التضخم الأميركي عند أعلى مستوى منذ 2023 ويورط وارش قبل خفض الفائدة
Arab
54 minutes ago
share
تضع بيانات التضخم الجديدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي واقتصادي صعب، بعدما ساهمت الحرب في المنطقة والرسوم الجمركية في تغذية الأسعار، بينما يجد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش نفسه تحت ضغط مضاعف بين مطالب خفض الفائدة واستمرار التضخم فوق الهدف. التضخم عند ذروة جديدة ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المعتمد لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، في إبريل/نيسان الماضي، إلى أعلى مستوى منذ 35 شهراً، في أحدث إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية على المستهلكين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة اليوم الخميس أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع إلى 3.8% على أساس سنوي، مقابل 3.5% في مارس/آذار. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.4% في إبريل، بعد زيادة بلغت 0.7% في مارس. وباستثناء أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي إلى 3.3% على أساس سنوي مقارنة بـ3.2% في مارس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بينما زاد المؤشر الأساسي شهرياً بنسبة 0.2%. مقياس الفيدرالي الأهم ويحظى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بأهمية خاصة لأنه المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، إذ يعكس تغير أسعار السلع والخدمات التي يشتريها الأفراد، ويأخذ في الاعتبار تبدل أنماط الاستهلاك مع تغير الأسعار. وتكمن السلبية الأكبر في أن المؤشر الأسرع ارتفاعاً هو المقياس الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم، ما يقلص آمال خفض أسعار الفائدة قريباً. وأشارت "رويترز" إلى أن مؤشرات التضخم، العامة والأساسية، ظلت فوق هدف 2% أكثر من خمس سنوات، وأن "رسوم ترامب الجمركية والحرب مع إيران قد تمدد هذه الفترة إلى ست سنوات أو أكثر". فجوة تربك السياسة ويزيد اتساع الفجوة بين مؤشري التضخم من تعقيد المشهد أمام الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ارتفع إلى 3.3%، بينما بلغ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 2.8%. ووصفت "رويترز" هذا الفارق بأنه ظاهرة نادرة قد تربك صناع السياسة النقدية كلما طال أمدها، خصوصاً أنها تضغط على آمال خفض الفائدة التي يطالب بها ترامب. كما أشار التقرير إلى أن طفرة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد تكون أحد العوامل التي تضغط على الأسعار، إذ إن البرمجيات ومستلزمات الحاسوب تحظى بوزن أكبر في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي. ومع توقعات بإنفاق ضخم على الذكاء الاصطناعي هذا العام، قد لا تتراجع هذه الضغوط سريعاً. الأسر تحت الضغط ولم تقتصر بيانات إبريل على التضخم، إذ أظهرت وزارة التجارة أن الدخل الشخصي بقي شبه مستقر، بعدما تراجع بأقل من 0.1%، بينما انخفض الدخل الشخصي المتاح بعد الضرائب بـ19.9 مليار دولار، أي بنسبة 0.1%. وفي المقابل، ارتفع إنفاق المستهلكين بـ111.1 مليار دولار، أو 0.5%. وأشارت "رويترز" إلى أن استردادات الضرائب الكبيرة وفرت دعماً مؤقتاً للأسر، خصوصاً ذات الدخل المنخفض، في مواجهة ارتفاع أسعار البنزين. لكنها نقلت عن اقتصاديين توقعهم أن يتراجع المستهلكون لاحقاً مع تجاوز التضخم نمو الأجور وانتهاء موسم تقديم الإقرارات الضريبية. نمو أضعف للتوقعات وفي تقرير منفصل، أعلنت وزارة التجارة أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي قدره 1.6% في الربع الأول من 2026، وفق التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي، بعد نمو بلغ 0.5% في الربع الرابع من 2025. وجاءت القراءة الجديدة أقل من التقدير الأولي البالغ 2%، ما يشير إلى أن الاقتصاد واصل النمو، لكن بزخم أضعف مما أظهرته التقديرات الأولى. وأشارت "رويترز" إلى أن خفض تقدير النمو في الربع الأول عكس مراجعات نزولية للاستثمار في المخزونات وإنفاق المستهلكين. وجرى تعديل نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، إلى 1.4% بدلا من 1.6% في القراءة السابقة، بينما بقي النشاط الاقتصادي العام مدفوعاً إلى حد كبير بالإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي. الحرب تغذي الأسعار وأرجعت وكالة رويترز جانباً من تسارع التضخم إلى ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب في المنطقة، وأشارت إلى أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز رفعت تكاليف الطاقة وضغطت على سلاسل الإمداد العالمية. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي نقلتها الوكالة، قفز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 12.3% في إبريل، وارتفع بأكثر من 50% منذ بدء الحرب في نهاية فبراير/شباط. الفيدرالي أكثر حذراً وكان محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 28 و29 إبريل/نيسان قد أشار إلى أن التضخم ظل مرتفعاً وتحرك صعوداً مدفوعاً بزيادة حادة في أسعار الطاقة. كما رفع خبراء الفيدرالي توقعاتهم للتضخم هذا العام بسبب البيانات الواردة وارتفاع أسعار الطاقة وآثار أخرى مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، مع التنبيه إلى أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي. وفي تقرير الاستقرار المالي الصادر في مايو/أيار، أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن عدداً واسعاً من المشاركين في استطلاعاته رأوا أن "الصراع مع إيران قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة في إمدادات الطاقة وإلى فترة أطول من التضخم المرتفع". كما حذر التقرير من أن صدمة الطاقة قد تجبر البنوك المركزية على تشديد السياسة النقدية حتى في حال ضعف النمو الاقتصادي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows