Arab
يواصل لبنان حراكه من أجل إنهاء الحرب الإسرائيلية على أراضيه، وتجنّب أي انفجار داخلي محتمل عند تنفيذ التزاماته الدولية، خاصة على صعيد حصرية السلاح، ولا سيما أن الميدان لا يزال مشتعلاً، في ظلّ تصعيد عسكري جنوباً، بينما تشهد الساحة المحلية انقساماً كبيراً حول ملفي السلاح والتفاوض المباشر مع إسرائيل، وضمن ذلك اللقاء الذي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"إنجازه" بين الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وتبدأ اليوم مهلة تمديد الهدنة التي تقرّرت لثلاثة أسابيع، على وقع تكثيف إسرائيل غاراتها على القرى الحدودية جنوباً، موجّهة إنذارات بالإخلاء لبلدات في شمال نهر الليطاني، وقد أسفرت اعتداءاتها أمس الأحد عن استشهاد 14 شخصاً، وإصابة 37 آخرين بجروح، من بينهم ثلاث نساء، وذلك في وقتٍ يواصل حزب الله عمليات الردّ، والتي تتركز بشكل أساسي ضد مواقع وتجمّعات جيش الاحتلال في جنوب لبنان.
وفي سياق هذه التطورات، تجري التحضيرات لعقد لقاء بين رؤساء الجمهورية جوزاف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وسط أنباء تحدثت عن احتمال عقده اليوم الاثنين أو بعد غد الأربعاء، وذلك من أجل العمل على حلّ التباينات الموجودة، وتقريب وجهات النظر، ومحاولة الوصول إلى مواقف موحّدة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد. وتقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن الموعد لم يُحدّد بعد، وممكن أن يحصل في أي لحظة.
وتشير المصادر إلى أن "اللقاء سيُعقد بالنظر إلى أهميته في هذه المرحلة، فهناك توافق بين الرؤساء على ضرورة الالتقاء في ضوء التطورات والمخاطر التي تحدق بالبلاد، سواء على صعيد استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، أو لناحية الوضع الداخلي الأمني"، لافتة إلى أن "اللقاء مطلوب لكسر التوترات وإحداث خرق في المشهد الداخلي، كما يأتي بالتزامن مع الحراك الدولي الأوروبي والعربي تجاه بيروت، وكذلك مع المباحثات التي تُعقد في واشنطن بين لبنان وإسرائيل".
وتلفت المصادر أيضاً إلى أن "هناك اتصالات مكثفة تحصل بين الدول العربية الشقيقة ولبنان، وأبرزها السعودية، التي تلعب دوراً أساسياً في هذه المرحلة، فهناك التقاء عربي على ضرورة أن يكون موقف لبنان موحّداً وقوياً في حال أراد خوض مفاوضات مع إسرائيل، وأن يذهب أيضاً إلى الطاولة بدعم عربي واسع، كما هناك التقاء على أهمية حلّ ملف السلاح بالداخل، سواء من خلال طاولة حوار أو مناقشات داخلية موسّعة، تخرج باتفاق سياسي جديد أو التزام كامل باتفاقات سابقة، على رأسها اتفاق الطائف (وُقّع في مدينة الطائف السعودية عام 1989 بهدف إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية) وذلك لتفادي أي سيناريو أمني داخلي".
كذلك، تلفت المصادر إلى أن "لقاء عون مع نتنياهو مستبعد، رغم أن هناك ضغوطات أميركية لعقده، لكن في المقابل، هناك نصائح لبنانية عربية بعدم إجرائه، أقله في هذه المرحلة، مع ترك المباحثات حالياً على مستوى السفيرين، ومن ثم الوفود الرسمية عند الاتفاق على بدء المفاوضات المباشرة، خاصة أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، والتدمير متواصل للقرى والبلدات الحدودية".
وأكد حزب الله في بيان أمس الأحد، أن "مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها لمستوطنات العدو شمال فلسطين المحتلة، هو ردّ مشروع على خروقه المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا الصامد". ولفت إلى أن "تمديد الهدنة لأسابيع إضافية كان من المفترض، وفق ما صرحت به السلطة اللبنانية، أن يأتي بوقف إطلاق نار حقيقي يوقف العدو خروقه واعتداءاته، وخاصة نسفه وتدميره للبيوت في الجنوب، إلا أنه بدلاً من ذلك، صعّد من عدوانيته واعتداءاته، بما يؤكد طبيعته الإجرامية وغدره واستهزاءه بكل القوانين والمواثيق الدولية".
وشدد حزب الله على أن "استمرار العدو في خرقه وقف إطلاق النار، واعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيُقابَل بالرد، والمقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية، ولن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان، ودحر الاحتلال".
