Arab
استبقت سلطات الجزائر انتهاء العام الدراسي وإجراء آخر امتحانات المرحلة الابتدائية، غداً الخميس، بإطلاق حملة توعوية موجهة لتلاميذ المدارس الابتدائية، تدعوهم إلى عدم تمزيق الكُرّاسات أو رميها على قارعة الطرقات، وحثهم على جمعها في أماكن محددة، حماية للبيئة وحفاظا على نظافة المحيط، وتمكينا لمؤسسات الاسترجاع من الاستفادة منها في عمليات إعادة التدوير.
وأطلقت وزارة الشباب حملة تحسيسية وتوعوية للحدّ من ظاهرة تمزيق الكُرّاسات، تحت شعار: "معا، نعيد الحياة لكراريسنا"، وحثت خلايا الإصغاء والوقاية ومديريات الشباب في الولايات، على القيام بجولات ميدانية شملت المتوسطات والثانويات، بهدف توعية التلاميذ بأهمية الحفاظ على الكتب والدفاتر وجمعها، وكذا إبراز أهمية إعادة تدويرها. كما وجّهت سلطات التربية والتعليم في الولايات مراسلات عاجلة إلى مديري المؤسسات التعليمية، لحث التلاميذ والفرق التربوية على المشاركة والمساهمة في الحملة الوطنية لاسترجاع الكراسات المستعملة.
وكانت وزارتا التربية والبيئة، قد بدأتا منذ أواخر مارس/ آذار الماضي، التحضير المبكر لهذه الحملة، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من السلوكيات السلبية، وعلى رأسها تمزيق الكراسات والكتب ورميها أمام المؤسسات التربوية، لما لذلك من تأثير سلبي على صورة المدرسة والقيم التربوية التي ترسخها.
وفي هذا السياق، بادرت المدارس والمتوسطات إلى إطلاق حملات لجمع الكراسات المستعملة من التلاميذ عبر مختلف المستويات التعليمية. كما انخرطت جمعيات أولياء التلاميذ ومكوّنات المجتمع المدني النشطة في المجالين البيئي والمحلي في جهود تحسيسية، تهدف إلى توعية التلاميذ بضرورة تجنّب تمزيقها ورميها في الشارع، وتشجيعهم على تبنّي سلوكيات أكثر وعياً ومسؤولية.
كما أعلنت جمعية أولياء التلاميذ بمتوسطة الأمير عبد القادر بمدينة جانت، جنوبي الجزائر، توجيه نداء إلى أولياء التلاميذ، دعتهم فيه إلى الحضور إلى المؤسسة التعليمية في آخر يوم من الامتحانات، غداً الخميس، لمرافقة أبنائهم. وأوضحت الجمعية أن هذه المبادرة تأتي "في إطار الحرص على المحافظة على النظام العام والسلوك الحضاري داخل وحول المؤسسة التربوية، لاسيما مع تكرار بعض التصرفات السلبية في ختام الامتحانات، مثل تمزيق الكراسات والكتب وغيرها من المظاهر غير اللائقة". كما شددت على أهمية مساهمة الأولياء في الحدّ من هذه السلوكيات، وضمان أمن وسلامة التلاميذ ومحيط المؤسسة.
واستعانت السلطات والمؤسسات التربوية بوسائل الإعلام المحلية والمساجد والأئمة، للحد من ظاهرة تمزيق الكراسات ورميها، وإنهاء هذا السلوك غير اللائق، مع حثّ التلاميذ على تسليم الكتب والكراسات التي استُخدمت خلال السنة الدراسية للاستفادة منها بدل رميها أو إتلافها دون جدوى. وفي هذا الإطار، شاركت هيئة إدارة مسجد الحسن بن علي بولاية تبسة، شرقي الجزائر، في هذه الحملة التربوية، من خلال تشجيع التلاميذ على عدم إتلاف الكراسات والكتب، والمساهمة في إعادة تدويرها، بما يضمن اختتام السنة الدراسية في أجواء تعكس قيم العلم واحترام البيئة ونظافة المحيط.
خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت ظاهرة تمزيق الكراسات مع نهاية العام الدراسي إلى سلوك شائع في سياق عدوى اجتماعية، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخه وتوسيع انتشاره. ويُرجع بعض الخبراء في مجالي التربية وعلم النفس هذا السلوك لدى التلاميذ إلى مجموعة من الإشكالات والتراكمات المرتبطة بالنظام التعليمي، إضافة إلى ضعف جاذبية المدرسة.
وفي السياق ذاته، نشرت المدربة الدولية التربوية زينب إسكندر دراسة الأربعاء، اعتبرت فيها أن هذه الظاهرة تمثل "سلوكاً مؤسفاً يعكس فجوة عميقة بين التلميذ والمؤسسة التربوية"، مؤكدة أنها تتجاوز مجرد شغب عابر، لتتحول إلى تعبير عن تراكمات نفسية واجتماعية.
وأضافت أن هذا السلوك قد يعكس رغبة في التخلص من ضغوط نفسية متراكمة، بحيث يُعبّر عنه التلميذ من خلال التحرر المفاجئ عبر تمزيق الكرّاس، في شكل من "الانتقام الرمزي"، يفقد فيه الطالب ارتباطه العاطفي بالمادة الدراسية التي يرمز إليها الكراس، ويتحرر من المدرسة باعتبارها بيئة تقيّد حريته طوال تسعة أشهر.
ودعت في هذا الإطار إلى معالجة الظاهرة عبر تحويل المدرسة إلى بيئة جاذبة تقوم على الحوار والنشاطات التفاعلية، وتشجيع مبادرات إعادة تدوير الكتب، وتحفيز التلاميذ على التبرع بكراريسهم وكتبهم لفائدة الأجيال القادمة.

Related News
«فيفا» يعلن إيقاف قيد الزمالك للمرة الـ17
aawsat
35 minutes ago