خطر المشروع الفارسي
official
1 hour ago
share

 

سبتمبر نت/ مقال – العميد الركن/ أكرم الأديمي

يثير الحديث عن ما يُعرف بالمدّ الفارسي جدلًا واسعًا في الأوساط الفكرية والسياسية، باعتباره مشروعًا ذا أهداف ممتدة تتجاوز الحاضر إلى محاولة التأثير طويل الأمد في هوية المجتمعات الإسلامية وبنيتها الثقافية والدينية، وفرض معتقدات دينية وأنماط فكرية، وإعادة تشكيل المفاهيم الدينية بما يخدم توجهات فئة بعينها، عبر أدوات تنظيمية تستثمر في الوعي الجمعي وتستفيد من مواطن الضعف المعرفي.
والمشروع الفارسي يقوم على تحويل الانتماء الديني إلى التزام قسري يُثقل كاهل أتباعه بالولاء والالتزامات، في صورة تُفرغ الدين من مقاصده الحقيقية، والمتأمل في مجريات الأحداث يجد أن هذه الأفكار تقف خلفها جماعات مؤدلجة تستثمر في الجهل، وتتحرك وفق أجندة طويلة النفس، مستفيدة من تعقيدات الواقع السياسي والديني.
وهو ما يؤكد أن ما يجري ليس اختلاف مذهبي، بل عملية توظيف للنصوص الدينية، من آيات قرآنية وسنة نبوية، خارج سياقاتها، بما يخدم أشخاصًا وكيانات تُقدَّم بوصفها صاحبة الحق والقوة.
وتكمن خطورة هذه المسارات والأفكار في تأثيرها العميق على وعي الأمة، حيث تتراجع القيم الإسلامية الأصيلة، ويُستبدل بها خطاب يُكرّس التبعية ويُعيد إنتاج مفاهيم الاستعباد، بما يهدد الدين في جوهره، لا في ممارساته الشكلية فقط، والأخطر من ذلك حالة الغفلة التي يعيشها بعض أفراد المجتمع، ممن لا يدركون حجم التحدي ومآلاته.
أن المعركة الوطنية اليوم وإن كانت طويلة وصعبة، فإنها تبدأ بالوعي المتمثل في الفهم الصحيح للقرآن الكريم، والتمسك بالسنة النبوية، والقدرة على قراءة الأحداث وتحليلها وكشف خفاياها، ولا ننسى الاشارة إلى ضرورة الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية في الدفاع عن الدين بوصفه عنصرًا حاسمًا في هذه المواجهة، والحفاظ على الإسلام، لا يقتصر على أداء الشعائر، بل يتطلب موقفًا واعيًا في مواجهة محاولات التحريف والتوظيف، التزامًا بقوله تعالى: “وجاهدوا في الله حق جهاده”، فصون الدين مسؤولية لا تقبل التهاون أو الغفلة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows