شهدت الساحة الميدانية، الاثنين، تحركات عسكرية متصاعدة، مع خوض القوات المسلحة مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي في تعز، واستمرار نشاطها على جبهات أخرى، بالتزامن مع رصد تحشيدات حوثية في الجوف، فيما حافظت بقية الجبهات على جاهزيتها تحسبًا لأي تطورات أو محاولات اختراق.
وعلى المستوى السياسي، أكد مجلس القيادة الرئاسي تمسكه باستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي، ودعا المجتمع الدولي إلى تشديد الضغط على إيران وشبكات دعم الجماعة، وتمكين الحكومة من حماية الأراضي والمياه اليمنية وتأمين الممرات البحرية.
وفي ملف الانتهاكات، صعّدت مليشيا الحوثي ممارساتها ضد المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال القصف العشوائي والاختطاف وفرض الجبايات على القطاع الخاص، بالتزامن مع تسجيل منظمة الهجرة الدولية أعلى موجة نزوح أسبوعية في اليمن منذ مطلع العام، نتيجة تصاعد الهجمات على المناطق والأعيان المدنية.
التطورات الميدانية
شهدت مدينة تعز، مساء الاثنين، مواجهات عنيفة امتدت من شارع الأربعين شمال المدينة إلى الجبهة الشرقية، حيث خاضت القوات المسلحة اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة مع مليشيا الحوثي على جبهات الدفاع الجوي والزنوج والأربعين والشرقية، في مواجهة استمرت على امتداد خطوط التماس.
وفي جبهة حيس جنوبي الحديدة، تجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي بالمدفعية والهاون، فيما كثفت المليشيا قصفها العشوائي على قرى شمال وشرق المديرية، بالتزامن مع استمرار تحركاتها العسكرية على خطوط التماس في الساحل الغربي.
وشهدت محافظة الجوف تحركات عسكرية حوثية متصاعدة، مع استمرار دفع المليشيا بتعزيزات كبيرة باتجاه مديرية الحزم، بالتزامن مع توتر مع القبائل المحتشدة في مطرح الكرامة، فيما شهدت جبهات مأرب وشبوة والضالع وحجة هدوءًا نسبيًا مع بقاء القوات المسلحة في حالة جاهزية مرتفعة.
وفي السياق، تفقد مدير دائرة العمليات الحربية العميد الركن يحيى العيزري خلال الأيام الثلاثة الماضية مواقع القوات في مسارح المناطق العسكرية بمأرب والجوف، مشيدًا بمستوى الانتشار والجاهزية، ومؤكدًا أن القوات المسلحة حققت تطورًا في البناء المؤسسي والقدرات والخبرات ووحدة القرار والتماسك الميداني.
أمنيًا، تمكنت قوات خفر السواحل في قطاع خليج عدن من ضبط سفينة يُشتبه بتورطها في التهريب قبالة عدن، وعثرت على متنها كميات من السجائر والحليب المجفف ومولدات كهربائية ومواسير مياه، فيما جرى احتجاز مالكها والتحفظ على السفينة والمضبوطات، ومواصلة البحث عن بقية أفراد الطاقم.
الحراك السياسي
قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن القوات المسلحة أظهرت كفاءة وجاهزية عالية في التعامل مع التصعيد الحوثي، وستستمر بتوجيه ضربات موجعة على مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الإرهابية الحوثية في مختلف الجبهات. ودعا إلى مقاربة دولية أكثر حزمًا تجاه التدخلات الإيرانية، تقوم على الضغط المتزامن على طهران وشبكاتها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها،
وأضاف الرئيس العليمي، خلال استقباله أمين عام وزارة الدفاع الألمانية، نيس بولتر، أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بنموذج تكون فيه مؤسسات دولة رسمية، وبموازاتها جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح، وتقرر بصورة منفردة متى تحارب ومتى تسالم، فضلا عن ارتباطها بمشروع تخريبي عابر للحدود.
من جانبه، أكد عضو مجلس القيادة عبدالله العليمي أن استمرار مليشيا الحوثي في استهداف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية وتهديد الملاحة يفاقم الأزمة الإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم مؤسسات الدولة وقدراتها، ووقف التدخلات الخارجية، وربط حماية الممرات البحرية بإنهاء مصادر التهديد داخل اليمن.
إلى ذلك، بحثت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة مع السفيرة الفرنسية كاترين كورم كامون مستجدات الأوضاع، مؤكدة أن التهديدات الحوثية تجاوزت الداخل اليمني وأصبحت تمس أمن المنطقة والمصالح الدولية، فيما جددت السفيرة الفرنسية دعم بلادها لمجلس القيادة والحكومة وإدانة التصعيد الحوثي والدعم الإيراني لمليشيا الحوثي.
وشددت القيادة السياسية والعسكرية على أن استعادة مؤسسات الدولة واحتكارها السلاح والقرار السيادي يمثلان أساسًا لمعالجة التهديد الحوثي، بالتوازي مع تعزيز قدرات القوات المسلحة وحماية الأراضي والمياه اليمنية والممرات البحرية، ورفض تحويل التصعيد العسكري إلى وسيلة لفرض مكاسب سياسية خارج إطار الدولة.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
استهدفت مليشيا الحوثي قرى في منطقة مريس شمالي الضالع بقصف مدفعي كثيف وعشوائي، ما أدى إلى إصابة أحد المزارعين، في استمرار لاستهداف المناطق السكنية والريفية وتعريض المدنيين للخطر، بالتزامن مع تصاعد التحركات العسكرية للمليشيا في عدد من جبهات المحافظة.
وفي ذمار، اختطفت مليشيا الحوثي المحامي والمستشار القانوني عبدالكريم الجرور، على خلفية نشاطه المهني ومتابعته القانونية لملفات محتجزين في سجونها، فيما لم تستجب المليشيا حتى الآن للمطالبات بالإفراج عنه والمساعي التي بدأت بها نقابة المحامين بالمحافظة.
وفرضت مليشيا الحوثي موجة جديدة من الجبايات على ملاك محال الصرافة والمنشآت التجارية في مناطق سيطرتها، تحت ذريعة تمويل فعاليات المولد النبوي، حيث أظهرت وثيقة قبض تحصيل 30 ألف ريال من أحد محال الصرافة في ذمار لصالح تلك الفعاليات.
وفي السياق، سجلت منظمة الهجرة الدولية نزوح 218 أسرة تضم نحو 1308 أفراد خلال الفترة بين 16 و22 أغسطس الجاري، في أعلى معدل نزوح أسبوعي منذ مطلع العام، مشيرة إلى أن موجة النزوح جاءت بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي استهدفت مناطق وأعيانًا مدنية في عدد من المحافظات.