Arab
عطّل جيش الاحتلال الإسرائيلي وصول السلطات المحلية وعناصر الأمن المحليين، في مستوطنات الشمال وبلداته، إلى نظام "شوعال"، الذي يعمل على تحديد اتجاه الصواريخ التي تُطلق من الأراضي اللبنانية ومناطق السقوط المتوقّعة، ما أثار غضب المسؤولين في تلك المناطق، لتركهم دون قدرة على مراقبة الوضع واتخاذ ردود فعل سريعة.
وأوضحت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الخميس، أن نظام التحكم والسيطرة "شوعال"، نظام تشغيل طوّرته قيادة الجبهة الداخلية بهدف إنشاء آلية إدارة منسّقة ومتزامنة بين جميع الجهات التي تتحمل مسؤوليات في أثناء حالات الطوارئ. وتكمن الميزة الأساسية للنظام في قدرته على التنبؤ وتحديد مواقع السقوط المتوقعة، ما يتيح إنذاراً مبكراً، وتوجيهاً دقيقاً، لقوات الطوارئ وفرقها لتقديم الاستجابة بعد السقوط في المواقع المحددة.
وبفضل عمل النظام، تمكّنت السلطات في الشمال حتى الآن من العثور على بقايا قذائف وصواريخ قد تشكّل خطراً على الأرواح، وتوجيه القوات بسرعة لإجراء عمليات تمشيط وتركيز الجهود لفهم ما حدث وما إذا كانت هناك إصابات. ومن هنا، فإن الخطوة الحالية المتمثّلة بفصل السلطات المحلية عن النظام، تثير غضباً غير مسبوق بين رؤسائها، الذين يحذّرون من تضرر شديد في القدرة على تقديم استجابة عاجلة في أثناء سقوط القذائف وإطلاق الصواريخ.
وبحسب التقديرات، فإن إغلاق النظام وتقليص الصلاحيات جاءا على خلفية مخاوف كبيرة من تسرّب معلومات منه ووصولها إلى جهات إيرانية تتابع مواقع السقوط الدقيقة وأنظمة الإنذار الإسرائيلية، في محاولة لتحسين دقة الإصابات والأضرار.
وحذّر رئيس المجلس الإقليمي، الجليل الأعلى، أساف لنغلبن، في رسالة إلى قائد الجبهة الداخلية شاي كلبر، من "عمى عملياتي"، نابع من "شعور عميق بالإحباط والصدمة من هذا القرار التعسفي". وقال للصحيفة العبرية: "من العبث أن حزب الله يعرف إلى أين يطلق النار، بينما نحن لا نعرف، ولا نستطيع التعامل مع الأحداث والاستجابات المطلوبة منا".
كذلك حذّر رئيس بلدية كريات شمونة، أفيخاي شتيرن بدوره، من تبعات هذه الخطوة، قائلاً إن "نظام شوعال أداة حيوية ومنقذة للحياة، وتركنا من دونه يعني التخلّي عن مزيد من الأرواح في منطقة لا يملك معظم سكانها مناطق محمية. معظم سكاننا غير محميين، والآن لا يمنحوننا حتى القدرة على الخروج والإنقاذ وحماية الناس في أثناء القصف".
ووصف مسؤول أمني في كريات شمونة الواقع بالخطير على الأرض، في غياب النظام الذي كان إحدى أهم الأدوات الأساسية لإدارة الطوارئ في المنطقة، قائلاً: "في الإنذارات الأخيرة في كريات شمونة، خلال وقف إطلاق النار، عندما سقطت أجزاء من صواريخ الاعتراض في أنحاء المدينة، عملنا مثل فئران عمياء. رأينا بأعيننا مدى أهمية هذا النظام وكم من الأرواح أنقذ. عندما لا أملك هذه الأداة، لا أعرف إلى أين أركض. نحن على أعتاب جولة أخرى (من القتال)، وحزب الله سيعود ليقصف منازلنا، وسكاننا سيدفعون الثمن".
وفي المجالس الإقليمية على طول خط المواجهة، يعبّرون عن إحباط مشابه من القرار الأحادي الذي اتخذه الجيش دون أي تنسيق مسبق.
كيف علّق جيش الاحتلال؟
من جهته، علّق جيش الاحتلال الإسرائيلي على الموضوع بأنه "يجري فحص وتحديث أذونات الوصول، وطبقات المعلومات المعروضة في نظام شوعال المدني من حين لآخر من قبل الجهات المخوّلة في الجيش، وذلك وفقاً للاحتياجات العملياتية واعتبارات أمن المعلومات. يحتوي نظام شوعال على معلومات حساسة، وخلال الحرب رُصدَت حالات استدعت تعديل الإجراءات وتقليص الصلاحيات لمنع المساس بأمن المعلومات".
وأضاف الجيش في بيانه: "وفي إطار هذه التعديلات، انتُقِل إلى طريقة عرض بديلة تقدّم إتاحة أكثر دقة للمعلومات ذات الصلة للجهات المختلفة. ونؤكد أن التحذيرات والتعليمات والمعلومات الضرورية لعلم الجمهور تُنشر عبر القنوات الرسمية للجبهة الداخلية والمتحدّث باسم الجيش".
