استنفار طوارئ سورية لمواجهة فيضان نهر الفرات
Arab
52 minutes ago
share
أنشأت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية غرفة عمليات مشتركة تضمّ جهات معنية عديدة لمواجهة خطر فيضان نهر الفرات في محافظتَي دير الزور والرقة، ولا سيّما أنّ الفرات تحوّل إلى خطر جدي يهدّد حياة الناس وأرزاقهم وينذر بالأسوأ في حال استمرار الإطلاقات المائية غير المسبوقة من الجانب التركي على مدى أيام إضافية. ومن أجل متابعة هذه القضية، قطع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح زيارته المقرّرة لكندا، وأعلن عن عودته إلى سورية لمتابعة مستجدّات فيضان نهر الفرات الأخير. وأفاد بأنّ فرق مؤازرة تصل تباعاً إلى المناطق المتضرّرة من حلب وإدلب وحماة وحمص، فيما أشار إلى عدم وقوع أيّ وفيات مرتبطة بالفيضانات حتى الآن، وأنّ حالات الوفاة المسجّلة تعود لأطفال كانوا يسبحون في النهر. وارتفع منسوب نهر الفرات إلى مستويات غير مسبوقة في الأيام القليلة الماضية بسبب ضخّ الجانب التركي كميات كبيرة من المياه المخزّنة في بحيرات سدود عدّة تقع على نهر الفرات، لعلّ أبرزها سدّ "أتاتورك" جنوب شرقي تركيا، وذلك من أجل التخلّص من فائض المياه الناجمة عن المتساقطات المطرية الغزيرة. في هذا الإطار، اضطرّت إدارة سدّ "الفرات" أو سدّ "الطبقة" في ريف الرقة الغربي، الذي يُعَدّ أكبر سدود سورية، إلى فتح بوابات المفيض للسيطرة على هذه الموجة من الفيضانات. ورفعت كميات الإطلاق المائي من 290 متراً مكعّباً في الثانية الواحدة لتتخطّى ألف متر مكعّب في الثانية. يُذكر أنّ سدّ "الفرات" يحتجز خلفه بحيرة تخزين تزيد سعتها على 10 مليارات متر مكعّب من المياه، تمتدّ على نحو 80 كيلومتراً طولاً ونحو خمسة كيلومترات عرضاً في عدد من المواقع. والى الشرق من سدّ "الفرات" بنحو 30 كيلومتراً، يقع سدّ "كديران"، الذي يؤدّي من جهته دوراً في تنظيم جريان مياه نهر الفرات منذ إنشائه، في ثمانينيات القرن الماضي. وقد اضطرّت إدارته، بدورها، إلى فتح قنوات المفيض لتتّجه المياه شرقاً إلى مدينة الرقة ثمّ إلى دير الزور وصولاً إلى الجانب العراقي. وأعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة دير الزور، اليوم الخميس، إجلاءً فورياً لسكان مناطق واقعة على سرير النهر ومهدّدة بالغمر، من أجل تجنّب أيّ خسائر محتملة بالأرواح. يُذكر أنّ نهر الفرات الآتي من ريف حلب الشمال الشرقي يقسم محافظتَي الرقة ودير الزور من الوسط، الأمر الذي يجعل السكان المحليين يُطلقون على المنطقة الواقعة إلى جنوبه "الشامية" وتلك الواقعة إلى شماله "الجزيرة". وفي ريف الرقة الغربي، يتتبّع المواطن السوري حسين المحسن أخبار فيضان نهر الفرات، ويعبّر لـ"العربي الجديد" عن مخاوفه على الأراضي الزراعية القريبة من سرير النهر والمزروعة بالقمح الذي اقترب حصاده. وعند تلّة قريبة من النهر، يقف المحسن مع أصدقاء له يراقبون مجراه، فيما يلاحقون آخر المستجدات حوله. ويقول: "لم أشهد في حياتي مثل هذه المشاهد، ولم يسبق لي رؤية بوابات نهر الفرات مفتوحة"، مضيفاً "ربّما لو كنّا نملك عدداً من السدود على نهر الفرات لكان هذا الفيضان خيراً على البلاد وليس بلاءً كما الحال اليوم". 2/1ـ تعمل فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم الخميس 28 أيار، على تنفيذ أعمال رفع سواتر ترابية في محيط محطة ضخ مياه المسرب بريف دير الزور الغربي، وذلك بهدف الحدّ من وصول مياه نهر الفرات إليها عقب ارتفاع منسوبه. pic.twitter.com/HdBdpM6mn8 — وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية (@SyMOEADM) May 28, 2026 وتسابق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية الوقت، من أجل تقليل الخسائر وحماية السكان. هذا ما يقوله معاون الوزير أحمد قزيز لـ"العربي الجديد"، مضيفاً أنّ الفرق الفنية "موجودة عند سرير نهر الفرات منذ أسبوعَين". ويشير إلى أنّ الوزارة "أطلقت تحذيرات للسكان من أجل الابتعاد عن النهر، وعدم السباحة فيه أو الإبحار فيه بواسطة زوارق، بالإضافة إلى إخلاء المناطق التي تقع على ضفّتَيه". ويلفت قزيز إلى أنّ "ثمّة من تجاهل هذه التحذيرات، الأمر الذي أدّى إلى وقوع أضرار، خصوصاً في الأراضي التي سُجّلت فيها تعديات نتيجة الجفاف"، موضحاً أنّ "هذه مناطق في سرير النهر، ولا يجوز قانونياً استثمار ما نجم فيها عن انحسار المياه، في السنوات الماضية". ويقول قزيز إنّ وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث "تنسّق حالياً مع الإدارات المعنية، من قبيل وزارة الطاقة ومؤسسة سدّ الفرات ووزارتَي الدفاع والداخلية لمواجهة هذه الحالة. ونحن اليوم نعزّز السدود الترابية ونردم مناطق منخفضة، وقد نفّذنا عمليات إجلاء احترازية لعائلات من قرى وجزر صغيرة عدّة في النهر، تلك التي تُعرَف محلياً بالحويجه". ويؤكد المسؤول السوري أنّ "تدفّق المياه من تركيا ما زال مستمراً"، شارحاً أنّ "سورية كانت معتادة على تدفّق 500 متر مكعّب في الثانية الواحدة"، مضيفاً أنّ التدفّق "وصل اليوم إلى ألفَي متر والبنية التحتية للسدود غير مهيّأة لهذه الكميات". وإذ يبيّن قزيز أنّ "التدفّق بهذه الكميات المرتفعة سوف يستمرّ حتى الأحد المقبل"، يفيد بأنّ حالات الوفاة التي وقعت "كانت بسبب السباحة وليس الفيضان". ويشدّد على أنّ ما تمرّ به البلاد يتطلّب تعاوناً مجتمعياً مع الدولة لتجاوزها بأقلّ الخسائر، لافتاً إلى أنّ منظمات عدّة تقدّم مساعدات في هذا الخصوص وإلى أنّ مكتب التعاون الدولي لدى وزارة الخارجية السورية داعم في هذا الاتّجاه. من جهته، يدعو المهندس السوري موسى الحسن، من أبناء الرقة، إلى "إعلان الرقة ودير الزور منطقتَين منكوبتَين بسبب فيضان نهر الفرات، ولا سيّما أنّه أدّى إلى أضرار في المنازل والأراضي الزراعية". ويوضح لـ"العربي الجديد" أنّ "النهر "انحسر في خلال سنوات الجفاف الطويلة عن أراضٍ، وتقلّص مجراه إلى حدّ بعيد"، الأمر الذي دفع إلى تجاوزات عليه. ويشدّد الحسن على أنّ "النهر ليس غدّاراً؛ فهذا مكانه الطبيعي"، شارحاً أنّ عودة نهر الفرات إلى مجراه أدّت إلى وقوع أضرار؛ "فقد هُدمت جسور إسعافية بين ضفّتَي النهر، كانت قد أُقيمت بعد إسقاط نظام الأسد في عام 2024". ويتابع الحسن أنّ "تجاوزات المياه وصلت إلى الأراضي الزراعية، ودخلت إلى حيّ الطيار في مدينة الرقة؛ حويجة سواقي وحويجة قدور ومناطق أخرى". ويكمل أنّ "الأضرار طاولت محطات لضخّ المياه، ولا سيّما في قريتَي الحمرات وطاوي رمان في ريف الرقة الشرقي، إنمّا من دون وقوع خسائر بشرية" من جرّاء ذلك، مشيراً إلى "حوادث غرق تحدث في كلّ عام". في سياق متصل، ذكرت شبكات إخبارية محلية في محافظة دير الزور أنّ نحو 50 محطة مياه خرجت عن الخدمة من أصل 210 محطات، بعدما غمرتها مياه نهر الفرات، الأمر الذي من شأنه خلق أزمات للسكان الذين يعيشون في الأساس وسط ظروف معيشية ضاغطة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows