Arab
تراجعت السندات العالمية مع نهاية أسبوع صعب، اليوم الجمعة، في ظل تزايد الأدلة على الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب في المنطقة، ما دفع المستثمرين إلى توقع ارتفاع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي.
وسجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوياتها في نحو عام، مع ترقب المتعاملين احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب. وتعرضت السندات الألمانية والإيطالية والفرنسية لضغوط في بداية التعاملات الأوروبية، بينما بلغت عوائد السندات اليابانية مستويات قياسية مرتفعة.
وارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات بنحو 0.09% لتصل إلى نحو 3.87%، لترتفع بنحو 0.14% خلال الأسبوع، فيما صعدت عوائد السندات الألمانية القياسية بنحو 0.06% إلى حوالي 3.11%. وأظهرت بيانات التضخم هذا الأسبوع أن المستهلكين والشركات بدأوا يشعرون بارتفاعات كبيرة في ضغوط الأسعار نتيجة الحرب، التي دفعت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بأكثر من 50%.
وسجلت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم وأسعار الفائدة، أكبر الارتفاعات هذا الأسبوع، كما بدأت عوائد السندات طويلة الأجل بالارتفاع أيضاً، ما يعكس قلق المستثمرين من التأثير طويل الأمد لصدمة الأسعار.
وقال موهيت كومار، الخبير الاستراتيجي لدى "جيفريز": "ليس التضخم وحده ما ينبغي التركيز عليه، بل أيضاً ارتفاع العجوزات المالية". وأضاف: "من المرجح أن نشهد خلال الأشهر المقبلة إعلان عدد من إجراءات الدعم الخاصة بالوقود". وأشار كومار إلى أنه يتوقع اتجاهاً تصاعدياً في منحنيات عوائد السندات الحكومية، في إشارة إلى وضع ترتفع فيه عوائد السندات طويلة الأجل بوتيرة أسرع من السندات قصيرة الأجل.
وبلغ العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات 4.53%، مرتفعاً 7.3 نقاط أساس خلال اليوم، ليقترب من أعلى مستوياته منذ يونيو/حزيران الماضي. وفي بريطانيا، شهدت عوائد السندات الحكومية تقلبات حادة هذا الأسبوع، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عقود، مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة، بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، وظهور منافسين محتملين على قيادته.
وتأتي موجة التراجع في أسواق السندات العالمية في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب مع إيران، ما أعاد المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع بعد أشهر من التراجع النسبي.
وأدى صعود أسعار النفط والغاز إلى زيادة كلفة النقل والإنتاج، الأمر الذي بدأ ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية. كما زادت رهانات الأسواق على إبقاء البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى العودة إلى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ويخشى المستثمرون أيضاً من اتساع العجوزات المالية في عدد من الدول مع اتجاه الحكومات إلى تقديم دعم إضافي لأسعار الوقود والطاقة، ما يزيد من مستويات الاقتراض وإصدار السندات، ويضغط بدوره على أسواق الدين العالمية وعوائدها.
(رويترز ، العربي الجديد)

Related News
غونزالو غارسيا: أثبتنا قدرتنا على الدفاع عن «شعار الريال»
aawsat
18 minutes ago
أسبوع عاصف للسندات العالمية تحت ضغوط الحرب ورهانات الفائدة
aawsat
18 minutes ago