في هذه الشؤون وغيرها
Arab
1 hour ago
share
أنهى سوريون اعتصاماً لهم، في حي باب توما، وقد تظاهروا فيه ضد قرار محافظ دمشق يتعلّق ب"تنظيم" بيع المشروبات الكحولية في مناطق معيّنة، وتقديمها في مطاعم دون أخرى، بتوجيه الشكر إلى الشرطة التي وفّرت لهم الحماية في أثناء احتجاجهم الذي قالوا فيه ما قالوا، مؤكّدين على وحدة سورية ومواطنيها. وقد بدا هذا النشاط ذا دلالةٍ على بعض الحيوية في مجتمعٍ مدنيٍّ ناهضٍ في سورية، يحتاج، بالطبع، إلى مفاعيل كثيرةٍ لتصبح له فاعليّته، ولتتبدّى تأثيراتُه. وفي المقابل، تجمّع مؤيدون لقرار المحافط في إحدى ساحات دمشق، وآخرون في إدلب واللاذقية، ورفعوا رايات هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). ولئن أظهرت الوقفة الاحتجاجية الرافضة ما اعتبرته في القرار "مسّاً بالحرّيات وكرامة السوريين" تنوّع المشاركين فيها، رجالاً ونساء، ومسلمين ومسيحيين، فإن ما عوين في الوقفات التي ساندت رؤية المحافظ أن المشاركين فيها من سمْتٍ واحد، ولونٍ محدّد. ... ومع صحّة ما ذهب إليه كثيرون خاضوا في أبعاد الأمر وزواياه أن المسألة هنا لا تتعلّق بمشروباتٍ كحولية، وإنما بحدود ما للدولة وما للمواطن، يجوز الذهاب هنا إلى أن ثمّة حاجةٌ قصوى في سورية الجديدة إلى تسريع بناء مؤسّسات المرحلة الانتقالية، ومنها مجلس الشعب، بعيداً عن تحفّظاتٍ وجيهةٍ بشأن كيفيّات انتخاب أعضاء هذا المجلس واختيارهم، ليمكن المضي، من دون تأخّر، باتجاه صياغة مشروع دستورٍ ثم تنظيم استفتاءٍ شعبيٍّ عليه، وباتجاه صياغة قوانين الأحزاب والانتخابات والنقابات والصحافة وعموم تمثيلات المجتمع الأهلي، فلا تبقى ساحات "السوشيال ميديا"، واعتصامات نشطاء معدودين في هذه الساحة وتلك، الفضاءات المتاحة لتعبيرات المجتمع عن نفسه، ليطرح فيها مطالبه وتصوّراته في هذا الشأن وذاك، ومنظوراته إلى قرارات السلطة وخياراتها، في أقنيةٍ متعدّدةٍ تحضُر فيها فاعلياتٌ منتخبةٌ في أطر أحزابها ومجالس نقاباتها وفي هيئاتٍ للعمل المهني. وفي هذه الغضون، يرى بعضٌ واسعٌ أن الأولويات الأكثر إلحاحاً لدى العموم السوري العريض ليست في هذا المطرح، وإنما تتعلّق بالعامل المعيشي والاقتصادي الضاغط، مع غلاء الأسعار وتآكل المداخيل وارتفاع أكلاف الحياة، الأمر الذي قد يسوّغ ما يردّده عارفون ومن هم أكثر اتصالاً بشرائح المجتمع الموزّعة في مدنٍ وأريافٍ ونواح وقرى، يتحدّث ناسٌ فيها عن نقصانٍ في الخدمات ونوعٍ من التهميش يغالبونهما، إن قضايا الحرّيات العامة وبناء مؤسّسات المرحلة الانتقالية ليست أولى المشاغل التي يُفترض أن يتركّز عليها الجهد من الدولة وناقديها، من الدولة ونخب الفعل المدني، بالنظر إلى أن وعوداً ليست قليلة أشهرتها السلطة بخصوص الارتفاع بمستوى المعيشة العام في البلاد، وتوفير فرص العمل للشباب، والحد من البطالة، والنهوض بقطاعات الإعمار والبناء والتشغيل وغيرها، لم يتبيّن أنها تحقّقت بالمقدار المأمول، وإن التحسّن الطفيف في هذا الموضع أو ذاك لا يلبّي احتياجاتٍ بلا عدد، كثيرٌ منها ظاهرٌ، ولا يقصر الإعلام في تعيينها. وفي الوقت نفسه، ليس مداهنة للسلطة قولُ من يقولون إنها تدرك هذا الحال وتعرفه، وإنها تجتهد وتحاول، غير أن ما عليها أن تعرفه أن أي رصيدٍ شعبيٍّ لها، ويصبّ في طواحينها، بدأ يُستهلك، فمنسوب التذمّر، وربما الغضب، يرتفع يوماً بعد آخر، ما يوجِب على السلطة ودواليبها أن تكون مكاشفاتها في الشأن المعيشي العام أكثر شفافيّة، وأوضح تفصيلاً، فلا يتعلّق الأمر بأرقام وبيانات، ولا بانتظار هذه المشاريع أو تلك، وإنما بخياراتٍ وسياساتٍ وخطط اقتصادية، يُفترض أن يكون التعجّل في تحقيق منجزاتٍ مشهودة عنوانها الأول، ومسارها الذي تذهب إليه. مؤكّدٌ أن الأمور متكاملة، وأن المشهد مركّبٌ وله تعقيداتُه وإكراهاتُه، وأن ما ينكتب على الورق ويرسّم مشاريع تنتظر أموالاً ومنحاً وداعمين ليس بالضرورة ما ستكون عليه كيفيّاته المنتظرة والمأمولة والمطلوبة. ومؤكّدٌ، من قبلُ ومن بعد، أن من المقلق أن تبقى سورية الجديدة شأناً مبذولاً لمن يفترض في نفسه الأوهام التي يريد، عندما يرمي هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي ما يفضح أورامه عن نفسه. المربح والأدعى أن يشترك أهل الاختصاص والدراية في السلطة، وفي التسيير والتخطيط، وفي المضي إلى إنتاجية أكثر وكلامٍ أقل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows