أسواق التنبؤ تبتلع أموال المتداولين.. والروبوتات تحقق مكاسب كبيرة
Arab
5 days ago
share
أظهر تحليل أجرته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية لبيانات ملايين الحسابات أن الغالبية الساحقة من المتداولين في أسواق التنبؤ يتكبّدون خسائر مالية، في مقابل تحقيق أرباح كبيرة من قبل شريحة محدودة من الحسابات عالية النشاط، التي يرجح اعتمادها على أنظمة تداول آلية (روبوتات). ويأتي ذلك في وقت يجري فيه الترويج لهذه الأسواق عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة لتحقيق دخل إضافي، خاصة بين الشباب الذين يواجهون ضغوط تكاليف المعيشة. وبحسب التحليل، فقد خسرت أكثر من 100 ألف محفظة رقمية ما لا يقل عن ألف دولار على منصة "بولي ماركت" منذ بداية عام 2025، وهو ما يعادل تقريباً ضعف عدد المحافظ التي تمكّنت من تحقيق أرباح بالقيمة نفسها. كما أظهرت البيانات أن المستخدمين، باستثناء الفئة الأكثر نشاطاً، تكبدوا خسائر إجمالية بلغت نحو 131 مليون دولار. وتستند هذه النتائج إلى بيانات سجل عام يتيح تتبّع جميع العمليات على المنصة، ما يوفر صورة تفصيلية لأداء المستخدمين. وتشير الأرقام إلى أن نحو نصف المحافظ النشطة منذ بداية 2025 سجلت أرباحاً أو خسائر تقل عن 10 دولارات، وهو ما يعكس استخداماً واسعاً بدافع التجربة، إلا أن معظم هذه الحسابات انتهت أيضاً بخسائر، بحسب بيانات "بولي ماركت". وفي المقابل، تركزت الأرباح لدى عدد محدود من الحسابات التي تنفذ عدداً كبيراً من الصفقات يومياً، حيث أظهرت البيانات أن هذه الحسابات نفذت في المتوسط 89 صفقة يومياً، مقارنة بنحو 2.2 صفقة فقط لبقية المستخدمين. وتمكّنت هذه الفئة من تحقيق أرباح إجمالية بلغت 131 مليون دولار، تركّزت لدى مئات الحسابات التي تجاوزت أرباح كل منها 100 ألف دولار. وقال تشارلز مارتينو، أستاذ كلية إدارة الأعمال بجامعة تورونتو: "إذا أردت المشاركة وتحقيق دخل من هذا النشاط، فعليك أن تكون متمكناً للغاية"، مشيراً إلى أن دراسة شارك في إعدادها أظهرت أن نحو 69% من المتداولين خسروا أموالهم منذ عام 2022، بينما استحوذ 1% فقط على ثلاثة أرباع الأرباح. وأضاف: "ستتفاجأ بعدد الذين لم يتوقعوا أن تكون الأرباح مركزة بهذا الشكل، وأن عدداً قليلاً فقط هو من يحقق المكاسب". ويظهر تحليل البيانات أن تفوق الحسابات عالية النشاط لا يعود إلى دقة التنبؤ بالنتائج، بل إلى قدرتها على دخول الأسواق في توقيت مبكر وبأسعار أفضل، وهو ما يمنحها أفضلية تنفيذية. وفي المقابل، ورغم أن المتداولين الأفراد تمكنوا في كثير من الحالات من توقع النتائج بشكل صحيح، فإنهم خسروا مبالغ أكبر بسبب دخولهم المتأخر وشراء العقود بأسعار مرتفعة. وقال جوشوا ديلا فيدوفا، أستاذ كلية إدارة الأعمال بجامعة سان دييغو، إن "المستثمرين الأفراد، رغم أنهم على صواب، يخسرون الأموال. ميزة التنفيذ عامل مهم لا يقدر بما يكفي في التداول". وتعكس هذه النتائج نمطاً مشابهاً لما يحدث في الأسواق المالية التقليدية، حيث تميل شريحة صغيرة من المتداولين المحترفين إلى تحقيق الجزء الأكبر من الأرباح، بينما يتكبد المستثمرون الأفراد الخسائر. إلا أن المخاطر في أسواق التنبؤ تبدو أكثر حدة، إذ إن الرهان الخاطئ يؤدي إلى خسارة المبلغ المستثمر كاملاً، وفق "بلومبيرغ". ورغم أن أسواق التنبؤ تسوّق باعتبارها بديلاً عن أنظمة المراهنات التقليدية، حيث لا توجد جهة مركزية تحقق أرباحاً من خسائر المستخدمين، فإن البيانات تشير إلى أن الدور الفعلي في تحقيق الأرباح بات بيد الحسابات عالية النشاط وصنّاع السوق، الذين يحددون الأسعار ويستفيدون من فروقها، بحسب الوكالة. كما أظهرت البيانات أن عدداً محدوداً من الحسابات يهيمن على حجم التداول، حيث تمثل نسبة صغيرة من المستخدمين الجزء الأكبر من النشاط، ما يعكس درجة عالية من تركز السوق. ورغم الشفافية التي توفرها البيانات العامة، فإنها لا تكشف عن هوية مالكي المحافظ، ما يعني أن مستخدماً واحداً قد يدير عدة حسابات باستراتيجيات مختلفة، وهو ما قد يؤثر بتفسير النتائج. كما تواجه المنصة اتهامات بوجود تداولات شكلية تهدف إلى تحقيق مكافآت، إلا أن هذا النشاط لا يؤثر بشكل مباشر في بيانات الأرباح والخسائر. وفي هذا السياق، قال أحد الباحثين المشاركين في الدراسة إن المتداولين الذين يحققون أرباحاً عادة ما يمتلكون استراتيجيات واضحة ورأس مال يسمح لهم بالاحتفاظ بمراكزهم لفترات طويلة، وهو ما لا يتوفر لدى المستخدمين الجدد الذين يسعون لتحقيق دخل سريع. وأضاف: "لا أعتقد أن أسواق التنبؤ سيئة، فهي قد تؤدي دوراً معيناً، لكن لا ينبغي اعتبارها وسيلة جيدة لتغطية نفقات المعيشة". وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الإقبال على أسواق التنبؤ، مع توسّع استخدامها في مجالات متعددة تشمل التوقعات السياسية والرياضية والاقتصادية، إلا أن البيانات تشير إلى أن هذا النمو لا ينعكس بالضرورة على تحقيق أرباح للمستخدمين، بل قد يقود إلى خسائر واسعة في غياب الخبرة والاستراتيجية المناسبة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows