Arab
يمرّ قطاعا الطيران والضيافة في منطقة الخليج العربي بواحدة من أعنف الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، بعدما أدت تداعيات الحرب إلى شلل جزئي في ممرات الملاحة الجوية الدولية وتراجع حاد في تدفق المسافرين.
تشير البيانات الرسمية إلى أن تسعة مطارات رئيسية في المنطقة سجلت خسائر مالية تتراوح بين 900 مليون ومليار دولار خلال شهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان فقط، وهو ما يمثل عجزا بنسبة 55% مقارنة بالميزانيات التقديرية التي كانت تتوقع إيرادات تصل إلى 1.4 مليار دولار لهذه الفترة، وفق تقرير للمجلس الدولي للمطارات في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، ما سلط الضوء على أهمية مشروع "التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة".
فتداعيات الحرب واستهدافات البنى التحتية للطاقة لم تقتصر على تعطيل حركة الطيران، بل أدت إلى تبخر نحو 27 مليون مسافر من سماء المنطقة، وهو ما يعادل خسارة خُمس القدرة الاستيعابية للربط بين الشرق والغرب في شبكة الطيران العالمية، بحسب تقرير نشرته منصة كونيكتينغ ترافيل، المعنية بشؤون السياحة والسفر.
وتعد دبي المتضرر الأول خليجيا، ويمثل استمرار عمل مطار دبي الدولي بنصف طاقته التشغيلية لما تبقى من العام الجاري ضربة قوية للطموحات التي كانت تستهدف الوصول إلى 99.5 مليون مسافر هذا العام، حسب ما أورده تقرير نشرته منصة ترافيل ديلي ميديا، المتخصصة في أخبار قطاع السفر العالمي، لافتا إلى أن تراجع القدرة الاستيعابية إلى مستويات متدنية لم يقتصر على حركة المسافرين بل امتد ليشمل قطاع الشحن الجوي الذي سجل انخفاضا بنسبة 52% على أساس سنوي، ما يعكس ارتباكا حادا في سلاسل التوريد العالمية، بحسب التقرير ذاته.
وإزاء ذلك، تواجه شركات الطيران في دبي، وعلى رأسها طيران الإمارات، ضغوطا هائلة ناتجة عن مضاعفة أسعار وقود الطيران التي تجاوزت مستويات ما قبل الصراع بنسبة 100%، ما دفع المطارات إلى تقنين استخدام الوقود واللجوء إلى مخزونات الطوارئ، وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار التذاكر بنسبة 50%، ما يهدد بتآكل الطلب السياحي خلال موسم الصيف. وفي ظل هذا التوتر، يبرز التساؤل حول مصير مشروع "التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة" التي كان من المؤمل أن تكون القاطرة لتحويل دول مجلس التعاون إلى وجهة سياحية متكاملة تنافس منطقة شينغن الأوروبية، ومع ذلك فإن التطورات الجيوسياسية الأخيرة فرضت قيودا مشددة على معايير التخليص الأمني لبعض الجنسيات والمناطق المتأثرة بالصراع، ما يعني أن التأشيرة الموحدة قد تستمر كإطار تنظيمي لكنها ستواجه عقبات تشغيلية تتعلق بالتدقيق الأمني المكثف، حسب ما أورده تقرير نشرته منصة زامي تورز، المتخصصة في شؤون التأشيرات والخدمات اللوجستية.
وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن فكرة التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة تظل ضمن البرامج المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي، غير أن القدرة على تفعيلها تتفاوت بشكل كبير نظرا لتباين وتيرة التعافي من نتائج الحرب بين الدول الخليجية، ولأن المنطقة في ظل الظروف الراهنة لا تمثل وجهة جاذبة للنشاط السياحي بسبب غياب عامل الأمن والاستقرار ما يجعل الحديث عن التأشيرة الموحدة في هذا السياق خارجا عن الأولويات الواقعية، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز والمناوشات العسكرية والاستهدافات، وهو ما يضع النشاط السياحي خارج الحسابات الموسمية التقليدية ويحول دون استئناف مسيرته الطبيعية في الأشهر القادمة.
وفي السياق، يحذر المدير العام للمجلس الدولي للمطارات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، ستيفانو بارونسي، من أن قطاع الطيران الإقليمي يمرّ حاليا بـ"منعطف حرج" يضع الاستدامة الاقتصادية للمطارات تحت ضغط غير مسبوق، مشيرا إلى أن الاستقرار المالي للمطارات الكبرى لم يعد مضمونا إذا استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي خلال موسم الصيف، الذي يمثل ذروة الإيرادات السنوية، وفقا لما أورده تقرير "كونيكتينغ ترافيل".
ويركز بارونسي في رؤيته التحليلية على خطورة "تضاعف الضغوط"؛ حيث تجتمع تكاليف الوقود المرتفعة مع ضرورة اتخاذ مسارات طيران أطول للالتفاف حول مناطق الصراع، ما يستنزف هوامش الربح لشركات الطيران ويقلل من جاذبية المطارات الخليجية بوصفها مراكز ربط دولية.
كما يوجه بارونسي تحذيرا للحكومات الخليجية بضرورة تجنب استخدام قطاع الطيران "مصدراً لإيرادات ضريبية جديدة" أو فرض رسوم إضافية لتعويض العجز المالي الناتج عن الأزمة، معتبرا أن مثل هذه الخطوات قد تقوض الدور الاقتصادي الأوسع للقطاع وتعيق مسار التعافي. ويرى الخبير الإيطالي أن التعافي لن يكون سريعا كما في الأزمات السابقة، بل سيتخذ مسار ارتداد بطيء يتطلب تنسيقا أمنيا وتنظيميا مكثفا لإعادة بناء ثقة المسافر الدولي.

Related News
ضربات أميركية جديدة ضد موقع عسكري ومسيّرات في إيران
aawsat
21 minutes ago