Arab
أثار تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حول ما سمّاه "التطرف الفلسطيني العلماني" جدلاً واسعاً، بعدما وضع رموزاً وشعارات مرتبطة بالحراك المؤيد للفلسطينيين، مثل حنظلة والبطيخ وشعار "من النهر إلى البحر"، ضمن ما زعم أنها مؤشرات على خطاب "معادٍ لإسرائيل" ومتداخل أحياناً مع "معاداة السامية".
التقرير الصادر في مايو/ أيار الحالي، تحت عنوان "التطرف الفلسطيني العلماني"، يركّز بشكل أساسي على المشهد المؤيد للفلسطينيين في ألمانيا، وخصوصاً في العاصمة برلين، ويصفه بأنه فضاء "متعدد الأطراف" يضمّ مجموعات وشبكات وأفراداً، بعضهم ينشط منذ عقود وبعضهم ظهر بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وبحسب التقرير، فإنّ ما يجمع هذه الأطراف هو "العداء لإسرائيل" ورفض "حقها في الوجود"، إضافة إلى بناء روابط بين ناشطين يساريين وإسلاميين وحتى مجموعات من اليمين المتطرف التركي والألماني.
يدعي التقرير أن "معاداة السامية" داخل هذه البيئات لا تظهر دائماً مباشرة، بل من خلال "إسقاط صور نمطية معادية لليهود على إسرائيل"، أو من خلال عدم التفريق بين إسرائيل واليهود. ويخصص التقرير مساحة كبيرة لما يسميها "الرموز والعلامات التعريفية" المرتبطة بالحراك المؤيد للفلسطينيين. ومن بين أبرزها شخصية حنظلة التي يصفها بأنها "شخصية كرتونية رُسمت أول مرة عام 1969 وتمثل المقاومة الفلسطينية". إلا أن التقرير يرفق ذلك بصورة لشخصية حنظلة يحمل خريطة الأراضي الفلسطينية كاملة بألوان العلم الفلسطيني، معتبراً أن هذا الاستخدام يعبّر عن إنكار وجود إسرائيل.
وتُعد شخصية حنظلة التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي من أكثر الرموز حضوراً في التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين حول العالم، إذ تُرفع على اللافتات والجدران والملصقات بوصفها رمزاً للهوية الفلسطينية والمقاومة. كما يتناول التقرير رمز البطيخ، موضحاً أنه يُستخدم بوصفه رمزاً للتضامن مع الفلسطينيين بسبب ألوانه المشابهة للعلم الفلسطيني. لكنه يشير إلى أنّ رسم البطيخ على هيئة خريطة فلسطين كاملة "ينكر حق إسرائيل في الوجود".
ومن الرموز الأخرى التي يتوقف عندها التقرير "المثلث الأحمر" المرتبط بحركة حماس، والذي يقول إنه استُخدم بدايةً في فيديوهات دعائية للحركة بوصفه "مؤشراً لتحديد الأهداف"، قبل أن يظهر لاحقاً على الجدران وفي التظاهرات في برلين. أما شعار "من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة"، فيعتبره التقرير تعبيراً عن الرغبة في إقامة فلسطين على كامل مساحة إسرائيل الحالية. لكنه يضيف أنّ الشعار "لا يشكّل بحد ذاته دعوة ملزمة للكفاح المسلح"، إلا أنه قد يُفسَّر دعوةً لإزالة إسرائيل إذا استُخدم في سياق يمجّد عملية طوفان الأقصى أو يدعم "حماس".
ويتناول التقرير أيضاً شعار "إسرائيل قاتلة الأطفال"، معتبراً أنه يستند إلى "صور نمطية معادية لليهود" وإلى اتهامات تاريخية تعود إلى العصور الوسطى بشأن "القتل الطقوسي". كما يفسّر شعار "يلا يلا انتفاضة" بوصفه تعبيراً عن دعم "العنف خلال الانتفاضتين الفلسطينية الأولى والثانية"، وبالتالي "دعوة إلى المقاومة العنيفة".
ويصنف التقرير عدداً من التنظيمات ضمن ما يسميها "البيئة المتطرفة المؤيدة للفلسطينيين"، من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يصفها بأنها منظمة "ماركسية لينينية قومية عربية" مدرجة أوروبياً منظمة إرهابية منذ عام 2002، ويقول إنها تنشط في ألمانيا عبر الدعاية والتعبئة وتنظيم التظاهرات، خصوصاً في برلين.
كما يهاجم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)، مشيراً إلى أن مجموعات مرتبطة بها شاركت بكثافة في التظاهرات بعد 7 أكتوبر 2023، وصعّدت مطالبها بإنهاء الأبارتهايد الإسرائيلي ومقاطعة الشركات المرتبطة بإسرائيل. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 170 منظمة فلسطينية دعمت نداء الحركة عام 2005، بينها "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية". كما يفسّر أحد بنود النداء، الذي يطالب بإنهاء احتلال واستعمار كل الأراضي العربية، باعتباره دعوة لإنهاء دولة إسرائيل نفسها.
ويتوقف التقرير عند مجموعة "فلسطين تتكلم" (Palestine Speaks) التي تأسست في برلين بعد قرار البرلمان الألماني عام 2019 ضد حركة المقاطعة، ويقول إن داعميها ينكرون "حق إسرائيل في الوجود"، ويحمل على بعضهم وصف عملية طوفان الأقصى بأنها "عمل مقاومة مشروع".
كما يخصص مساحة واسعة لشبكة صامدون لدعم الأسرى الفلسطينيين التي تأسست عام 2011 على يد أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ويقول إن الشبكة دعمت منظمات مثل حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية"، وإنها حُظرت في ألمانيا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 بسبب نشاطها الدعائي وتعبئتها للتظاهرات وجمع التبرعات وتمجيدها لهجوم 7 أكتوبر. ويشير إلى أن أعضاءها السابقين ما زالوا ينشطون رغم الحظر الرسمي.
وفي جانب آخر، يتحدث التقرير عن احتجاجات الجامعات الألمانية المؤيدة لفلسطين، وخصوصاً في جامعة هومبولت في برلين، حيث اقتحم نحو 90 شخصاً إحدى القاعات في إبريل/ نيسان 2025 وتحصنوا داخلها، بينما شارك نحو 120 متظاهراً خارج المبنى. ويقول إن المحتجين ألحقوا أضراراً قُدرت بما بين 60 و100 ألف يورو، وإن الشرطة فتحت 100 تحقيق. كما يشير إلى احتلال مقصف الجامعة التقنية في برلين ورفع شعارات مثل: "أوقفوا البحث العلمي من أجل الأبارتهايد".
ويربط التقرير بين هذه الاحتجاجات وبين ما يعتبره "تصاعداً في الراديكالية"، مشيراً إلى ازدياد الكتابات والشعارات المناهضة لإسرائيل بعد 7 أكتوبر، بينها عبارة "إذا احترقت غزة فستحترق برلين" التي ظهرت على جدران في العاصمة الألمانية، وأحياناً إلى جانب "مثلث حماس". كما يذكر هجوماً حارقاً استهدف مدرسة في برلين في يوليو/ تموز 2024، ترك منفذوه على جدرانها شعارات مثل: "إذا احترقت غزة فستحترق برلين"، و"أوقفوا عنف الشرطة"، و"للطلاب الحق في الاحتجاج".
ويزعم التقرير الاستخباراتي الألماني أن "التضامن مع فلسطين" تحوّل، بعد 7 أكتوبر، إلى "مساحة تنسيق بين مجموعات يسارية متطرفة وإسلاميين وناشطين قوميين أتراك"، وأن "العداء لإسرائيل" أصبح "السردية المشتركة" التي توحد هذه الأطراف المختلفة داخل ألمانيا.

Related News
ترمب: لم أبحث مع شي مسألة الرسوم الجمركية
aawsat
3 minutes ago
ناقلات نفط تواصل عبور مضيق هرمز
alaraby ALjadeed
6 minutes ago