Arab
في وقت تبحث فيه تونس عن كل مورد ممكن من العملة الصعبة، تبرز تحويلات المغتربين بوصفها أحد آخر صمامات الأمان للاقتصاد. غير أن هذا المورد الحيوي، الذي ظلّ لسنوات مستقراً رغم الأزمات، بدأ يواجه تحديات جديدة مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، حيث يعمل آلاف التونسيين في قطاعات حساسة للتقلبات الاقتصادية.
ورغم تسجيل تحويلات التونسيين بالخارج مستويات مرتفعة، بلغت نحو 8.7 مليارات دينار (3 مليارات دولار) خلال 2025، مع أكثر من 2.1 مليار دينار (725 مليون دولار) في الربع الأول من 2026، إلا أن هذه التحويلات تظل عرضة للتوترات بسبب تأثيرات الغلاء في حال المغتربين وتراجع قدراتهم على التوفير والادخار في بلدهم. وتمثل تحويلات المغتربين مورداً أساسياً للعملة الصعبة في تونس، حيث تساهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي، واستقرار قيمة صرف الدينار، وتمويل الاستهلاك الأُسري.
ويقول الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إن "التحويلات لا تزال صامدة من حيث الحجم، لكنها قد تتغير نوعياً"، موضحاً أن ارتفاع كلفة العيش في دول الإقامة، إلى جانب الضرائب والرسوم، قد يقلص الجزء القابل للتحويل إلى تونس. وأكد الشكندالي لـ"العربي الجديد" أن التصعيد في المنطقة قد يدفع دول الخليج إلى تأجيل مشاريع كبرى أو تقليص الإنفاق، وهو ما ينعكس مباشرة على الطلب على اليد العاملة الأجنبية. وتابع الشكندالي: "لا تقتصر الضغوط على سوق العمل فقط، بل تمتد إلى كلفة الحياة اليومية، حيث يواجه المغتربون زيادات متتالية في أسعار السكن والخدمات، إلى جانب رسوم إضافية في بعض الدول، ما يقلّص مدّخراتهم ويحدّ من قدرتهم على إرسال الأموال إلى عائلاتهم".
ووفق الخبير الاقتصادي، فإن الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على تحويلات المغتربين تصبح أكثر عرضة للصدمات الخارجية، مشيراً إلى أن أي تراجع في هذه التحويلات ينعكس سريعاً على الاستهلاك المحلي والاستقرار المالي، بخاصة في الجهات الداخلية. ويرى الشكندالي أن الخطر لا يكمن في تراجع مفاجئ للتحويلات، بل في تآكل تدريجي قد لا يظهر سريعاً في الأرقام، لكنه ينعكس بوضوح على مستوى معيشة العائلات.
وتبدو مساهمة التونسيين المقيمين في المهجر خلال السنوات الأخيرة مهمة أكثر من أي وقت مضى، حيث رممت تحويلاتهم ما خلفه الوضع السياسي والاقتصادي الصعب من ثغرات في الموازنة بعد تعذر تحصيل موارد تمويل خارجية.
التحويلات طوق نجاة
ومنذ بداية الجائحة الصحية العالمية، مثلت هذه التحويلات طوق نجاة للاقتصاد الذي يشكو تراجعاً قياسياً في النمو نتيجة تأخر تنفيذ خطط الإنعاش. ويقدر عدد التونسيين في دول المهجر بأكثر من 1.5 مليون نسمة، يقيم أغلبهم في دول الاتحاد الأوروبي، بينما تصل الجالية في دول الخليج العربي إلى 150 ألفاً، حسب بيانات غير رسمية. ويعمل معظمهم في قطاعات التعليم، والصحة، والهندسة، والطيران، والخدمات، وهي وظائف جعلت من الكفاءات التونسية حاضرة بقوة في أسواق العمل الخليجية.
وشهدت السنوات التي تلت الثورة التونسية (2010-2011) تغيراً في نوعية العمالة بتدفق جيل جديد من المهاجرين أصحاب التحصيل العلمي العالي، والذين نجحوا في الاندماج سريعاً. ومع ذلك، لا تزال التحويلات توجه أساساً لنفقات التعليم، والصحة، والاستهلاك، واقتناء العقارات، ولم ترتقِ بعد إلى مستوى الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية، رغم المحاولات العديدة لإحداث مشاريع وشركات ناشئة تسوّق للعلامة التونسية في القطاعات المتجددة.

Related News
النفط ينخفض بعد تعهد ترمب بتأمين الملاحة في مضيق هرمز
aawsat
9 minutes ago
خلود هواش.. قماش يفكر بيد واحدة
alaraby ALjadeed
12 minutes ago
خلود هواش.. قماش يفكر بيد واحدة
alaraby ALjadeed
12 minutes ago