الاختيار عشوائي لسهولته
Arab
1 hour ago
share
  الرسائل الصحافية، المُرسلة بالبريد الإلكتروني من مهرجان "كانّ" إلى نقّاد وصحافيين سينمائيين ومؤسّسات إعلامية، تُكتب بتكثيف يختصر ما يُراد إعلانُه. أقلّ عدد ممكن من الكلمات تقول المُفيد. هذه مهنة تتطلّب حِرفية، تماماً كتلك المهنة والحِرفية المطلوبتين في اختزال مضمون كتاب، أياً يكن حجمه وعدد صفحاته، يُنشر على غلافه الأخير. الرسائل تلك غير محصورة بمهرجان "كانّ"، لأنها مشترك أساسي بين مهرجانات كثيرة. إحدى الرسائل الأخيرة من "كانّ" تُعلن عن شخصيات "مواعيد مع.." الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/ أيار 2026)، والبرنامج لقاء مفتوح بين شخصيات مدعوّة والجمهور: المخرج بيتر جاكسون، والممثلتان كايت بلانشيت وتيلدا سوينتن. لا مجال للاستفاضة في التعريف عنهم. لا داعي إلى كلام كثير أصلاً، فلكلّ شخصية حضور طاغٍ في المشهد السينمائي العام، وأرقام أفلام لهم، إخراجاً وتمثيلاً، تؤكّد جماهيرية ما يصنعون. إضافة إلى هذا، للممثلتين موقف أخلاقي إزاء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، منذ "7 أكتوبر" (2023). لكن "كانّ" معنيّ فقط بالسينما (!)، ويستحيل نسيان منعه بلانشيت من إشهار دعمها الفلسطينيين والفلسطينيات، في الدورة الـ77 (14 ـ 25 مايو/أيار 2024)، ما يدفعها إلى ارتداء الفستان الأشهر، بألوانه الدالّة على فلسطين. إذاً، يختار المهرجان ما يراه مناسباً في كتابة، تبغي التعريف بحدث أو لقاء أو شخصية. لكنّ أسئلة يُطرح: أهناك آليةٌ تُحدِّد اختيار أفلامٍ من دون غيرها، في التعريف بشخصية سينمائية؟ معروفٌ أن مضمون التعريف يُستحسن بعدد كلماته ألّا يتعدّى الـ175 كلمة، وأن عدد أفلام هذه الشخصية أو تلك يتجاوز 50 عنواناً، غالباً، والاختيار شبه مستحيل. لكن، ما آلية الاختيار: أتكون عشوائية، أم أنها معنية بجوائز وتكريمات سابقة، وهذه (الجوائز والتكريمات) كثيرة أحياناً، فكيف الاختيار، والرسائل تذكر عدد الجوائز ومانحيها أيضاً؟ أتكون نخبوية، أم يُعتمَد الأكثر شيوعاً جماهيرياً؟ هل موضوع هذا الفيلم أو ذاك أساسيّ في الاختيار (اجتماعي، سياسي، تشويق، خيال علمي، إلخ)، أم الترفيه بكل معانيه التجارية والاستهلاكية والشعبية، كي لا أذكر "الشعبوية" أحياناً؟ لكن، هل معرفة آلية الاختيار مهمّة وضرورية، في رسائل صحافية تُوجَّه أصلاً إلى عاملين وعاملات في نقد وصحافة سينمائيين، وفي إعلام مرئي؟ أميل إلى ردّ إيجابي، فالاختيار وموجباته يكشفان، وإنْ مواربة، ما يُفكَّر به في كواليس المهرجان، توجّهات ومواقف واختيارات. أم أن ردّاً كهذا مُبالَغ به، والاختيار غير مقصود، أي إنه عشوائي، فالعشوائية تُسهِّل إنجاز الرسائل وإرسالها، والمُختار يقول شيئاً قليلاً من سيرة الشخصية؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows