وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين - أحمد عثمان
حزبي
منذ 6 ساعات
مشاركة

«من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت».

هكذا وقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد رحيل حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي لحظة عصيبة ليعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، ويذكر الناس بحقيقة الرسالة وبشرية الرسول، وأن الرسول معنى والمعنى في الرسالة الخالدة:

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

ليذكر بالحقيقة أن محمد صلى الله عليه وسلم رسولٌ بشر جاء برسالة إلى الناس كافة تحمل في جوهرها مقاصد كبرى لرسالة التوحيد التي تقضي على كل أنواع الشرك، رسالة لها مقاصد أساسية، وفي مقدمتها العدل والحرية والمساواة وكرامة الإنسان.

والانقلاب على الأعقاب لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مجرد تراجع عن الإيمان، بل يشمل كذلك الانحراف عن جوهر الرسالة ومقاصدها، وفي مقدمتها تحرير الإنسان من عبادة الإنسان، وترسيخ المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات: «كلكم لآدم، وآدم من تراب».

وهذا هو جوهر الرسالة التي حملها الصحابة رضي الله عنهم وانطلقوا بها إلى آفاق العالم، في مواجهة إمبراطوريات كبرى، حاملين مشروعاً يحرر الإنسان من الخضوع للبشر إلى العبودية لله وحده. ليبقى الناس سواسية.

إن إنزال فوارق على أساس عرقي لنرى سيد وعربي وسيد وعبد هي الجاهلية بشحمها ولحمها.

أما أخطر صور الانقلاب على الأعقاب فهي أن يُنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وأن يُحرف جوهر دعوته، وأن تتحول الرسالة العالمية إلى مشروع مُلك أسري أو امتياز سلالي يُستمد فيه الحق في الحكم من النسب لا من العدل والكفاءة ورضا الناس.

والأشد خطورة أن يُقدَّم النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه مؤسساً لملكية أسرية وراثية، أو أن يُمنح نسب معين حقاً مقدساً في السلطة والحكم، ليضع النسب فوق الرسالة ويحوّل الدين من دعوة لتحرير الإنسان إلى وسيلة لإخضاعه.

بالادعاء بأن عرق أو سلالة هم أبناء الله وأحباؤه:

﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

فمحمد لم يأتِ ليؤسس سلالة حاكمة، وإنما جاء برسالة خاتمة تتجاوز حدود العائلة والقبيلة والسلالة والمنطقة، وتخاطب الإنسان بإنسانيته.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية