بدائل تجارية تتحدى "طريق التنمية العراقي"
Arab
1 hour ago
share
تراهن بغداد على مشروع طريق التنمية العراقي، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، بكلفة تصل إلى نحو 20 مليار دولار، مخصصة لشبكة السكك الحديدية، وللطريق السريع الممتدّ على طول أكثر من 1190 كيلومتراً من ميناء الفاو في أقصى الجنوب إلى الحدود التركية شمالاً. وتؤكد الحكومة العراقية أن المشروع سيوفّر نحو 1.6 ألف فرصة عمل في مختلف القطاعات، مع توقعات بتحقيق عائدات سنوية تراوح بين أربعة وعشرة مليارات دولار في حال اكتماله وتشغيله بكفاءة. غير أن هذا الرهان يواجه تحدياً متصاعداً، مع بروز مشاريع موازية قد تعيد توزيع حركة التجارة في المنطقة، في ظل سعي دول عدة إلى تقليص زمن النقل من أسابيع عبر البحر إلى ما بين 24 و48 ساعة عبر الممرات البرية، وهو ما يعيد رسم معايير المنافسة من الجغرافيا إلى سرعة التنفيذ. وفي هذا السياق، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، الأربعاء الماضي، استكمال دراسة مشروع الربط السككي مع تركيا، مروراً بالأردن وسورية، قبل نهاية العام الجاري، مؤكداً أن المشروع يستهدف تعزيز التكامل الإقليمي ودعم حركة التجارة بين دول المنطقة. وبينما تتسارع التحركات الاقتصادية والتجارية في المنطقة للبحث عن بدائل استراتيجية، تؤكد وزارة النقل العراقية أن طريق التنمية العراقي يمضي قدماً، في محاولة لترسيخ موقع البلاد ممراً استراتيجياً في المنطقة. وقال المتحدث باسم الوزارة ميثم الصافي إن المشروع قطع مراحل متقدمة، مشيراً إلى اكتمال التصاميم الأولية والانتقال إلى مرحلة التصاميم التفصيلية، مع استمرار العمل في المسارات البرية وخطوط السكك الحديدية بوتيرة متسارعة. وأضاف الصافي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الحديث عن ممرات بديلة يعكس توجهاً إقليمياً نحو تنويع مسارات النقل وحركة التجارة عبر شبكات نقل متعددة، إلا أن مشروع طريق التنمية لا يقتصر على كونه خط نقل، بل يمثل منظومة اقتصادية متكاملة تهدف إلى ربط الموانئ العراقية بالحدود التركية، وهو ما يتيح نقل البضائع خلال مدد زمنية قصيرة. وأوضح أن الحكومة العراقية تعتمد على دراسات استراتيجية أعدتها شركة أوليفر وايمان، والتي حددت آليات الإدارة والبنية التحتية ومسارات الاستثمار، بما يضمن جذب الشركات العالمية وتحويل العراق إلى مركز لوجستي يربط بين الشرق والغرب. من جانبه، أوضح عضو مجلس النواب العراقي سامي أوشانه أن موقع العراق الجغرافي وحده لم يعد كافياً لضمان دوره بصفة ممر تجاري إقليمي، مشدداً على أن الحفاظ على هذا الدور يتطلب الإسراع بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وليس الاكتفاء بطرحها على الورق. وأضاف أوشانه في حديث لـ"العربي الجديد"، أن العراق يراهن على طريق التنمية العراقي، ليكون أحد أبرز المشاريع التي يعوّل عليها لإعادة تموضعه اقتصادياً واعادة رسم خريطة الطرق التجارية، محذراً من أن تأخر التنفيذ، في ظل تسارع مشاريع إقليمية موازية تستهدف ربط الخليج بأوروبا، قد يضع العراق أمام واقع جديد تفقد فيه الجغرافيا أهميتها أمام عامل السرعة والجاهزية. وأكد أن المنافسة لم تعد نظرية، بل تحكمها اعتبارات عملية، في مقدمتها زمن الإنجاز وكفاءة البنية التحتية، لافتاً إلى أن تقليص زمن نقل البضائع من أسابيع عبر البحر إلى نحو 24–48 ساعة عبر الممرات البرية يمثل عاملاً حاسماً في جذب الشركات العالمية. في المقابل، قال الباحث الاقتصادي التركي جلال بكار، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن المنطقة تشهد تحولات اقتصادية عميقة، مع ظهور خرائط جديدة للنقل والتجارة في الشرق الأوسط، في ظل ما أفرزته التوترات الإقليمية من تحديات وفرص في آن واحد، في وقت تبحث فيه تركيا عن تعزيز موقعها بوصفها بوابة رئيسية بين آسيا وأوربا. وأضاف أن الحرب الأميركية على إيران شكّلت اختباراً لمتانة الأنظمة الاقتصادية في المنطقة، لا سيما في الجوانب الغذائية والإنتاجية والصناعية، مشيراً إلى أن الأزمات يمكن أن تتحول إلى فرص لإعادة بناء منظومة النقل الإقليمي. وأوضح بكار، لـ"العربي الجديد"، أن الجغرافيا الحالية تتيح إنشاء خطوط نقل برية تربط الخليج بتركيا عبر سورية والأردن، لافتاً إلى أن المنطقة تمتلك عناصر قوة متكاملة، تشمل الطاقة في الخليج، والقدرات الصناعية، والموقع الجغرافي، إلى جانب الدور التركي في الربط بين آسيا وأوروبا. وأكد أن نجاح هذه المشاريع يبقى مرتبطاً بعامل الاستقرار السياسي، مشدداً على أن وجود فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة العراقية يشكل عائقاً أمام بناء اقتصاد مستقر، في ظل ارتباط بعض هذه القوى بأطراف خارجية. وشدد بكار على أن تحقيق التنمية الاقتصادية في المنطقة يتطلب أولاً فرض السيادة الكاملة للدولة على الأرض، باعتبار أن الاستقرار السياسي هو المدخل الأساسي لأي مشروع اقتصادي مستدام على أرض الواقع. وفي هذا السياق، رأى الباحث الاقتصادي علي عواد أن الحديث عن تكامل الممرات لا يلغي وجود منافسة فعلية، خاصة مع تأخر تنفيذ المشاريع داخل العراق، وأن أي ممر بديل يربط الخليج بتركيا عبر السعودية والأردن وسورية قد يستحوذ على جزء من حركة النقل، ما يقلص حصة طريق التنمية العراقي. وحذر عواد، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، من أن تأخر التنفيذ قد يؤدي إلى خسارة ما بين مليار وأربعة مليارات دولار سنوياً، في حال استقطبت الممرات المنافسة نحو 20% إلى 40% من حركة البضائع، مشدداً على أن نجاح هذه المشاريع يتطلب بيئة استثمارية مستقرة، تبدأ بفرض سيادة الدولة وتقليص تأثير الفصائل المسلحة لضمان جذب الشركات العالمية. وأفاد عواد بأن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب الانتقال السريع من التخطيط إلى التنفيذ، وتعزيز الاستقرار الأمني وفرض سيادة الدولة، لضمان بقاء العراق ضمن مسارات التجارة الإقليمية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows