Arab
يُعرض حالياً الفيلم الهندي "بهوت بانجلا" الذي يعني بالعربية "القصر المسكون"، وقد غصّت القاعة (في سينما بمسقط) بالمتفرّجين من العرب والهنود بسبب النجم ذي الشعبية العالية، أكشاي كومار، والفيلم من إخراج بريادارشان.
اعتدنا سابقاً مع معظم الأفلام الهندية أن نعيش قصّةً تحاكي الواقع المثالي والجميل والسعيد، وإن عبّرت عن جنوح نحو الفانتازيا والمستحيل، ولكن ذلك كلّه يكون مشدوداً قدر الإمكان إلى واقع الناس ومعيشهم، فيما يشبه محاولةً لإدماج المشاهد وإبعاده قدر الإمكان عن عالمه الضاغط، لتشكّل بذلك السينما البوليودية مساحةً زمنيةً للنسيان والتحليق بعيداً في عالم حلمي مشحون بالخوارق والغناء والموسيقى التصويرية ضمن الطبيعة الخضراء التي تتمتّع بها الأراضي والجبال الهندية.
أمّا "بهوت بانجلا" فيجنح منذ البداية إلى المزج بين العنف والضحك، وبين التشوّق إلى متابعة القصّة والتوقّف للضحك من المشاهد العديدة التي نجح فيها المخرج في استثارة مجموعة من العواطف المتناقضة من متفرّجيه. ضجّت القاعة بالضحك في معظم المشاهد التي تتميّز بالخفّة والمفارقات، بينما تجري القصّة الحقيقية في سياق من العنف والقتل والدماء، فتستند قصّة الفيلم إلى حكاية أو أسطورة هندية عن وحش يخرج ليختطف العرسان ليلة عرسهم في منطقة يوجد فيها قصر مهجور. يكون هذا القصر من نصيب فتاة ترثه عن جدّها بعد وفاته. يبرز هنا دور بطل الفيلم الذي يلعبه النجم أكشاي كومار، وهو أخ الفتاة، يتمثّل دوره في تجهيز هذا القصر المهجور لليلة الزفاف المنتظرة، ولكن تحصل له مجموعة من المواقف الغريبة بمعيّة العمال المكلَّفين تجهيز القصر وتهيئته لليلة الزفاف المنتظرة، إذ يواجهون الرعب ما إنّ حلّ الظلام.
مواقف لا تخلو من إضحاك وقفشات تشبه استراحات قصيرة للمتفرّج، الذي يكون في الأصل متابعاً لقصّة طويلة عن وحش مصّاص دماء لا يظهر إلّا في الظلام ليختطف ضحاياه ويأخذهم إلى مكمنه المتاخم لهذه القرية، إذ يُقيَّدون في حالة غيبوبة، ويكون جلّهم من النساء في لحظة عرسهنّ، وقد ارتدين الثياب الحمراء التي تميّز العَروس الهندية.
البطل، الذي لا بدّ أن يكون خارقاً في الأفلام الهندية، يقوم بدور المنقذ في الفيلم، وهو يتتبّع الخيوط الخفية لهذه الجريمة قبل أن يظفر بالوحش ويهزمه. وهو في ذلك كلّه يسلك أوعر الطرق ويلجأ إلى كهنة وعرّافين لكي يساعدوه في هزيمة عدوه قبل ليلة زفاف أخته.
يتميّز الفيلم أيضاً بالتركيب، إذ يمكن أن يصادف المشاهد الجيّد للسينما ما يشبه تناصّاً مع أفلام عالمية ومقاطع سبق أن شاهدها في أفلام مختلفة، وذلك بقصد استدرار الضحك من الجمهور المستهدَف، وهو في العادة الجمهور الهندي الذي يجب أن يعيش ضمن مشاهداته الجادّة في حالة من السعادة والضحك والغناء.
لذلك تميّز هذا الفيلم بالطول (قرابة ثلاث ساعات)، مع فاصل في منتصفه استطاع روّاد القاعة أن يأخذوا معه راحةً ويخرجوا قليلاً قبل أن يُستأنف العرض. وقد توقّف الفيلم في لحظة التشويق هذه، حين كان المتفرّج ينتظر وصول العروس إلى القصر من أجل الزفاف، ولكنّ أخ العروس، في القسم الثاني من الفيلم، يعلن فجأةً أنّ العرس لا يمكن أن يكون إلّا في الصباح، وذلك تجنّباً لدخول الظلام، وهو الوقت الذي تستيقظ فيه الأسطورة لتسحب العروس إلى المجهول.
يواجَه الأخ برفض تام من أهل العريس، الذين رفضوا أن يكون عرس ابنهم في النهار على غير العادة. لم يستطع أخ العروس أن يخبرهم الحقيقة أو الخرافة المتداولة عن الوحش الذي يختطف البنات في ليلة عرسهنّ، كما أنّه لم يستطع أن يخبر أخته بالأمر، وذلك حتى لا يفسد عليها فرحة العرس. فيقرّر بنفسه أن يتصدّى للوحش لحماية أخته. وعلى ذلك، وتحت إصرار عائلة العريس، سيوافق أن يكون العرس ليلاً.
هنا سيعيش المشاهد مع لقطات ميلودرامية صاخبة، يتحوّل فيها بطل الفيلم إلى رجل خارق يتحدّى الموت لينقذ أخته في ليلة عرسها. فيتمكّن البطل من إنقاذ أخته، وكذلك من تخليص العالم من الوحش إلى الأبد. وعلى عادة الأفلام الهندية التي لا بدّ أن تنتهي بنهايات سعيدة، يكتمل العرس في النهاية وتمضي مراسمه بسلام.

Related News
الدوري السعودي: القادسية يكسر غرور النصر بثلاثية
aawsat
14 minutes ago
رباعية الأهلي ترسل الأخدود إلى «يلو»
aawsat
17 minutes ago