هل تتسبب عزلة إسرائيل السياسية بتحوّلها إلى "دولة منبوذة"؟
Arab
6 days ago
share
بالرغم من التآكل الآخذ بالتفاقم في مكانة إسرائيل الدولية من جهة، والتراجع في شرعية سياساتها وقبولها دولياً من جهة أخرى، فإنّه يصعب اعتبارها "دولة منبوذة"، ولو بالوسع ملاحظة أنها في غمرة "عزلة سياسية"، من المتوقع في حال استمرارها أن تؤثر في مجالات عديدة خارج المجال الدبلوماسي، ولعل أبرزها الاقتصاد والثقافة والعلوم والمجال الأكاديمي والرياضة والسياحة، وربما في ما هو أبعد من ذلك. من الأهمّية بمكان التنويه إلى أن هذه العزلة السياسية آخذة بالازدياد على مستوى العلاقات مع الدول، ولكنها أمست متفاقمة على صعيد الرأي العام العالمي، وتنعكس، بحسب ما يُنشر بتواتر حتّى في وسائل الإعلام ودراسات معاهد الأبحاث في إسرائيل، في مظاهر عدّة أبرزها تراجع الدعم الشعبي في أوروبا وأميركا، خصوصاً بين الفئات الشابة، واتساع حركات المقاطعة، وتصاعد النقد داخل أوساط يهود الشتات. وهناك توافق بين الجميع على أن الدلالة المستقبلية لهذه المستجدات تكمن في تعميق الفجوة بين السياسات الحكومية للدول الداعمة لإسرائيل، وبين الرأي العام في هذه الدول. تعيد الأدبيات العامة، وكذلك الإسرائيلية، إلى الأذهان أن "الدولة المنبوذة"(Pariah State)  تُعامل على أنها خارج النظام الدولي، وتخضع لعقوبات دولية قاسية، وتكون أكثر شيء معزولةً دبلوماسياً على نطاق واسع، وتفتقر إلى أي تحالفات قوية. تؤكد التقارير المتخصصة أنه لم تنجم أزمة اقتصادية إسرائيلية شاملة عن الحرب المستمرة منذ نحو عامين ونصف العام، ليس بسبب الدعم الأميركي فقط، إنما أيضاً بسبب إنتاج قطاع الهاي تك غير أن هذا النموذج العينيّ للدولة المنبوذة قد لا ينطبق بالكامل على إسرائيل، فهي أولاً؛ ليست معزولة دولياً، ولديها علاقات دبلوماسية واسعة مع الغرب، وأيضاً مع دول في آسيا وأفريقيا، مبنية على أساس شراكات اقتصادية وتكنولوجية وأمنية. وثانياً؛ لديها تحالف استراتيجي قوي مع الولايات المتّحدة يشتمل على تعاون عسكري واستخباراتي واسع النطاق، وهو تحالف يؤمن لها دعماً مستمراً. وثالثاً؛ لا يوجد نظام عقوبات دولي واسع ضدّ إسرائيل، وما زالت جزءاً من دورة الاقتصاد العالمي. ما يجدر التنويه له في هذه المرحلة هو التالي: أولاً، تؤكد التقارير المتخصصة أنه لم تنجم أزمة اقتصادية إسرائيلية شاملة عن الحرب المستمرة منذ نحو عامين ونصف العام، ليس بسبب الدعم الأميركي فقط، إنما أيضاً بسبب إنتاج قطاع الهاي تك (في النصف الأول من عام 2025 وصلت حصة الهاي تك إلى نحو 57% من الصادرات الإسرائيلية). وازدادت صادرات إسرائيل الأمنية والدفاعية على نحو ملحوظ، جعل كثيراً من المحللين يستنتجون بأنّها "ترجمت تفوقها العسكري إلى قيمة سوقية عالمية". ثانياً، ما زال التحالف مع الولايات المتّحدة بمثابة الركيزة الأساسية لمكانة إسرائيل الدولية، فإلى جانب الدعم العسكري والاستخباراتي هناك دعم أميركي سياسي واسع، خصوصاً في المؤسسات الدولية، ويمنح هذا العامل إسرائيل "شبكة أمان" تحول دون تدهور مكانتها إلى عزلة كاملة. مع ذلك يلزم أن نشير إلى ما يلي: أولاً؛ تحمل العلاقات مع الولايات المتّحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب ملمحاً استثنائياً قد لا يظل على ما هو عليه مع تغيّر هذه الإدارة، وقد يتوازى ذلك مع مترتبات أخرى ناجمة عما تصفه تحليلات إسرائيلية متطابقة بأنه إحراق الجسور مع الحزب الديمقراطي، وكذلك عن تراكم تراجع الدعم لإسرائيل في أوساط الرأي العام الأميركي، كما تظهر مستجدات عدّة بما في ذلك الاستطلاعات، وذلك في مقابل ارتفاع نسبة التعاطف مع الفلسطينيين. ثانياً؛ تتجه الأنظار أكثر فأكثر إلى حقيقة ابتعاد إسرائيل عن أوروبا تحت وطأة الحرب، وفي ظل هذا الدعم الأميركي، وثمة تقديرات إسرائيلية بهذا الشأن تشير إلى أنه في حال مواصلة إسرائيل السير في هذا المسار، فإن اليوم الّذي ستواجه فيه رفضاً أوروبياً قاطعاً ليس ببعيد، ويمكن أن يبدأ ذلك بعقوبات اقتصادية، ويصل إلى إلغاء اتّفاقيات شراكة حيوية، وربما ينتهي بعزلة دبلوماسية كاملة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows