غزة تخسر موسم الأضاحي بعد تدمير المزارع وإغلاق المعابر
Arab
57 minutes ago
share
يقضي سكان قطاع غزة عيد الأضحى بلا أضاحٍ للعام الثالث على التوالي، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الانهيار الاقتصادي والإنساني الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية. فمع استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواشي والأعلاف اختفت مظاهر العيد التي اعتاد عليها الغزيون وتحول موسم الأضاحي من فرصة اقتصادية واجتماعية إلى عنوان جديد للأزمة والجوع. وأدى العدوان الإسرائيلي إلى تدمير ممنهج لقطاع الثروة الحيوانية، بعدما استهدف مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر والمنشآت البيطرية ومخازن الأعلاف بشكل مباشر، ما تسبب في نفوق أغلبية المواشي وانهيار شبه كامل لهذا القطاع الحيوي الذي كان يشكّل أحد أعمدة الأمن الغذائي في غزة. كما حُرم آلاف العاملين من مصادر دخلهم، في وقت تتسع فيه دائرة البطالة إلى قرابة 80% والفقر لأعلى من 90%، وفق بيانات صادرة عن مؤسسات أممية. حرمان الأسواق والاقتصاد وقال تاجر المواشي فؤاد نوفل، الذي فقد مزرعته بالكامل خلال الأسابيع الأولى من الحرب، شرق مخيم جباليا، في شمال غزة، إن خسائره تجاوزت 800 ألف دولار بعد تدمير مزرعته وما تضمه من مواشٍ ومعدات وأعلاف. وأضاف متحدثاً لـ"العربي الجديد" أن "موسم الأضاحي كان يمثل لعشرات العاملين فرصة سنوية لتعويض الركود الاقتصادي وتحقيق دخل يساعدهم على الاستمرار طوال العام"، وأشار إلى أن غزة تعيش للعام الثالث دون أضاحٍ، وهو أمر لم يكن يتخيله أحد، موضحاً أن هذا الموسم كان ينتظره التجار والمربون والجزارون بفارغ الصبر، نظراً لما يخلقه من حركة تجارية واسعة تنعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية. ولفت نوفل إلى أن موسم الأضاحي لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل شكّل عنصرا مهما في تعزيز الأمن الغذائي وتشغيل الأيدي العاملة، موضحا أن مزرعته كانت تشغل 17 عاملا بشكل دائم، بينما كان عدد العاملين يرتفع إلى أكثر من 40 عاملا خلال موسم الأضاحي الذي يمتد لأكثر من ثلاثة أسابيع، "لكن جميع هؤلاء باتوا اليوم بلا عمل بعد تدمير المزرعة وانهيار قطاع الثروة الحيوانية بالكامل". وتجدر الإشارة إلى أن غياب الأضاحي لم يقتصر على البعد الديني والشعائري فحسب، بل امتد ليكشف حجم الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه القطاع، خاصة مع اعتماد آلاف الأسر على موسم الأضاحي مصدراً سنوياً للدخل، سواء من خلال تربية المواشي أو العمل في أسواق اللحوم والنقل والأعلاف والمسالخ. ووفق بيانات وزارة الزراعة في غزة، كان القطاع يستقبل سنويا قبل الحرب ما بين 10 و20 ألف عجل، إضافة إلى ما بين 30 و40 ألف رأس من الأغنام، لتلبية احتياجات موسم الأضاحي، فيما اعتمدت آلاف الأسر الفلسطينية على هذا الموسم مصدر رزق أساسياً، سواء من خلال التربية أو التجارة أو الخدمات المرتبطة بالقطاع الحيواني. انهيار الثروة الحيوانية من جانبه، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الزراعة بغزة لؤي رجب إن عمليات إدخال العجول والأغنام متوقفة بشكل كامل منذ بداية الحرب، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواشي والأعلاف والأدوية البيطرية، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في قطاع الإنتاج الحيواني. وأضاف رجب في حديث لـ"العربي الجديد" أن "شح الأعلاف وارتفاع أسعار الكميات المحدودة المتوفرة تسببا في القضاء على ما تبقى من الثروة الحيوانية"، موضحا أن المربين يواجهون خسائر كارثية تهدد بخروجهم الكامل من هذا القطاع، في وقت يشهد فيه قطاع غزة انهيارا غير مسبوق في منظومة الأمن الغذائي. وحذّر رجب من الانهيار الكامل لقطاع الإنتاج الحيواني في غزة، مؤكدا أن استمرار الأوضاع الحالية سيقضي على أي فرصة لإعادة إنعاش هذا القطاع مستقبلا، خاصة مع التدمير الواسع للمزارع والبنية التحتية الزراعية والبيطرية وفقدان المربين رؤوس أموالهم ومصادر رزقهم. وفي هذا السياق، قال المختص في الشأن الاقتصادي محمد الدريملي إن "غياب الأضاحي هذا العام لا يمثل فقط فقدان شعيرة دينية عظيمة بل يعكس حجم المجاعة والمعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة، خاصة في ظل اعتماد المواطنين قسرا على كميات محدودة من اللحوم المجمدة مرتفعة السعر، مع غياب شبه كامل لمصادر الإنتاج الحيواني". وأكد الدريملي لـ"العربي الجديد" أن "استمرار منع إدخال الأضاحي واستهداف مصادر الغذاء وسبل الإنتاج يضاعف معاناة المدنيين المحاصرين في القطاع"، لافتا إلى أن "الحرب لم تستهدف البشر فقط، بل طاولت مقومات الحياة والاقتصاد والأمن الغذائي بشكل مباشر"، وأشار إلى أن خسائر الثروة الحيوانية خلال حرب الإبادة وصلت إلى نحو 96%، مع توقف إنتاج الحليب بالكامل وعدم بقاء سوى 1% فقط من الدواجن على قيد الحياة، فيما أصبح قطاع صيد الأسماك على وشك الانهيار، ما فاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي. وأوضح أن الثروة الحيوانية كانت تشكّل نحو 38% من مجمل قيمة الإنتاج الزراعي، بينما كان القطاع الزراعي يسهم بما يراوح بين 11 و13% من الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة، ما يعكس حجم الخسارة الاقتصادية التي تكبدها القطاع نتيجة الحرب والحصار المستمر. ويعكس مشهد غياب الأضاحي عن غزة عمق الانهيار الإنساني والاقتصادي الذي يعيشه الغزيون، فانقطاعها ليس مجرد فقدان لمظهر ديني واجتماعي وإنما مؤشر خطير إلى انهيار الأمن الغذائي وتدمير قطاع الثروة الحيوانية وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows