سبتمبر نت/ مقال – توفيق الحاج
تُقاس هيبة الدولة بقدرتها على تحويل القانون إلى واقع ملموس ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، لا بمجرد الشعارات أو النصوص، فحضور الدولة الحقيقي يتجلى في أداء مؤسسي فعّال، قادر على فرض النظام العام وتحقيق العدالة بكفاءة وشفافية، بما يعزز ثقة المجتمع ويكرّس الشعور بوجود سلطة عادلة وقادرة.
في هذا السياق، تبرز أهمية النماذج التطبيقية التي تعكس هذا الحضور، كما حدث في محافظة أبين، حيث قاد المحافظ مختار الرباش حملة أمنية لضبط نقطة جبايات وتقطع شرق مدينة زنجبار، هذه الخطوة التي لاقت تفاعلاً إيجابياً واسعاً، لم تُقرأ كإجراء أمني، وإنما كمؤشر على حضور الدولة لممارسة دورها الطبيعي في ضبط المخالفات وإنهاء مظاهر الفوضى، بغض النظر عن القائمين بها.
إن مثل هذه التحركات تعزز قناعة عامة بأن قوة الدولة لا تكمن في أدواتها فقط، بل في قدرتها على تطبيق القانون بعدالة ومن دون انتقائية، فالمؤسسات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين—كالأمن والقضاء والخدمات—تمثل الواجهة الحقيقية لهيبة الدولة، وكلما التزمت هذه المؤسسات بالمعايير المهنية، وقدّمت خدماتها بكفاءة، تولّد شعور عام بالإنصاف يدفع المواطن إلى التفاعل الإيجابي، ويحوّله من متلقٍ سلبي إلى شريك في حماية النظام وتطبيق القانون.
في المقابل، فإن أي اختلال في الأداء أو غياب للمساءلة يفتح المجال أمام تآكل الثقة، ويغذي سلوكيات سلبية تقلل من الامتثال للقانون، فالمواطن الذي لا يرى عدالة مطبقة على أرض الواقع، يصبح أقل استعداداً للتعاون مع الجهات المختصة، ما ينعكس مباشرة على مستوى الأمن والاستقرار.
إن بناء هيبة الدولة عملية تراكمية، تبدأ من الانضباط الإداري، وتترسخ عبر سياسات واضحة تُطبق على الجميع دون استثناء، وتكتمل بثقافة مجتمعية تؤمن بأن القانون هو الضامن لحقوق الجميع.
وفي هذا الإطار، لا يقتصر دور التوعية على الخطاب الإعلامي، بل يتجسد في الممارسة اليومية للمؤسسات، باعتبارها النموذج العملي لاحترام النظام.
ونختم القول إن هيبة الدولة وثقة المواطن تتشكل في علاقة متبادلة؛ فكلما تحسن الأداء المؤسسي، تعززت الثقة، وارتفع مستوى الالتزام بالقانون، بما يفضي إلى مجتمع أكثر استقراراً ودولة أكثر قوة وقدرة على إدارة شؤونها بكفاءة.
Related News