تونس: ضريبة على تعويضات حوادث المرور لتمويل صندوق المعاقين
Arab
1 hour ago
share
بدأت سلطات تونس تطبيق ضريبة جديدة تُفرض على تعويضات حوادث المرور، على أن تُوجَّه عائداتها لفائدة صندوق النهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة في سياق البحث عن مصادر تمويل إضافية لدعم هذه الفئة، التي تعاني تحديات متراكمة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. تعتمد الضريبة الجديدة التي دخلت، اليوم الأربعاء، حيز التطبيق على اقتطاع نسبة محددة من التعويضات المالية التي تُسند لضحايا حوادث المرور، سواء من قبل شركات التأمين أو في إطار الأحكام القضائية. وتُحوَّل هذه الموارد مباشرة إلى صندوق النهوض بالمعاقين، الذي يُعنى بتمويل برامج الإدماج الاجتماعي، وتوفير المعدات الطبية، ودعم التشغيل والتكوين المهني لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة. وترى الجهات الرسمية أن الضريبة تندرج ضمن مبدأ التضامن الاجتماعي حيث يُساهم جزء من التعويضات في دعم فئة تواجه صعوبات يومية في الاندماج داخل المجتمع وسوق العمل. يمثل صندوق النهوض بالمعاقين الذي أحدث بموجب قانون الموازنة للعام الحالي إحدى الآليات الأساسية لتمويل البرامج الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة، إذ يُسهم في تمويل مشاريع الإدماج الاقتصادي والتشغيل وتحسين ظروف التمدرس والتكوين غير أن محدودية موارده في السنوات الماضية كانت من أبرز العراقيل التي حدّت من نجاعة تدخلاته، وهو ما دفع إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة، من بينها هذه الضريبة. ويواجه المعاقون في تونس تواجه صعوبات متعددة، من بينها ارتفاع معدلات البطالة مقارنة ببقية الفئات إلى جانب ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة محدودية تهيئة الفضاءات العامة ووسائل النقل صعوبات في الإدماج التربوي والمهني. وتقول رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي إنه من المهم جداً البحث عن مصادر تمويل جديدة لتلبية الحاجيات المتنامية لذوي الإعاقة ولا سيما أن نحو ثلثي هذه الفئة ينتمون إلى الأسر ضعيفة أو متوسطة الدخل مؤكدة لـ"العربي الجديد" إن توفير مصادر تمويل لتحسين التكفل بذوي الإعاقة يبقى غير كاف في غياب سياسات وطنية عامة لإدماج أصحاب الاحتياجات الخاصة وتحقيق التكافئ في الفرص بينهم والأسوياء. وأحصت سلطات تونس في آخر تعداد عام للسكان والسكنى 375.600 شخصاً من ذوي الإعاقة ما يشكل 3,3 % من مجموع السكان من بينهم 1.2 % يعانون إعاقات متعددة، وأظهرت بيانات الإحصاء أن مؤشر الصعوبات التي يعانيها المعاقون في تونس يصب إلى 8,9% وهي صعوبات تتعلق أساساً بالحركة والرؤية . وتؤيد البيانات التي أفصح عنها معهد الإحصاء بخصوص حاملي الإعاقة مواجهة هذه الفئة لصعوبات متعددة تعرقل اندماجهم المجتمعي نتيجة غياب البنية التحتية اللازمة لتسهيل حركة وتنقل حاملي الإعاقات ولا سيما كبار السن منهم. ووفق البيانات الرسمية يتفوق عدد الحاصلين على بطاقات الإعاقة في الوسط الريفي على نظائرهم في الوسط الحضري، حيث تصل هذه النسبة إلى 2,1 % من مجموع السكان مقابل 1,4 فقط من سكان المدن والأوساط الحضرية. وبحسب بوراوية العقربي لا يزال قانون عام 2005 الخاص بحاملي الإعاقة يواجه صعوبات على مستوى التطبيق في ظل نقص الإمكانيات المالية والأرقام الدقيقة عن وضعية المعاقين في تونس وتصنيفاتهم معتبرة أن أي إصلاح يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق لحاجيات هذه الفئة ومساهمة فعالة منها . ورغم الأهداف الاجتماعية للضريبة، أثار القرار نقاشًا في الأوساط القانونية والاقتصادية، حيث يرى البعض أن تحميل ضحايا حوادث المرور جزءًا من كلفة التضامن قد يطرح إشكالات أخلاقية، خاصة أن التعويضات تُمنح أصلاً لجبر الضرر. في المقابل، يعتبر آخرون أن تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية أصبح ضرورة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows