المركزي التونسي يمنح الخزينة العامة تسهيلات مالية بـ7 مليارات دولار
Arab
1 day ago
share
أظهرت بيانات مالية نشرها البنك المركزي التونسي، ضمن تقريره المحاسبي، أنه منح تسهيلات مالية لخزينة الدولة بقيمة 21.15 مليار دينار (7 مليارات دولار) خلال العامَين الماضيَين، لسدّ فجوة الموازنة العامة. وبيّنت البيانات ذاتها أن التسهيلات المالية التي قدمها البنك المركزي لفائدة الخزينة العامة زادت بنحو 5.95 مليارات دينار (2 مليار دولار) بين عامَي 2024 و2025، في منحى تصاعدي يعكس ارتفاع حاجيات التمويل لترميم عجز الميزانية في ظل شح الموارد الخارجية. ووفق التقرير نفسه، بلغت أرباح البنك المركزي التونسي خلال العام الماضي 1.15 مليار دينار، مسجلة تراجعاً بنحو 15.4% مقارنة بعام 2024. وتتكون موارد البنك أساساً من عائدات تدخلاته في السوق النقدية، إضافة إلى مداخيل العمليات بالعملة الأجنبية وعوائد توظيف الاحتياطات، وهي عناصر ترتبط بشكل وثيق بتقلبات الأسواق المالية والنقدية. وخلال العامين الماضيين، تنامى دور البنك المركزي في دعم توازنات المالية العمومية، في ظل صعوبات متزايدة في تعبئة الموارد الخارجية وارتفاع حاجيات التمويل. وبرز توسع هذا الدور عبر آليتين رئيسيتين: توجيه جزء مهم من الأرباح السنوية لفائدة خزينة الدولة، وتقديم تسهيلات مالية مباشرة. ونص قانون المالية لسنة 2025 على تمكين الخزينة من تسهيلات تصل إلى 7 مليارات دينار دون فوائد، تُسدد على 15 سنة، منها 3 سنوات إمهال. وقد جرى تعزيز هذا التوجه في قانون المالية لسنة 2026، عبر رفع سقف هذه التسهيلات إلى نحو 11 مليار دينار، بالشروط نفسها تقريباً، ما يشير إلى تحول هذا الخيار من إجراء استثنائي إلى أداة هيكلية في تمويل الميزانية. وإلى جانب التمويل المباشر، يلعب البنك المركزي دوراً محورياً في تمويل الدولة على نحوٍ غير مباشر عبر ضخ السيولة في البنوك. ووفق بيانات البنك المركزي، بلغ قائم دين الدولة التونسية لدى الجهاز المصرفي، حتى 5 مايو/ أيار، نحو 35.4 مليار دينار (11.6 مليار دولار)، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين كان في حدود 29.5 مليار دينار. ويرى خبراء ماليون أن اللجوء إلى التمويل المباشر، رغم ضرورته الظرفية، قد يحمل مخاطر على المدى المتوسط، خصوصاً من حيث الضغوط التضخمية أو تآكل قيمة العملة، إذا لم يُحط بضوابط صارمة. في المقابل، تعتبر السلطات أن هذه الآليات تمثل خياراً سيادياً لتأمين تمويل داخلي، في ظل تقلبات الأسواق الدولية وصعوبة النفاذ إلى القروض الخارجية بشروط ميسرة. ومنذ عامين، يحاول البرلمان إجراء تعديلات واسعة على القانون الأساسي للبنك المركزي التونسي، تتعلق بالحد من استقلاليته في ما يخص قرارات سعر الفائدة وسياسة الصرف والتمويل المباشر لخزينة الدولة. وقدم برلمانيون مقترح قانون يهدف إلى تجريد البنك من السلطة الحصرية التي حصل عليها بموجب القانون الأساسي المصادق عليه عام 2016. ووفق وثيقة مقترح القانون، سيسمح للبنك المركزي بشراء أذون السندات الحكومية التي تملكها البنوك، وتمويل احتياجات السيولة على الأمدين المتوسط والبعيد. وتشير وثيقة شرح الأسباب إلى أن التعديلات المقترحة ستعالج خطر إفلاس البلاد، وتوفر للخزينة العامة مليارات الدنانير سنوياً من تكاليف التمويل، كما ستحد من التبعية للمانحين الأجانب. ومنذ عام 2016، يتمتع البنك المركزي بسلطات واسعة في إدارة السياسة النقدية، تشمل تحديد نسبة الفائدة، وسياسة الصرف، والتصرف في احتياطيات العملة والذهب. وفي سبتمبر/ أيلول 2023، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد بعض بنود قانون البنك المركزي المتعلقة باستقلاليته، مؤكداً ضرورة مراجعتها لتعزيز مساهمة البنك في تمويل موازنة الدولة. وقال: "لا بدّ من تطوير النص ليلعب البنك المركزي دوره كمؤسسة عمومية، وهو ليس مستقلاً بذاته"، مضيفاً: "من يستفيد من الفصل الخاص باستقلالية البنك هو البنوك التجارية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows