عززت القوات المسلحة، الاثنين، حضورها الميداني في عدة جبهات، مع تكثيف الضربات المدفعية واستهداف التحركات والتعزيزات الحوثية، بالتزامن مع التصدي لمُسيّرات الحوثي وتعزيز الجاهزية العسكرية في محاور التماس، بينما واصلت مليشيا الحوثي إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المخا والبحر الأحمر.
وشملت العمليات الحكومية جبهات مأرب والجوف وتعز وشبوة، حيث استهدفت القوات مواقع وأوكارًا وتعزيزات حوثية، وأحبطت مصادر تهديد جوي، بالتزامن مع رفع الجاهزية في محور أبين، في وقت تواصل فيه المليشيا تحركاتها العسكرية من مناطق سيطرتها.
وفي موازاة التحرك العسكري، كثفت الحكومة استعداداتها لحماية الموانئ والمنافذ والأسواق من تداعيات التصعيد، بينما تصاعدت التحذيرات من الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين، بما في ذلك استهداف المناطق السكنية وتجنيد الطلاب وفرض الجبايات وممارسة الابتزاز على الأنشطة التجارية.
التطورات الميدانية
رصدت القوات الحكومية، الاثنين، إطلاق مليشيا الحوثي صاروخين باليستيين من موقع عسكري في منطقة الحوبان شرقي تعز، قبل توجيههما نحو مدينة المخا والبحر الأحمر، في حين أطلقت المليشيا خمسة صواريخ من مواقع في إب وتعز باتجاه البحر الأحمر.
وفي مأرب والجوف، واصلت القوات المسلحة عملياتها ضد مواقع وتجمعات مليشيا الحوثي، حيث دكت المدفعية مواقع المليشيا وأوكارها في الجبهتين الجنوبية لمأرب ومختلف جبهات المنطقة العسكرية السادسة، بالتزامن مع استهداف مواقع وثكنات وآليات حوثية في جبهات البرح ومقبنة وسقم غربي تعز.
وفي تعز، استهدفت مدفعية القوات المسلحة تعزيزات حوثية أثناء تجمعها في منطقة الربيعي غربي المدينة، شملت دبابة وعربة مدرعة وستة أطقم، وحققت إصابات مباشرة، فيما واصلت القوات استهداف مواقع وتحركات المليشيا في عدد من جبهات المحافظة.
وفي شبوة، أسقطت القوات الحكومية طائرة مسيّرة حوثية بعد رصدها أثناء تحليقها فوق مواقعها في جبهات حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، بالتزامن مع اجتماع عسكري في محور أبين ناقش مستوى الجاهزية واحتياجات القوات المرابطة في خطوط التماس، وشدد على رفع اليقظة والاستعداد.
التحركات الحكومية
أكد رئيس الوزراء شائع الزنداني أن الحكومة تتعامل بمسؤولية مع تصعيد مليشيا الحوثي واستهدافها الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية، مشددًا خلال زيارته وزارة النقل على أن حماية المنشآت الحيوية واستمرار عمل الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل تمثل أولوية، وموجهًا برفع الجاهزية وسرعة الاستجابة.
واستعرض وزير النقل محسن العمري الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الوزارة لتعزيز استعداد القطاعات التابعة لها في مواجهة التطورات الطارئة، مؤكدًا مواصلة تنفيذ خطط الحكومة لتطوير الأداء ومعالجة الاختلالات، بما يحافظ على استمرارية الخدمات ويحد من آثار أي استهداف أو تعطيل محتمل.
وفي الجانب الاقتصادي، وجّه وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول مكاتب الوزارة في المحافظات المحررة إلى مضاعفة الجهود لمواجهة تداعيات التصعيد الحوثي على حركة التجارة وكلفة الشحن والتأمين والأسعار، مؤكدًا ضرورة الانتقال إلى رصد المخاطر ومعالجتها قبل تحولها إلى أزمات تمس الأسواق ومعيشة المواطنين.
وشدد الأشول على إعطاء المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية أولوية قصوى، وتحديث بيانات الكميات المتوافرة والشحنات القادمة، وتعزيز التنسيق مع التجار والمستوردين، بالتزامن مع التشديد على مواجهة الاحتكار وإخفاء السلع أو تخزينها بقصد افتعال الأزمات واستغلال احتياجات المواطنين.
الانتهاكات والتداعيات الإنسانية
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية تعمّق معاناة اليمنيين، في وقت يواجه فيه ما لا يقل عن 18 مليون شخص انعدامًا في الأمن الغذائي، بما يعكس اتساع التداعيات الإنسانية للتصعيد واستهداف المنشآت المدنية.
في السياق ذاته، شهدت مدينة المخا، صباح الاثنين، وقفة احتجاجية شارك فيها عمال الميناء والصيادون والبحارة اليمنيون والأجانب ومدنيون أصيبوا جراء الهجمات الحوثية، وندد المشاركون باستهداف الموانئ والمنشآت والسفن التجارية، محذرين من انعكاساته على العاملين في القطاعات البحرية وآلاف الأسر التي تعتمد عليها في مصادر دخلها.
وفي محافظة عمران، شرعت مليشيا الحوثي في توزيع استمارات عسكرية على طلاب المدارس عبر ما تسمى «هيئة التعبئة العامة»، تمهيدًا لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة طائفية، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال، في استمرار لسياسة الجماعة في الزج بالطلاب في أنشطتها العسكرية.
وفي صنعاء، أجبرت المليشيا أصحاب محلات ومعامل الخياطة على تزيين منشآتهم وحاراتهم بالمظاهر الخضراء الخاصة بفعالياتها، مهددة بإلغاء التراخيص لمن يرفض، فيما أُصيب طفل وامرأة جراء قصف حوثي بقذائف الهاون استهدف مناطق سكنية في قطاعي حجر ومريس شمال محافظة الضالع.