إسرائيل إيغال في العسكرة والحروب حتى النهاية… حتى الانتحار
Arab
2 days ago
share
قال  وزير الحرب الأسبق موشيه دايان ذات مرّة إن إسرائيل تعيش على حدّ السيف، وتستعد للحرب المقبلة بمجرد الانتهاء من الحرب السابقة، وهي حتّى مع التحديثات اليمينية المتطرفة لا تزال  فعلاً جيشاً له دولة لا دولة لها جيش، وفريدة بالمعنى السلبي من دون دستور وحدود وتعريف واضح ومشروع للهوية، هذا كله صحيح ويمثّل القاعدة لفهم ما تفعله إسرائيل في فلسطين وسورية ولبنان وعموم المنطقة، وبغض النظر عن سوء الأداء الفلسطيني والعربي "الرسمي"، وكما يقال عن حقّها في الدولة العبرية؛ فهذه السياسة  العدوانية تمضي بها نحو النهاية والانتحار، فببساطة دولة  تعيش على حدّ السيف لا يمكن أن تستمر للأبد، وحتّى مصطلح الثكنة "إسبرطة  الكبرى" الذي تشدّق به  بنيامين نتنياهو لتبرير سياساته الداخلية والخارجية يعنى أن إسبرطة هذه ستتفكك وتواجه مصير الزوال كما الأولى، فضلاً طبعاً عن أن الكيان الاستعماري في بيئة غريبة لا يمكن أن يعيش للأبد، وبالذات كيان يتحكم به تماماً زعيم يرى أن يسوع المسيح لا يملك أي ميزة على جنكيز خان فهو منهار أخلاقياً، وماض نحو النهاية الحتمية. إذن تمضي، بل توغل إسرائيل في العسكرة والعدوانية، مع إلباسها الجانب المسياني الغيبي اليميني المتطرف، وبالتحفظ على ما يقال عن براغماتية وعقلانية الماباى -الحزب المؤسس والعمل فيما بعد- والعقيدة القتالية لعرّاب التأسيس، أول رئيس وزراء؛ دافيد بن غوريون؛ الّتي تجاوزتها الحكومة الحالية الأكثر تطرفاً، تحديداً لجهة تجاوز بندي الحرب القصيرة واستحالة الاستغناء عن الحاضنة الدولية والغربية تحديداً، مع الاكتفاء بالمظلة الأميركية، وربّما ربعها فقط؛ أي نصف مؤيدي الحزب الجمهوري. بتفصيل أكثر، رغم الغطاء الدولي الغربي الأميركي الأوروبي الواسع للرد على "طوفان الاقصى"، فإنّ إسرائيل تجاوزت كل الحدود، وفق أقرب حلفائها في أوروبا وأميركا، بارتكاب جريمة إبادة موصوفة ضدّ قطاع غزّة وأهله، وليس ذلك فقط، بل الشروع في حرب أبدية لا تنتهي هناك، ووضع العراقيل أمام تنفيذ أمين ونزيه لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن 2803  "على علّاته"، بالإضافة إلى حزمة القرارات الأممية ذات الصلة، واحتفاظ جيش الاحتلال بالسيطرة المباشرة على ثلثي مساحة قطاع غزّة (حشر مليوني غزّي في الثلث الباقي المدمّر). ثم لنرَ ما سيحدث غداً؛ كما قال نتنياهو حرفياً منذ أيام؛ بمعنى توسيع السيطرة أكثر، والعودة إلى الحرب ولو بأنماط ووسائل أخرى. رغم الغطاء الدولي الغربي الأميركي الأوروبي الواسع للرد على "طوفان الاقصى"، فإنّ إسرائيل تجاوزت كل الحدود، وفق أقرب حلفائها في أوروبا وأميركا، بارتكاب جريمة إبادة موصوفة ضدّ قطاع غزّة وأهله لعل أخطر ما في العدوانية الإسرائيلية الجديدة تحديث نظرية الواقع الراهن، وإدارة أو تقليص الصراع- السلام الاقتصادي- لنتنياهو نفسه، عبر إبقاء الاحتلال بأثمان منخفضة يمكن تحمّلها، مع تكريس الانقسام بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة، وإزاحة القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال؛ من خلال هروب عسكري جنوني نحو إيران وملفها النووي؛ ليتضمن الواقع الراهن الجديد فرض الانقسام حتى داخل قطاع غزّة نفسها، والتهويد والاستيطان في الضفّة، وإدارة الصراع مع استمرار الإبادة والقتل والتهجير والتجويع، بوتيرة أبطأ وأقل فظاظة وعلنية. نرى العدوانية الإسرائيلية نفسها في لبنان، مع عدم إعطاء فرصة للتهدئة، وتجاوز منهجي لاتّفاق وقف إطلاق النار، الذي أنجزته إدارة جو بايدن في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والبحث عن اتّفاق جديد مع ترامب، مماثل لاتّفاق غزّة، والتعاطي معه بالذهنية نفسها، وخلق؛ أو للدقة تحديث الواقع الذي ساد منذ الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من لبنان، وحرب 2026، لصالح واقع راهن جديد يشمل احتلال مساحات واسعة -10% من مساحة البلاد- مع خط أصفر جديد في الجنوب، وخلق غزّة أخرى "صغرى" هناك. إلى ذلك نرى قمة الانفصام و"الحربجية"  تجاه سورية الجديدة، واستغلال سقوط  نظام بشار الأسد لخلق واقع جديد، عبر تجاوز اتّفاق فك الاشتباك 1974، واحتلال أراضٍ جديدة، وتنفيذ هجمات عدوانية ضدّ مقدرات وثروات الدولة السورية، ورغم السياسات الهادئة والدبلوماسية للقيادة الجديدة، والانكباب على ورشة البناء وإعادة الاعمار بعدما ترك الأسد وراءه أرضاً مدمرةً ومحروقة، والاستعداد للعودة لاتّفاق فك الاشتباك، وتحمل مسؤولية الالتزام به، والانفتاح على وجود أطراف ضامنة أخرى "أميركا والأردن" إضافةً الى الأمم المتّحدة، إلّا أن إسرائيل تستمر في العدوانية الّتي وصلت إلى حد الدعم العلني للحرب، بل الحروب الأهلية والمشاريع الانفصالية؛ قبل أن تتراجع عن دعمها العلني مع الاحتفاظ بنفس السياسات العدائية على الأرض. رأينا الذهنية  العدوانية الإسرائيلية نفسها في التحريض على الحرب ضدّ إيران، رغم وضوح حقيقة أن لا حلّ عسكرياً لقضايا سياسية واقتصادية وتكنولوجية، ومن دون أي اكتراث لمصالح دول الخليج العربي، والحوض العربي الإسلامي "الشرق الأوسط "، وحتى العالم بأسره، مع مفارقةٍ تعبِّر عن مدى الانتهازية والنفاق، إذ تبدو إسرائيل؛ ومعها أميركا؛ الأقل تضرراً من الحرب، مع خسائر هائلة للاقتصاد العالمي،  وبالطبع دمار شبه تام للمنظومة الإيرانية الرسمية، في سياقاتها العسكرية والاقتصادية والصناعية، إذ تقول الحكومة في طهران (العربي الجديد 6 مايو/أيّار) إن الخسائر بلغت 270 مليار دولار، أي تسعة أضعاف ميزانية البلاد العام الماضي 2025. تعيدنا المعطيات السياسية والعسكرية السابقة تاريخياً وفكرياً إلى مقولة دايان، وتأكيد حقيقة إسرائيل كدولة غير طبيعية لا يمكن أن تعيش وسط الأمن والاستقرار والسلام، بل بالأجواء العدوانية والحربية.  كي يكتمل المشهد، لا بدّ من الإشارة إلى معطى متغير مهم جداً ونوعي، يتمثّل باستحالة هروب إسرائيل وإفلاتها من المساءلة والعقاب للأبد، علماً أن صورتها دولة تستطيع أن تفعل ما يحلو لها تتآكل تدريجياً؛ ببطءٍ ولكن باستمرار؛ مع الإشارة إلى قبول محكمة العدل الدولية دعوى الإبادة الجماعية في قطاع غزّة، وإدانة إسرائيل واقعةٌ وحتمية، والتذكير كذلك بإصدار المحكمة الجنائية، ودول عدّة حول العالم، مذكرات اعتقال ضدّ نتنياهو ووزير دفاعه السابق يواف غالانت، ومسؤولين آخرين "سابقين وحاليين"، في تحول نوعي وتاريخي ربما بالصراع في فلسطين والمنطقة. في سياق متصل، تتفاقم أزمة إسرائيل وعزلتها مع المجتمع الدولي، وحتّى مع الحلفاء التاريخيين في أوروبا، وتأخذ جوانب وأشكالاً مختلفة، سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية ورياضية وفنية، كما رأينا في مهرجان يوروفيجن الأخير، وتصاعد دعوات إلغاء أو تعليق اتّفاق الشراكة بين الاتّحاد الأوروبي وإسرائيل، خصوصاً ببعده العلمي، ووقف مشروع هورايزون الذي يوفر مليارات الدولارات للبحث العلمي المدني، الذي يصب في النهاية لصالح الآلة العسكرية في دولة يمتلكها الجيش. نرى العدوانية الإسرائيلية نفسها في لبنان، مع عدم إعطاء فرصة للتهدئة، وتجاوز منهجي لاتّفاق وقف إطلاق النار، الذي أنجزته إدارة جو بايدن في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والبحث عن اتّفاق جديد مع ترامب، مماثل لاتّفاق غزّة من هنا جاءت الصرخة الأكاديمية الأخيرة، وتحذير رؤساء الجامعات العبرية من تهديد استراتيجي على خلفية الحروب الإسرائيلية المتواصلة، الّتي عمقت عزلتها الأكاديمية، ما ينعكس سلباً مع الوقت على مناحي الحياة كافة في الدولة العبرية. أخيراً، وضمن التحولات المهمة الّتي لا تخطئها العين تجاه السياسات الإسرائيلية العدوانية، والّتي تندرج ضمن انهيار سياسة الإفلات من العقاب، بدأ تراجع المراهنات العربية والإسلامية الخاطئة على التطبيع مع الدولة العبرية، عبر تحركات واعدة لخلق تفاهمات إقليمية واسعة للدفاع عن مصالح وأمن واستقرار المنطقة ودولها وشعوبها، وعدم التفريط بحقوقها المشروعة، أو الإقرار بالوقائع الّتي يسعى الاحتلال إلى فرضها بالقوة القهرية المسلحة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows