قفز فوق درجات المؤشّر
Arab
1 hour ago
share
لحظة الزهو التي عاشها القائمون على الإعلام السوري تحمّلنا مسؤولية كبيرة. وكل صحافي سوري مسؤول، بالتكافل والتضامن، على استمرار هذه اللحظة، وتحسينها، وتعزيز أسبابها، بكل ما أوتي من قوة. وفعل كل ما يستطيع للقفز مرّة أخرى في المؤشر المقبل. مع الانتباه إلى أن القائمين على الإعلام هنا لا تعني القائمين المباشرين من وزارة إعلام ومؤسّساتها واتحاد صحافيين، بل تعني كل البنية المسؤولة عن الحريات، من الهيئة السياسية، إلى الأمن، إلى المنظومة (أو الشركة من يدري) التي تدير حملات "السوشيال ميديا".  فمع صدور التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، عن مؤشّر حرية الصحافة، وتحسّن موقع سورية عليه بـ 36 درجة بقفزة واحدة، امتلأ الفضاء بالزغاريد وفرقعات "الفتيش"، فالدرجة هنا تعني دولة، وتقدّم سورية 36 درجة يعني أنها قفزت فوق 36 ديكتاتورية أخرى. وانتقلت من تصنيف "وضع خطر جداً" إلى تصنيف "وضع صعب" وتحتاج إلى 40 درجة أخرى لتصبح في "وضع إشكالي".   ما علينا فعله نحن الصحافيين تقديم أدلة جديدة كل يوم أن سورية تستحقّ هذه القفزة، وتستحقّ قفزات أخرى كبيرة نحو الأمام. واقتراحي لتحقيق هذا كتابة نقد مقذع لأي شيء يحصل، شتم كل ما يخصّ السلطة، انتقاد المهم والتافه، الإيجابي والسلبي، مهاجمة الأشخاص والقرارات، الخروج عن قواعد المهنة، خرق مواثيق الشرف المهني، المبالغة في الانتقاد، طرح الأسئلة الإشكالية بوقاحة. فبدلاً من سؤال كيف تم التعاقد على المشروع الفلاني، يصبح: السيد فلان كم قبضتم رشوة من الشركة الفلانية؟ وبدلاً من سؤال مراوغ ومؤدّب وخجول عن تعيينات الأقارب في مناصب حسّاسة، يجب صياغة السؤال بطريقة أخرى، مثل: هل يكفي أن يكون هذا الجاهل غير الكفؤ صهركم لتعيّنوه في كذا.  وعند صياغة الإجابات، لا بأس من بعض الوصف الشخصي المتنمر مثل: ثم نكش أنفه الكبير، وحكّ شعره الزيتي مراراً، وقال إن التعيين تم على أساس الكفاءة، ولكن بدا في عينيه أنه يتهرّب من وضع عينيه في عيني مراسلنا.  وحين تحصل مشكلة، وهي ستحصل حتماً، ما على الصحافي سوى أن يفغر عينيه مدهوشاً، ويهدّل كتفيه متمسكناً، ويقول ببراءة: زعلتم؟ والله كنت أعتقد أنكم أرسلتم دورية لجلبي كي تكافئوني. والله "مفكّر حالي قاضي غرض". استيقظت صباحاً وقلت لنفسي: لم لا أقدّم خدمة لبلدي المجيد اليوم، وأرفعه درجتيْن على مؤشر حرية الصحافة، وفكّرت أن جزر المالديف وماليزيا والنيجر أهداف سهلة، ويمكننا التفوّق عليها بنقد مشروع تجميل نفق دوار البيطرة، حتى إنني وضعت خطّة للأسبوع لمقبل للتفوّق على بوروندي وجنوب السودان. وفي حال استفسر المسؤول الغاضب عن الخطّة، يمكن للصحافي أن يكون صريحاً ويجيبه: تبين أنها غير نافعة، وسأغيرها، لكني كنت أفكّر أن أشتمك شخصياً. الخطّة الصبيانية لن تنجح، وستكون ثقيلة الظل، ولن تمرّ على أحد، أو لن يكون أمامها الوقت الكافي لتتحقّق على أرض الواقع، فالأرجح أن مصيرنا على هذا المؤشّر سيكون مصير أقرب جيراننا العراق، أو مصير أكثر الدول العربية شبهاً بنا تونس.  فكلا البلدين بعد التغيير السياسي فيه (العراق بعد سقوط صدّام وتونس بعد سقوط بن علي) حقق كل منهما قفزة كبيرة على المؤشّر نفسه (العراق 55 درجة وتونس 30) وها هما يعودان بكل هدوء وثبات ليتراجعا 30 درجة في مؤشّر هذا العام.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows