في سياق الحرب التي يشهدها السودان منذ نيسان/ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وعلى خلفية هجوم استهدف مطار الخرطوم الدولي في مطلع أيار/ مايو 2026 بطائرة مُسيّرة، وما تبعه من اتهام الجهات السودنية الرسمية الإمارات وإثيوبيا بشن الهجوم؛ انتشر بتاريخ 7 أيّار/مايو 2026 ادعاء بأنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، قالت إنّ المسيرة التي استهدفت المطار انطلقت من داخل الأراضي السودانية، وليس من إثيوبيا.
وتداولت صفحات وحسابات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما عبر فيسبوك، الادعاء ذاته هنا وهنا.
وبالبحث باستخدام الكلمات المفتاحية، تبيّن أن أول من نشر الادعاء كان صفحة على فيسبوك باسم “قناة سلام السودانية“، مساء 7 أيار/ مايو 2026. ويُظهر التعريف الخاص بالصفحة ومحتواها، تبنيها موقفاً مناهضاً للحكومة السودانية وقوات الجيش السوداني، التي يصفه مؤيدو الدعم السريع تعبير “الكيزان”.


وبالتحقق من صحة الادعاء عبر الموقع الرسمي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لم يُعثر على أي بيان أو خبر صادر عنها بهذا الخصوص، كما لم تتداول أي جهة رسمية أو وسيلة إعلامية موثوقة هذا الادعاء.
وبينما لم ينسب الادعاء، نصّ الخبر إلى مصدر خاص في CIA، فإنّه في المقابل أورد اسم المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز، في حين أن المدير الحالي للوكالة هو جون راتكليف. ويشغل راتكليف منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ 23 كانون الثاني/ يناير 2025، خلفاً لوليام بيرنز الذي شغل المنصب بين 19 آذار/ مارس 2021 و20 كانون الثاني/ يناير 2025.
الجدير بالذكر، أن صفحة “قناة سلام السودانية” عدّلت الاسم بعد يومٍ من نشرها الادعاء، في حين لم تفعل الحسابات والصفحات الأخرى التي نشرته.
كما أظهر فحص نص الادعاء باستخدام أدوات متخصصة في كشف المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي، مثل GPTZero وZeroGPT، وجود مؤشرات ترجّح أن النص قد يكون مُولداً الذكاء الاصطناعي.
ويأتي تداول الادعاء بعد اتهام الجيش السوداني لإثيوبيا بالتورط في هجوم تعرض له مطار الخرطوم مطلع أيار/ مايو 2026، حيث قال إن مُسيّرة انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، في حادثة ليست الأولى من نوعها بحسب بيان الجيش السوداني.
في المقابل، نفت إثيوبيا اتهامات الجيش السوداني، واصفة إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، متهمةً السودان بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المعارضة.
