Arab
منذ عام 2011، وبعد قرابة خمسة أشهر على انطلاق الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، غادر أحمد عبد الكريم، المتحدّر من ريف حمص الشمالي، بلاده متّجهاً إلى السعودية، ليقضي هناك نحو 15 عاماً من دون أي زيارة على الإطلاق إلى سورية. وبعد سقوط النظام، لم تسمح ظروف العمل لديه بالعودة، حاله حال كثير من السوريين الذين وجدوا في عيد الأضحى هذا العام فرصةً لزيارة بلداتهم وقراهم، حيث فُوجئوا ببلادهم المنهكة.
كان عبور الحدود السورية سلساً، كما يوضح عبد الكريم لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أنّ البلاد تغيّرت كثيراً، وأنّ المعاملة باتت مختلفة تماماً عن المعاملة عند الحدود خلال زمن نظام الأسد المخلوع. ويضيف: "قضيتُ 15 عاماً خارج سورية، تزوّجتُ وكوّنتُ أسرة، وما شدّني للزيارة في عيد الأضحى هذا العام تحسّن الأجواء والرغبة في زيارة الأقارب والأهل والأصدقاء". ورغم زيارته القصيرة التي لا تتجاوز عشرة أيام، يتطلّع عبد الكريم لزيارة بعض الأماكن التي شاهد فيديوهاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقول: "سأستغلّ كلّ يوم في هذه الإجازة، رغم كونها قصيرة، إلا أنّها قد تكون دافعاً لزيارات أطول خلال الفترة المقبلة".
من جهته، يرى إبراهيم السليم المقيم في ألمانيا، أنّ سورية منهكة جداً، ويقول لـ"العربي الجديد" إنّه فوجئ بعد عودته بحجم الخراب الذي تعرّضت له المدن والبلدات، وهو الذي غادر ريف دمشق بعمر 23 عاماً في مطلع عام 2013. ويضيف: "بعد دخولي سورية قادماً من تركيا، مررتُ بمدينة معرة النعمان وشاهدتُ كثيراً من الدمار، وكذلك في ريفَي حماة وحمص، الحال يُرثى له، ومُحزن ما تعرّضت له سورية من خراب". ويتابع إبراهيم: "رؤية الأهل والأصدقاء هي الفرحة بالنسبة لي، وأرجو أن تتعافى البلاد وأن تتحسّن الأحوال فيها. أشعر بأن كلّ شيء قديم في الشوارع، وحتى وجوه الناس مُتعَبة، الظروف صعبة، لكن مظاهر العيد تُغطّي على هذه الأشياء وتدفع الناس إلى الفرح وتجاوز هذه المتاعب. الأطفال أيضاً في الشوارع يحملون المثلجات ويلعبون، وهي مشاهد تمنح العيد فرحته".
وتقول آلاء الأحمد التي كانت تقيم في تركيا، إنّها تقضي أول عيد لها في سورية وتعيش أجواء الأضحى بشكل فعلي منذ أعوامٍ. وتضيف في حديثها لـ"العربي الجديد": "تنقّلنا بين ولايات تركية عدّة، وقضيتُ الأعوام الستّة الأخيرة مع عائلتي في إسطنبول قبل العودة إلى حمص أخيراً، قبل العيد. الأضحى هنا مختلف بأجوائه وروحيّته، فقد تجوّلتُ في سوق المدينة وعشتُ أجواء العيد، وكنتُ قد اشتريتُ قبل ذلك ملابس جديدة لابني".
وتُعرب آلاء عن شعورها بنوعٍ من الارتياح بعد سنواتٍ من الغربة، خصوصاً أنّها تجوّلت في شوارع مدينتها، وزارت أماكن أمضت فيها طفولتها، وتقول: "للمرة الأولى بعد أعوامٍ أشعر بفرحة العيد. التنقّل كان صعباً، وعانيتُ من عدم الاستقرار، ورغم أنّ العودة إلى سورية لم تكن سهلة، إلا أنّ فرحة العيد لا تُوصف"، آملةً في أن يعمّ الاستقرار، وأن تتحسّن الظروف المعيشية أكثر.
ولسنواتٍ طويلة، عاش عدد كبير من السوريين مخاوف الاعتقال والملاحقة الأمنية قبل سقوط نظام الأسد في حال عودتهم إلى البلاد لقضاء فترة الأعياد أو حتى زيارة مدنهم وبلداتهم، قبل أن تصبح هذه الزيارة مُتاحة أخيراً بعدما تبدّدت المخاوف إثر سقوط نظام الأسد.

Related News
«رولان غاروس»: سفيتولينا تهزم كيفيدو وتتأهل للدور الثالث
aawsat
16 minutes ago
الحج في أجواء الحرارة والحرب..
.mc-doualiya
24 minutes ago