ظاهرة اقتصادية مقلقة: أزمة ثقة تضرب الدينار الأردني في غزة
Arab
1 hour ago
share
تمر أسواق قطاع غزة بظاهرة اقتصادية مقلقة تتمثل في تراجع الثقة بالدينار الأردني رغم كونه إحدى العملات الأساسية المتداولة إلى جانب الشيكل الإسرائيلي والدولار الأميركي. هذه الظاهرة لم تعد مجرد تذبذب طبيعي في أسعار الصرف بل تحولت إلى حالة من الرفض شبه الجماعي لقبول الدينار في المعاملات التجارية اليومية. السبب بحسب المتابعين للسوق يعود إلى استغلال حاجة المواطنين لتداول العملة الأردنية، من حيث فرض عمولة كبيرة تتخطى 30% على عملية الصرف، ما يجبر المتداولين من مواطنين وتجار على صرف ما يملكونه من الدينار الأردني لسداد احتياجاتهم رغم خسارة نسبة كبيرة من قيمة أموالهم ومدخراتهم. تلاعب غير مبرر يقول الفلسطيني رامي عبد القادر، الذي يحتفظ بمدخراته بالدينار الأردني: "هذه تحويشة (مدخرات) العمر، جمعت 12 ألف دينار على مدار سنوات طويلة وكنت أعتقد أنها الأمان لمستقبلي، لكنني اليوم عاجز عن استخدامها". ويضيف عبد القادر في حديث لـ"العربي الجديد": "في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة اضطررت للصرف من هذه المدخرات لتغطية احتياجاتي اليومية، لكنني صُدمت برفض معظم التجار قبول الدينار، وكأنه أصبح عملة غير مرغوب فيها"، ويشير إلى أنه بعد محاولات كثيرة، وجد صرافاً وافق على تحويل الدينار بسعر 3.1 شواكل، بينما السعر الحقيقي يقارب 4.2 شواكل، ما يعني خسارة كبيرة، قائلاً: "شعرت بأنني أُجبر على بيع أموالي بأقل من قيمتها، وهذا ظلم كبير". أما الفلسطيني سامح عليان، الذي أقدم أخيراً على الزواج، فيروي تجربته: "كنت أخطط لدفع المهر بالدينار الأردني كما جرت العادة، لكنني فوجئت برفض الطرف الآخر قبول هذه العملة". يضيف متحدثاً لـ"العربي الجديد": "اضطررت لتحويل المبلغ إلى الشيكل رغم الخسارة الكبيرة، فقط لإتمام إجراءات الزواج، هذا الأمر لم يكن وارداً في السابق، حيث كان الدينار هو الأساس في مثل هذه المعاملات"، ويؤكد أن المشكلة لا تقتصر على المهور فقط، بل تمتد إلى معاملات أخرى، مثل بيع الأراضي والعقارات والذهب، قائلاً: "لم يعد الدينار مقبولاً كما كان، وهذا يغير قواعد السوق بشكل خطير". هذا السلوك يهدد مدخرات المواطنين وقوتهم الشرائية المستقبلية، خاصة أن الدينار الأردني لطالما كان ملاذاً آمناً في المعاملات الكبرى مثل شراء الأراضي والعقارات ودفع المهور. ومع استمرار هذه الأزمة تبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول عقلانية تعيد التوازن إلى السوق وتحمي حقوق المواطنين. تاريخياً، احتفظ الدينار الأردني بمكانة قوية في الأسواق الفلسطينية، نظراً لاستقراره وارتباطه بالدولار، وكان يُستخدم بشكل واسع في المعاملات ذات القيمة العالية، مثل تجارة الذهب والعقارات، إضافة إلى كونه العملة المفضلة في تحديد المهور للزواج. إلا أن التحولات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب شح السيولة النقدية وتراجع القدرة الشرائية، ساهمت في خلق بيئة نقدية مضطربة، فقد بات التعامل بالدينار محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للتجار الذين يفضلون العملات الأكثر تداولاً مثل الشيكل ما أدى إلى عزوف تدريجي عن قبوله. قبول إلكتروني يؤكد بائع الذهب في سوق الشيخ رضوان سائد وادي أن أزمة الثقة بالدينار الأردني وصلت لسوق الذهب، قائلاً: "نحن تجار الذهب لا نرفض الدينار من حيث المبدأ لكننا نواجه مشكلة حقيقية في التعامل مع العملة الورقية المتداولة في السوق، لذلك لا نقبلها في عمليات البيع والشراء". ويضيف وادي في حديث لـ"العربي الجديد": "في حال أراد الزبون الدفع عبر البنك بالدينار نقوم باحتساب قيمته وفق سعر البنك، لكن عملية البيع تتم نقداً بعملة الشيكل فقط لأن السوق المحلية قائمة على السيولة بالشيكل، وهو الأكثر تداولاً واستقراراً في المعاملات اليومية". ويبيّن أن سوق الذهب يقبل الدينار عبر التطبيقات البنكية أو التحويلات الإلكترونية، لأن هذه الطريقة تحافظ على القيمة الحقيقية للعملة وفق سعر الصرف الرسمي، بعكس العملة الورقية التي تتعرض لتلاعب كبير في السوق، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في الدينار نفسه بل في طريقة تداوله خارج النظام البنكي. خلل بآليات السوق ورغم هذه التبريرات، يرى مراقبون أن ما يحدث يتجاوز كونه مجرد "مزاجية تجار"، ليصل إلى مستوى الخلل البنيوي في آليات السوق، حيث يتم التلاعب بأسعار الصرف بشكل غير مبرر، خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد تقليدياً على الدينار. ويرى المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد أن الدينار الأردني لا يعاني من ضعف حقيقي، موضحاً أن العملة الأردنية مرتبطة بالدولار، وبالتالي فإن قوتها الشرائية مستقرة ومحفوظة ولا يوجد مبرر اقتصادي لانخفاض قيمتها في السوق المحلية. ويقول لبد لـ"العربي الجديد": "ما يحدث هو تلاعب واضح من بعض المتعاملين في السوق الذين يستغلون حاجة المواطنين لتحويل الدينار إلى الشيكل، فيفرضون أسعار صرف منخفضة بشكل غير منطقي". ويؤكد أن هذا السلوك يمثل شكلاً من أشكال الاستغلال، حيث يتم فرض ما يشبه عمولة التكييش (التحويل إلى الكاش) بشكل غير مباشر، من خلال خفض قيمة الدينار بنسبة تراوح بين 30% و35%، وهي نسبة غير مبررة بأي معيار اقتصادي، ويلفت إلى أنه عند مقارنة هذه النسبة مع عمولات التكييش المعروفة، نجد أنها متطابقة تقريباً، ما يؤكد أن من يتحكمون في سوق العملات والسيولة النقدية هم ذاتهم الفئة التي تمارس هذا الاستغلال، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً لضبط السوق وحماية المواطنين. وفي ظل غياب الرقابة الفعالة، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، ويدفع ثمن ممارسات لا تستند إلى منطق اقتصادي سليم، فيما يؤكد مراقبون أن الحلول تبدأ بإعادة تنظيم سوق الصرافة وتعزيز الرقابة وفرض آليات شفافة لتحديد أسعار الصرف، بما يضمن العدالة ويحفظ الحقوق.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows