعل كان صادقاً، فما علمنا جيشنا خسر أو تراجع.

صحيح أن هذا الثبات والتفوق ثمنه شهداء من خيرة رجالنا نحزن عليهم لحرقة الفقدان، ونفرح لهم لنيل شرف الشهادة، وذلك قدرنا، وكل الذين حملوا سلاحهم ضد هؤلاء البغاة يدركون جيداً أن الشهادة في ميادين الشرف منحة لا محنة، وللحرية ثمن باهض وطريق صعب يسلكه الأحرار برضا واختيار.

أرأيت ياصديقي لماذا كنتُ أتحدث إليك بثقة أمس، ولم أكن خائفاً على تعز منهم، زد على ذلك أن ثقتي بالمرابطين من مختلف التشكيلات وفي كل المحاور والجبهات تتعدى كل وصف، وأما الذين بشّروا بالسقوط ياصديقي ووزعوا أوسمة الخيانة سقطوا هم في ضحالة تقديراتهم، أو مغارة حقدهم الأعمى، ويوم المعركة ليس كبقية الأيام، لا فرق بين غبي جاهل، وحقود منتقم، كلاهما محسوب عليه حديثه، ولابد من حسابه.

دمتم سالمين..

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية