عقبات تعترض سابع محاولة ألمانية لانتزاع مقعد في مجلس الأمن
Arab
1 hour ago
share
تسعى ألمانيا للمرة السابعة إلى الحصول على مقعد غير دائم لمدة عامين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمسؤول نظرياً على الأقل، عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والعقوبات والبعثات الدولية. لكن مساعيها للحصول على مقعد للمرة السابعة (المرة الأخيرة كانت في 2019 ـ 2020) تواجه، رغم حملات لتحشيد الدعم لها في نيويورك، العديد من العقبات والتحديات، والمنافسة القوية، وتردداً من دول موزعة ضمن تكتلات. فهل تحقق ألمانيا طموحها في الثالث من يونيو/ حزيران المقبل، وتظفر بالمقعد بعد انتخابها له في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ تحشيد الدعم ومع بدء العد التنازلي للانتخاب، كثفت برلين حضورها وحملاتها في أروقة نيويورك. فبعد زيارة وزير الخارجية يوهان فاديفول لنيويورك نهاية الشهر الماضي، حضر أيضاً، بين 10 و14 مايو/ أيار الحالي، وفد برلماني، ضم أحزاب الاتحاد المسيحي والخضر والبديل من أجل ألمانيا هناك، والتقى ممثلين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى العديد من سفراء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فضلاً عن المشاركة في اجتماع لمجلس الأمن. وأجرى الوفد مناقشات حول حفظ السلام وكيفية الاستجابة للتوترات الدولية الراهنة، وتفاقم المشكلات المالية والإصلاحات داخل المؤسسة الأممية، والتي تكتسي أهمية إضافية في ظل حال من الإرباك والحروب على مستوى العالم، والدراية التامة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتكر قرارات الحرب والسلام، وبنهج يمكن وصفه بقانون الغاب، ما يكرس حالياً الفجوة بين الطموح والواقع. تجدر الإشارة إلى أن فاديفول يُعارض شعار ترامب "القوة هي الحق"، ويصر بدلاً من ذلك على سيادة القانون، وأن تكون الأمم المتحدة الركيزة الأساسية لدبلوماسية حل الأزمات. وهو شدد خلال زيارته للولايات المتحدة ولقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، على أن برلين "تعتزم العمل لتحقيق هذا الهدف الذي يُعَدّ من الأهداف النبيلة، لكن لا يزال أمامها الكثير لتفعله كي تعزز نفوذها عالمياً"، ومشدداً على أن "تحمّل مجلس الأمن المسؤولية في الأوقات الراهنة سيعزز النظام الدولي". كارولا هونين: برلين تعول على دعم الدول الأفريقية التي تستحوذ على أكبر كتلة ناخبة تضم 54 دولة داخل الأمم المتحدة منافسة على مقعد في مجلس الأمن وفيما لم تتضح الأمور بعد، ولا سيما أن الانتخاب يتطلب أغلبية الثلثين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قالت الباحثة والخبيرة في علم الاجتماع والتواصل السياسي كارولا هونين، لـ"العربي الجديد"، إنه رغم أنه في عالم الدبلوماسية غالباً ما يكون معروفاً أو يتكشف مسبقاً لمن سيكون التصويت، وتعد الصفقات شائعة، فإن المنافسة كما يبدو ستكون شرسة، حيث تتنافس عن مجموعة دول غرب أوروبا كل من ألمانيا والبرتغال والنمسا، لكن دولتين فقط ستفوزان بمقعدين في مجلس الأمن. عن حظوظ برلين، اعتبرت هونين أن إمكانية تأييد صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا غير مستبعد، لأن ألمانيا تعتبر من الاقتصادات الرائدة في العالم، وأحد أهم المانحين في الأمم المتحدة، وتعتمد على قواعد موثوقة وشراكات عالمية. وأوضحت أن برلين تعوّل على دعم الدول الأفريقية التي تستحوذ على أكبر كتلة ناخبة تضم 54 دولة داخل الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن فاديفول أجرى، خلال زيارته لنيويورك، مباحثات مهمة مع ممثلي الاتحاد الأفريقي، وأكد دعم برلين لمطلب أفريقيا الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن وأنها السباقة في مجال المساعدات التنموية للقارة السمراء، ومشدداً في الوقت نفسه على أن المال والتبرعات ليست المؤهل لنيل مقعد في مجلس الأمن، وأن الشعار يتمثل باختيار دولة لديها الخبرة والرغبة في تعزيز فهم أكبر للدول والقارات الأخرى. ولفتت هونين إلى أن هناك معلومات عن توترات بدأت تظهر خلف الأبواب المغلقة، مع إعلان أسماء دول لن تدعم ألمانيا في خطوتها نحو أقوى هيئة في الأمم المتحدة، بينها سويسرا، وأن الأخيرة أعطت التزاماً مبكراً للنمسا والبرتغال، بعدما لم يكن ترشيح ألمانيا رسمياً. عدم البقاء قوة هامشية وعما يمكن أن تمنحه عضوية مجلس الأمن لبرلين، رأى الباحث في الشؤون الأوروبية نيكلاس فسترمان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الفوز بالعضوية يعد مكسباً لألمانيا وقيمة مضافة لمجلس الأمن الذي يُعَدّ إحدى الهيئات المركزية في المنظمة الدولية، ويتناول قضايا السلام والأمن الدوليين في آن واحد. وأضاف: مما لا شك فيه أيضاً، أن حيازة المقعد غير الدائم في هذه المرحلة، سيساعدها في لعب دور أكثر فاعلية في الأمن، وسيمنحها فرصة لتعزيز نفوذها في الأزمات العالمية والقرارات الأساسية، والعزيمة لتحمّل مسؤوليات أكبر لتحقيق الأهداف المناسبة، في ظل ضمور أوروبي واضح وتهميش لمواقف الاتحاد الأوروبي في مراكز القرار، ولتؤخذ القارة مجدداً على محمل الجد في السياسة الخارجية، مع الحضور الطاغي لكل من أميركا والصين وروسيا، وفي زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، وتتآكل المعايير القانونية الدولية. وأبرز، على سبيل المثال، الانخراط في مفاوضات السلام وفترة ما بعد الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى مناطق أخرى من العالم. نيكلاس فسترمان: حيازة مقعد بمجلس الأمن سيمنح ألمانيا فرصة لتعزيز نفوذها في الأزمات العالمية والقرارات الأساسية وتابع: بالإضافة إلى ذلك، ستساهم عودة برلين للمشاركة بشكل أوثق في قرارات مجلس الأمن في كبح جماح النزاعات وحل الخلافات، بينها المفاوضات لحل الصراع القائم بين موسكو وكييف، بدلاً من البقاء في موقع المتفرج، ومجرد قوة هامشية، حتى بين القوى الكبرى في نيويورك. واعتبر أن ألمانيا تسعى للمساهمة في صياغة بنية الأمن الدولي، موضحاً أنها من أكثر المؤيدين لإصلاح الأمم المتحدة، بينها إعادة هيكلة مجلس الأمن، لأن الوضع الحالي لم يعد يعكس الوضع العالمي الراهن، والأهم ضرورة الحد من حق النقض للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وفي وقت تخوض فيه ألمانيا حملتها للفوز بمقعد في مجلس الأمن وعدم تجرع علقم الانتظار، برزت قراءات وتعليقات بأن هناك مخاطر قد تحرمها إياه، لأن المنافسة شديدة مع دول أوروبية أخرى تقدمت بترشيحها في أوقات مبكرة، أي النمسا والبرتغال اللتين تعتبران من أبرز المنافسين الفعليين، وحظوظهما أعلى في النجاح. كذلك فإن موقف الحكومة الألمانية من حرب غزة وانحيازها بوضوح إلى جانب الحكومة الإسرائيلية يعد عائقاً آخر يهدد نيلها المقعد، أي أن ألمانيا تعاني من مشكلة من صنعها. ومن ناحية أخرى، يجب عدم إغفال مشاكل ألمانيا الداخلية بفعل الأزمات الاقتصادية وشح الأموال في البلديات، إلى الركود والانقسامات الاجتماعية، وتقدم اليمين الشعبوي في استطلاعات الرأي، وهذا عامل مؤثر قد يحرم برلين أن تصبح لاعباً مؤثراً على الساحة الدولية، وهذا ما يستغله ترامب أخيراً بتصويبه الدائم على المستشار الألماني فريدريش ميرز وضعف القيادة في ألمانيا. ثاني أكبر المساهمين في الأمم المتحدة وذكرت تقارير إحصائية أن برلين تعد ثاني أكبر المساهمين في الأمم المتحدة، بما يقارب 7 مليارات يورو، وتُقدم المساعدات الإنسانية لدول آسيوية وأخرى أفريقية، مثل السودان وغيرها، ضمن برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتدعم "يونيسف" في لبنان، بالإضافة إلى أنها تشارك في مهمات حفظ السلام حول العالم. علاوة على ذلك، فإن أكثر من 30 منظمة تابعة للأمم المتحدة، يعمل بها نحو ألف موظف، اتخذت من ألمانيا مقراً لها، بما في ذلك في بون وبرلين وميونخ وهامبورغ، وحتى إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قرر نقل جزء من مقره الرئيسي إلى بون.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows