إمدادات الخليج تحول وقود الطائرات إلى أزمة سياسية في أوروبا وأميركا
Arab
1 hour ago
share
يتزايد الحديث عن أزمة وقود الطائرات منذ بداية حرب إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي وانقطاع الإمدادات الخليجية منه عبر مضيق هرمز، بمرور الوقت أصبحت الأزمة أشبه بكرة الثلج التي يكبر حجمها كل يوم، وللدرجة التي تهدد بتحولها إلى أزمة سياسية تتطلب تدخلا عاجلا من مختلف الحكومات خاصة في الاقتصادات المتقدمة. ورغم أن الولايات المتحدة لديها اكتفاء ذاتي من وقود الطائرات، فإن الأسعار العالمية له والتي تضاعفت تقريبا منذ بداية الحرب انعكست على الداخل الأميركي متمثلة في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وإلغاء مزيد من الرحلات بمرور الوقت. وحسب وزارة النقل فإن شركات الطيران الأميركية، ووفق أرقام حديثة، أنفقت ما يزيد قليلاً عن خمسة مليارات دولار على وقود الطائرات في مارس/آذار الماضي، بزيادة قدرها 1.8 مليار دولار، أو 56%، مقارنة بما أنفقته في فبراير/شباط. وكانت شركات الطيران قد أنفقت 3.88 مليارات دولار على وقود الطائرات في مارس 2025، أي أقل بكثير من الـ5.06 مليارات دولار التي أنفقتها في مارس من هذا العام. ورفعت الشركات الكبرى أسعار التذاكر ورسوم الأمتعة حيث يشكل الوقود ما يصل إلى ربع النفقات التشغيلية لشركات الطيران. طلبت شركات الطيران الأميركية منخفضة التكلفة من وزارة النقل الأميركية حزمة إنقاذ حكومية بقيمة 2.5 مليار دولار لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود، لكن الوزير قال إنه لا يعتقد أن ذلك "ضروري في الوقت الحالي" وقالت شركة سبيريت إيرلاينز منخفضة التكلفة للغاية، التي أوقفت عملياتها يوم السبت، إنها تكبدت 100 مليون دولار إضافية من تكاليف الوقود خلال مارس وإبريل. وأرجعت الشركة فشل خطة إعادة الهيكلة الخاصة بها إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، ما أجبرها على إنهاء عملياتها. وطلبت شركات الطيران منخفضة التكلفة الشهر الماضي من وزارة النقل الأميركية حزمة إنقاذ حكومية بقيمة 2.5 مليار دولار لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود، لكن وزير النقل الأميركي شون دافي قال إنه لا يعتقد أن ذلك "ضروري في الوقت الحالي". قلق سياسي وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الخميس عن أن الأزمة تحولت إلى صداع سياسي للإدارة الأميركية مع تزايد دعوات اللوبي الممثل لشركات الطيران في حث الإدارة على التدخل بإجراءات لوضع حد لارتفاع الأسعار. وبحسب الصحيفة، فإن مستشاري الرئيس دونالد ترامب يشعرون بقلق متزايد من أن يدفع الجمهوريون ثمناً سياسياً نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود. ويسعى كثير من هؤلاء المستشارين إلى إنهاء الحرب أملاً في أن تبدأ الأسعار بالتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ورفعت شركات الطيران أسعار التذاكر أملاً في تحميل المستهلكين جزءاً من التكاليف، كما بدأت بإلغاء الرحلات التي لم تعد تحقق أرباحاً عند مستويات الأسعار الحالية. وفي مارس/ آذار الماضي، ارتفع سعر تذكرة السفر ذهاباً وإياباً داخل الولايات المتحدة على الدرجة الاقتصادية بنسبة 21% مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 570 دولاراً، وفقاً لمؤسسة "إيرلاينز ريبورتينغ كورب" المتخصصة في تتبع مبيعات وكالات السفر. وحتى الآن، تقول شركات الطيران إن الأسعار المرتفعة لم تؤثر سلباً على الحجوزات، وهي تأمل في استرداد مزيد من تكاليف الوقود مع مرور العام. كما كشفت "وول ستريت جورنال" عن تحذير وجهه حاكم ولاية نيوهامبشير السابق، الجمهوري كريس سونونو، إلى وزير الخزانة كريس بيسنت من أن أسعار تذاكر الطيران المرتفعة بالفعل ستشهد مزيداً من الارتفاع إذا لم تنتهِ الحرب مع إيران قريباً. ويمثل سونونو بعض أكبر شركات الطيران بصفته رئيس مجموعة الصناعة "إيرلاينز فور أميركا"، وقد دأب منذ أسابيع على دق ناقوس الخطر لمسؤولي إدارة ترامب بشأن التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار وقود الطائرات. ويرى أن الحرب يجب أن تنتهي سريعاً، وإلا فإن الأوضاع ستزداد سوءاً. أوروبا والبحث عن بدائل تتخذ أزمة الوقود في أوروبا طابعا أكثر خطورة، لزيادة اعتمادها على واردات وقود ​الطائرات، إذ ​تستورد ⁠نحو 75% من إمداداتها من الشرق الأوسط. وحذر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش في وقت سابق، من أن أوروبا قد تبدأ في ‌إلغاء رحلات اعتباراً من أواخر مايو/ أيار بسبب نقص وقود الطائرات، مسلطاً الضوء ​على مخاطر اضطراب موسم السفر ​الصيفي النشط. كذلك حذرت شركات الطيران الأوروبية من حدوث ​نقص في وقود الطائرات في غضون ​أسابيع نتيجة حرب إيران التي تسببت في إغلاق ‌طريق ⁠الإمداد الرئيسي عبر مضيق هرمز. رغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن شبح الأزمة ليس خانقاً بعد، فقد بدأت حكومات البحث عن بدائل، حيث طلبت ألمانيا من إسرائيل تزويدها بشحنات من وقود الطائرات ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن شبح الأزمة ليس خانقا بعد، فقد بدأت حكومات للبحث عن بدائل، حيث طلبت ألمانيا من إسرائيل تزويدها بشحنات من وقود الطائرات، أما فرنسا فقد شرعت حكومتها في بحث حزمة دعم لشركات الطيران الخاصة لتعويض نفقاتها من ارتفاع أسعار الوقود وتجنب إفلاسها. وقال وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو في وقت متأخر من يوم الأربعاء إن الحكومة الفرنسية تستعد لتقديم مساعدات مالية لشركات الطيران المتضررة من ارتفاع أسعار وقود الطائرات. وأضاف في منشور على منصة "إكس" أن الحكومة وشركات الطيران أحرزت تقدماً خلال اجتماع عُقد أمس الأربعاء بشأن إجراءات دعم تشمل تأجيل سداد اشتراكات الضمان الاجتماعي، وتمديد المهل الزمنية لدفع الضرائب، ومنح مرونة أكبر في ما يتعلق بحمولات الوقود. كما اكد عمق الأزمة مشيرا إلى أن "شركات الطيران تواجه صدمة كبيرة. الحكومة ملتزمة بالكامل بدعمها ومساعدتها على تجاوز هذه الفترة الصعبة". على المستوى الجماعي، يقول الاتحاد الأوروبي إنه لا يواجه أزمة نقص في الوقود حتى الآن، رغم ذلك نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الاتحاد يستعد للأسوأ ويدرس خيارات تشمل استخدام الكيروسين الأميركي كحل احتياطي. ومن المقرر أن تنشر وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي غدا الجمعة توصيات بشأن السماح باستخدام وقود "جيت إيه" الأميركي، وهو وقود طائرات يُنتج في الولايات المتحدة ولا يُستخدم حالياً في أوروبا لأسباب فنية. وفي الوقت نفسه، ستعرض المفوضية الأوروبية إجراءات متاحة للدول الأعضاء لتحسين استخدام وقود الطائرات، بما في ذلك تحميل الطائرات وتخصيص الفترات الزمنية للإقلاع والهبوط في المطارات. وتختلف نوعية وقود "جيت إيه" الأميركي عن وقود "جيت إيه-1" المستخدم في بقية أنحاء العالم، وغير مسموح به حالياً في أوروبا. ويتميز "جيت إيه" بدرجة تجمد أعلى، ما يجعله أقل مقاومة لدرجات الحرارة المنخفضة جداً خلال الرحلات الطويلة. وسيتطلب السماح باستخدامه تعديلات تنظيمية ولوجستية قد تستغرق وقتاً. وقال مفوض النقل الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس مؤخراً إن تقييماً يجري حالياً قبل اتخاذ أي قرار. أما الإجراءات الأخرى التي من المنتظر أن تتبناها المفوضية الأوروبية فتشمل تخفيف القيود المفروضة على ما يُعرف بـ"التزوّد الزائد بالوقود"، وهي ممارسة تقوم فيها الطائرات بحمل وقود أكثر من اللازم لتجنب شراء وقود أعلى سعراً في مطارات أخرى. كما توجد خطط لمنح مرونة مؤقتة في تخصيص الفترات الزمنية بالمطارات، لمنع معاقبة شركات الطيران التي تضطر استثنائياً للتخلي عن بعض الفترات بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. وإذا استمرت الأزمة، يدرس الاتحاد الأوروبي تنسيق إجراءات بين الدول الأعضاء للإفراج عن المخزونات الطارئة وتقاسم وقود الطائرات طوعياً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows