خلاف متصاعد بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال
Arab
2 hours ago
share
تشهد العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات في الصومال توتراً كبيراً منذ إعادة انتخاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لولاية ثانية عام 2022، إذ أعلنت ثلاث ولايات فيدرالية هي بونتلاند وجوبالاند وجنوب الغرب قطع علاقاتها مع الحكومة المركزية في مقديشو بذريعة انتهاكها للقوانين واللوائح الدستورية المعمول بها، والتي تنظم العلاقة بين المركز والأطراف، وكان آخرها ولاية جنوب غرب الصومال، التي أعلن رئيسها عبد العزيز حسن لفتاغرين الأسبوع الماضي عن قطع العلاقات مع الحكومة الصومالية، بتهمة تأجيجها صراعاً محلياً في الولاية بعد حدوث اشتباكات في مدينة بيدوا عاصمة الولاية مطلع الشهر الحالي، ما نفته لاحقاً وزارة الداخلية في الحكومة الفيدرالية، ووصفت الوضع المحلي في الولاية بتوترات عشائرية. ويتوازى ذلك مع تحشيد عسكري في مدينة بيدوا من قبل حكومة الإقليم لمواجهة الجيش الصومالي الذي يتجه نحو المدينة، في ظل توقف عملية المفاوضات بين إدارة الإقليم والحكومة الفيدرالية. ونشرت منصات رقمية مشاهد وصول آلاف الجنود إلى مدينة بورهكبة على بعد 64 كيلومتراً جنوب مدينة بيدوا، ما ينذر بحدوث مواجهات عسكرية في المدينة المحاصرة، والتي بدأ سكانها النزوح خارجها. أزمة متفاقمة في الصومال وكانت سلطات ولاية جنوب غرب الصومال قد أعلنت السبت الماضي إكمال عملية انتخاب قيادة الولاية في مدينة بيدوا، حيث جرى انتخاب رئاسة البرلمان. وقالت لجنة الانتخابات في الإقليم التي شكّلها رئيس الولاية المنتهية ولايته عبد العزيز حسن لفتاغرين، إن أعضاء البرلمان أدّوا اليمين الدستورية يوم السبت، ليقوم المجلس الجديد لاحقاً بالتصويت لإعادة انتخاب لفتاغرين لولاية جديدة. غير أن سرعة العملية وتسلسلها أثارا رفضاً واسعاً، خصوصاً من جانب الحكومة الفيدرالية. تحشيد عسكري في مدينة بيدوا من قبل حكومة الإقليم لمواجهة الجيش الصومالي الذي يتجه نحو المدينة في المقابل، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في تصريحات للإعلام المحلي السبت الماضي، إن الاتهامات الموجهة ضد الحكومة الفيدرالية حول استهداف ولاية جنوب غرب الصومال غير صحيحة، متهماً قادة معارضين مرتبطين بإدارة الإقليم بتأجيج التوترات السياسية. وأضاف: "الادعاءات بأن قبيلة معينة يتم تفضيلها أو أن أخرى تتعرض للاستهداف غير صحيحة ولا أساس لها". وأكد ضرورة الانتقال من السياسة القائمة على الشخصيات إلى نظام مؤسسي قائم على المشاركة الشعبية، وأهمية تجاوز مرحلة الانتخابات غير المباشرة، وأن البلاد تتجه نحو نظام "صوت واحد لكل مواطن". ووجّه انتقادات غير مباشرة لقيادة إقليم جنوب غرب الصومال، معتبراً أن بعض التصريحات والمواقف تضر بجهود استقرار البلاد. وفي ظل الحشود العسكرية في مدينة بيدوا، قال مدير الإعلام في حكومة ولاية جنوب غرب الصومال عمر مصطفى، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن عاصمة الولاية تترقب معارك طاحنة في غضون أيام، مع وصول الجيش الصومالي إلى مناطق قريبة من المدينة، وإن نحو 50% من سكان العاصمة نزحوا نتيجة المخاوف المتعلقة باندلاع حرب بين القوات المحلية والجيش الصومالي. وأوضح أنه على الرغم من إعادة انتخاب الرئيس الحالي لولاية ثانية في غضون ساعات إلا أن المخاوف المرتبطة بتوغل الجيش الصومالي في مدينة بيدوا كبيرة جداً، مع غياب أي وساطة أو جهود محلية لرأب الصدع بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال. وحول ما إذا كان لفتاغرين سيبعث رسائل طمأنة للحكومة الفيدرالية والاستعداد للانخراط في مفاوضات جديدة معها، لكسب مزيد من الوقت، أكد مصطفى أن هذا السيناريو غير قائم حالياً، وأن هذه الرؤية لم تكن ضمن خطابه الذي ألقاه بعد إعادة انتخابه السبت الماضي، وهو ما كان من شأنه أن يسحب على الأقل فتيل التوتر، معرباً عن اعتقاده بأن كل الخيارات "تنتهي إلى معركة كسر عظم بين الأطراف المتصارعة على إدارة ولاية جنوب غرب الصومال، سواء من الحكومة المركزية في مقديشو أو الإدارة المحلية". عمر مصطفى: نحو 50% من سكان بيدوا نزحوا نتيجة المخاوف من اندلاع حرب بين القوات المحلية والجيش الصومالي مخاوف من مواجهات عسكرية في الأثناء، دعت الأمم المتحدة إلى الحوار لحل التوترات المتصاعدة بين الحكومة الصومالية وولاية جنوب غرب البلاد، محذرة من أن هذا الخلاف قد يؤثر سلباً على استقرار البلاد. وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الصومال (انتميس)، في بيان السبت الماضي، إنها تتابع عن كثب التطورات في إقليم جنوب غرب الصومال، مؤكدة وجوب حل الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات عبر الحوار. وأعربت البعثة عن قلقها من تأثير تصاعد التوترات على استقرار الصومال وأمنه ووحدته بالإضافة إلى الوضع الإنساني. وحول أسباب الأزمة بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال، قال الصحافي والباحث الصومالي عدنان علي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن جذور الأزمة تعود إلى تملص رئيس الولاية من التحالف السياسي مع الرئيس الصومالي بعد اتهامه بإجراء انتخابات محلية فاسدة سعياً للتشبث بالسلطة في ولاية جنوب غرب الصومال وخروجه عن ترتيبات الانتخابات المباشرة رغم توقيعه وموافقته المسبقة على تلك الإجراءات والالتزامات الدستورية والقانونية. وأضاف: كما ساهم توجه الرئيس حسن شيخ محمود نحو استكمال الدستور وتغيير زعماء الولايات المتحالفة معه لإضفاء شرعية في مشروعه الانتخابي (صوت واحد لكل مواطن)، بالإضافة إلى قرب انتهاء ولاية حسن شيخ الدستورية خلال شهر ونصف وعدم ضمانه عودة رئيس ولاية جنوب غرب الصومال إلى السلطة عبر انتخابات مباشرة، إلى جانب فراغ دستوري طويل في ولاية جنوب غرب الصومال بقي خلاله لفتاغرين في الحكم ثلاث سنوات ونصف بدون تفويض دستوري، مما زاد من التوترات بين الجانبين. وبحسب عدنان علي، فإن الأزمة السياسية راهناً ستلقي بظلالها على مسار الانتخابات المباشرة وتمثل عقبة أمام التحوّل الديمقراطي نحو اقتراع شامل وتضاءل فرص التوافق السياسي، معتبراً أن لفتاغرين يفضّل الانتخابات غير المباشرة للتحكم في النتائج، بينما الرئيس الصومالي يدعم الاقتراع المباشر بشرط أن تكون النتائج مضمونة لصالحه، فيما أي فشل في احتواء الأزمة بعيداً عن أدوات سياسية سلمية يعمق الصراع على شكل النموذج الديمقراطي في الاستحقاقات الفيدرالية البرلمانية والرئاسية المقبلة. وحول تأثير الأزمة على العلاقة بين المركز والأطراف في الصومال، رأى أن إعلان القطيعة من ثلاث ولايات (بونتلاند وجوبالاند وجنوب الغرب) يبرهن مرة أخرى على محدودية جدوى الدستور والقوانين في غياب رغبة الطرفين في التقيد بصلاحياتهم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows