إسرائيل أمام عزلة دولية متفاقمة
Arab
4 days ago
share
في أسبوع واحد تبدت عزلة إسرائيل الدولية، خصوصًا أوروبياً، عبر خلافات وأزمات سياسية ودبلوماسية مع تركيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، وحتّى ألمانيا وبريطانيا، وهي الدول الأقرب تاريخياً إلى الدولة العبرية في القارة العجوز. تزامن هذا مع فقدان الحليف المجري فيكتور أوربان، إثر سقوطه المدوي في الانتخابات التشريعية، وحديث خلفه بيتر ماغيار عن اقترابه من الاتّحاد الأوروبي وسياساته، ما يعنى التخلي عن السور الواقي، الذي أقامه سلفه لصالح حليفه بنيامين نتنياهو. بالسياق ذاته؛ فبينما عبر  350 مسؤولاً من المسؤولين الأوروبيين السابقين  عن المزاج  الشعبي العام، عبر توجيه رسالة إلى قيادة الاتّحاد،  يطالبون فيها بتعليق اتّفاقية الشراكة مع إسرائيل، أعلنت إسبانيا تقديم طلب مع إيرلندا وسلوفينيا يتجاوز التعليق إلى إلغاء الاتّفاقية نهائياً، بسبب تجاوز تل أبيب المنهجي لبنودها (عدم احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية)، وفي بريطانيا طالب 75 نائباً بريطانياً بفرض عقوبات على إسرائيل، ووقف تصدير الأسلحة إليها، وتجاوز الصدى الأوروبي الأطلسي إلى الضفّة الثانية، والحليف الأميركي مع تصويت 40 سيناتوراً في مجلس الشيوخ ضدّ  صفقات الأسلحة معها. كذلك أعرب نواب كثر في مجلس النواب عن الرغبة في مراجعة الدعم المالي لمنظومة القبة الفولاذية، حتّى مع طابعها الدفاعي. وتأتي هذه الوقائع المستجدة رداً طبيعياً على  الحروب والممارسات والسياسات الإسرائيلية في قطاع غزّة ولبنان وسورية، والتحريض على الخيار العسكري ضدّ إيران من دون الاكتراث بمصالح المنطقة وأوروبا والعالم. علماً أن كرة الثلج، تسونامي العزلة، كبرت مع الوقت والسنوات، وكانت قد تدحرجت حتّى قبل حرب الإبادة على قطاع غزّة، مع تجاهل حكومات اليمين المتطرفة بقيادة نتنياهو المنهجي لعملية التسوية، والحل العادل القائم على الشرعية الدولية وقراراتها في فلسطين والمنطقة، ثمّ مع محاولة الانقلاب القضائي وتحويل إسرائيل إلى دولة استبدادية، على عكس أكذوبة واحة الديموقراطية والتحضر، الّتي كانت مرسومة لها بالغرب. في الأسبوع نفسه، خسرت حكومة نتنياهو حليفها، رئيس الوزراء المجرى أوربان، إثر سقوطه المدوي في الانتخابات التشريعية، علماً أنه لم يكن مجرد حليف، بل أقام سوراً واقياً لإسرائيل داخل الاتّحاد الأوروبي، مانعاً إصدار عقوبات صارمة ضدّها إذن، خلال أسبوع واحد، وبينما أصدر المدعي العام لمحكمة إسطنبول لوائح اتهام ضدّ رئيس الوزراء نتنياهو، ووزيري الدفاع والأمن القومي يسرائيل كاتس، وإيتمار بن غفير، ومسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين بتهم جرائم حرب وإبادة، وانتهاك القوانين والمواثيق الدولية ضدّ نشطاء أسطول الصمود  الأخير، أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ردت  إسرائيل دراً هستيرياً حين استخدم بن غفير كلمات بذيئة بحقّ الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو ما فعله زميله وحليفه بتسلئيل سموترتيش ضدّ صديق إسرائيل، المستشار الألماني فريدريش ميرز، بسبب انتقاده التوسع الاستيطاني في الضفّة الغربية. في الوقت نفسه، أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، داعمة إسرائيل وصديقتها، تعليق اتّفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، احتجاجاً على سياساتها الأخيرة، خصوصاً في جنوب لبنان، حيث ينتشر جنود إيطاليون ضمن قوات اليونيفيل، تبعه استدعاء حكومة نتنياهو السفير الإيطالي للاحتجاج، وهو ما فعلته نفسه مع السفيرة الإسبانية، بعد تصريحات وانتقادات رسمية، وتظاهرات شعبية ضدّ الدولة الوحيدة في العالم الّتي تنتهك القانون الدولي؛ حسب تعبير رئيس الوزراء بيدرو سانشيز. في الأسبوع نفسه، خسرت حكومة نتنياهو حليفها، رئيس الوزراء المجرى أوربان، إثر سقوطه المدوي في الانتخابات التشريعية، علماً أنه لم يكن مجرد حليف، بل أقام سوراً واقياً لإسرائيل داخل الاتّحاد الأوروبي، مانعاً إصدار عقوبات صارمة ضدّها، تستلزم الإجماع. ورغم أن خليفته بيتر ماغيار يميني أيضاً، لكنه لن يعادى أوروبا، الّتي يحتاج إليها سياسياً واقتصادياً، ولن يستلقي على الجدار من أجل نتنياهو وحكومته المتطرفة، الّتي لا يمكن لأقرب الحلفاء الدفاع عنها. الانفلات الإسرائيلي طاول فرنسا، وهي حليفة للدول العبرية وداعمة لها، مع اجتماع سفير إسرائيل في باريس باليمينية المتطرفة مارين لوبان، ورفض الساحة السياسية والحزبية للخطوة غير المبررة. كما شنت حكومة نتنياهو حملةً سياسيةً وإعلاميةً على فرنسا، رفضاً لانخراطها بجهود وقف إطلاق النار في لبنان، رغم حضورها التاريخي هناك، وعضويتها في لجنة الإشراف على اتّفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي أنهى الحرب السابقة. هذا في الحيثيات، أما في الاسباب، فيمكن الحديث عن حزمة تتضمن حرباً في قطاع غزّة، الّتي تجاوزت فيها إسرائيل الحدود كلّها، وصولاً إلى الإبادة والمجاعة وتدمير والشجر والحجر، وبمدى أبعد رفض عملية التسوية والحل السلمي، وفرض حلول أحادية على الأرض، خصوصاً في الضفّة الغربية، لمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة، وفق قرارات الأمم المتّحدة ومواثيقها. إلى ذلك هناك، هناك الممارسات الحربجية في سورية، والتشويش على سيرورة تنمية البلد ونهوضه بعد سقوط نظام بشار الأسد، والتشجيع على الحرب الأهلية والمشاريع الانفصالية ضدّ إرادة السوريين والدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي عموماً، الذي مثّل مظلة حماية سورية الجديدة. علماً أن كرة الثلج، تسونامي العزلة، كبرت مع الوقت والسنوات، وكانت قد تدحرجت حتّى قبل حرب الإبادة على قطاع غزّة، مع تجاهل حكومات اليمين المتطرفة بقيادة نتنياهو المنهجي لعملية التسوية، والحل العادل أمرٌ مماثل يمكن قوله عن الممارسات الإسرائيلية في لبنان، ونقل نموذج إبادة قطاع غزّة إلى هناك، ثمّ أخيراً وليس آخراً، التحريض على الحرب ضدّ إيران بانتهازية، من دون الاكتراث بمصالح الحلفاء في أوروبا والعالم، والمفارقة أن إسرائيل بدت الأقل تضرراً من الحرب الّتي حرضت عليها. ثمّة أسباب داخلية أخرى للعزلة الدولية، تتعلق بتحولات الدولة العبرية ونزوعها نحو الاستبداد، وهيمنة اليمين المتطرف على السلطات، عبر خطة الانقلاب القضائي، ومغادرة مربع "الواحة" الديمقراطية المتحضرة، كما قدمت للغرب، إلى دولة منفلتة خارجة عن القانون، أنانية وانتهازية منغلقة لا تكترث بمصالح عرابيها ورعاتها. في الآفاق لن تستطيع إسرائيل الصمود طويلاً، حتّى في ظل الأداء الرسمي السيء فلسطينياً وعربياً، من دون مظلة الحماية الغربية الأوربية – الأميركية تحديداً، وعزلة إسرائيل الاختيارية تأخذها نحو الانتحار الذاتي، أو حتّى الحرب الأهلية كما ترى تنبؤات رصينة إسرائيلية وغربية أيضاً. بالعموم؛ لا شيء يختصر واقع إسرائيل وعزلتها، وحتى المشهد في فلسطين برمته كما غلاف المجلة الإيطالية "لسبريسو"، إذ لم يعد يراها الغرب قاعدةً متقدمةً للحضارة والديمقراطية، بل كياناً استعمارياً بشعاً، ومن جهة أخرى يظهر الغلاف، وبما لا يدع مجالاً للشك، هوية المنتصر على المدى البعيد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows