انفجار المنطقة يهدّد العالم
Arab
2 hours ago
share
تدخل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، والواضح أنّه ليس ثمّة أحد من الأطراف المعنية يمكن أن يتراجع، رغم إعلان الرئيس ترامب هدنة عن ضرب منشآت الطاقة عدّة أيام، مُدّدت لتنطلق مفاوضات إيرانية - أميركية، بمواكبة مصرية وباكستانية وسعودية وتركية، قبل أن تقصف قواته إيران، مهدّداً بتوسيع دائرة الاستهداف. فهو يتحدّث عن ميله إلى التفاوض والوصول إلى اتفاق، ويستمرّ في الضرب والتهديد والوعيد، والإصرار على "سنُنهي التهديد الإيراني الذي استمرّ سنوات. لم يعد بمقدور إيران تهديد المنطقة. قريبون من أن يكون الشرق الأوسط حرّاً من إرهاب وابتزاز إيران التي تعرف بأنّها بلطجي في المنطقة، لكنّها لم تعد كذلك، ونحن ندمّر قدراتها ومخزونها الصاروخي وقاعدتها الصناعية الدفاعية. وأصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا يرغب أحد في قيادتها، وعليها أن تفتح هرمز". وفي هذا السياق، أعلن وزير خارجية ترامب، ماركو روبيو: "تسعى إيران إلى ابتزاز العالم بفرضها تحصيل رسوم على السفن العابرة مضيق هرمز، ولا بدّ من تدخّل دولي لمنع هذا السطو البحري". نحن أمام حالة غريبة عجيبة في هذا العصر. مَن يدعو إلى منع السطو رئيسٌ يمارس ودولته أنواع القرصنة كلّها، ويعلن العزم على السطو على كوبا وثرواتها، وقد فعل ذلك في فنزويلا، ويسعى إلى السطو على خيرات منطقتنا وقرار أوروبا والأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وغزّة، والضفة لاحقاً، عبر "مجلس سلام ترامب" ودفن القضية الفلسطينية، ويحاول وإدارته السطو على عقول الناس وذاكرتهم وقمع الإعلام، وهذا العمل سمّاه ترامب "السطو الودّي". هذا هو "الودّ الأميركي". والواضح هنا أنّ ترامب أراد الاستفادة من الوقت لإعادة ترتيب أوضاع قواته وانتشارها في المنطقة، ومحاولة استدراج حلفائه وأصدقائه الغربيين والعرب إلى المشاركة في هذه الحرب التي يعتبرها، هو ونتنياهو، دفاعاً عنهم وعن مصالحهم ووجودهم، وتجري على الأرض العربية أيضاً مهدّدة مستقبل قادتها وأنظمتها، كما يريد التخفيف من حدّة أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها والنقمة العالمية حول الموضوع وصولاً إلى شوارع أميركا، وتأمين شحنات الأسلحة والذخائر لإسرائيل. ولم يفلح في موضوع هرمز، حتى لحظة كتابة هذه السطور، وهو مستمرّ في التهديد والتمسّك بخيارات التدمير الشامل لإيران، ولو أدّى ذلك إلى حريق واسع في المنطقة. بالنسبة إلى إسرائيل هي قضية مصير: فلتكن الحرب المفتوحة حتى تحقيق الأهداف المحدّدة بالشراكة مع أميركا لا يريد نتنياهو الاتفاق مع إيران، ولا يريد أساساً المفاوضات معها. قالها بوضوح: "أعمل على منع الوصول إلى اتفاق سيئ مع إيران". استمرّ في حربه، وفي استباحة كلّ شيء بشراكة تامة مع أميركا، لكنّ الدور الأساس له. نحن أمام حرب غير مسبوقة في المنطقة. إسرائيل تريد تدمير محطّات تحلية المياه، والمدارس، والجامعات، والبنى التحتية الاقتصادية والصناعية والأمنية والعسكرية والنفطية، والمراكز الإدارية الأساسية، في استعراض مفتوح لسلاحها الحربي. القضية بالنسبة إلى إسرائيل هي قضية مصير: "فلتكن الحرب المفتوحة حتى تحقيق الأهداف المحدّدة بالشراكة مع أميركا، وضمان عدم تكرارها، ورفع الخطر نهائياً عن إسرائيل، والتفرّغ لخطواتنا المقبلة". كان نتنياهو قلقاً، كما في كلّ مرّة، من فكرة التفاوض مع إيران، ولا يزال يسعى إلى تخريبها، فعمد إلى نشر صورة للجلسة التي عُقدت واتُّخذ فيها قرار الحرب، ليظهر وجود القادة العسكريين الأميركيين ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي معاً خلال المداولات التي انتهت بالقرار، وذلك للدلالة (ولتذكير ترامب وغيره) على أنّها ليست حرب إسرائيل وحدها كما يقول بعضهم في أميركا وعدد من دول العالم، إنّما هي حرب أميركية – إسرائيلية مشتركة. أميركا ليست في موقع الداعم، بل شريك في القرار والعمليات، ولا يجوز أن تتركنا وحدنا، وأن تساهم في اتفاق مع إيران يمنح طهران فرصة للعودة إلى بناء قدراتها. ونشر مرسوماً يتضمّن هدف الحرب: "إحداث تغيير إقليمي طويل الأمد". "اتخذنا قراراً مشتركاً بالحرب، ووقفها يكون بقرار مشترك". هكذا يخاطب قادة المنطقة؛ الحلفاء والجيران والعالم، وترامب تحديداً. ولا بدّ من استكمال الخطوات: تغيير النظام، واستئصال أذرع إيران، متوقّفاً في الوقت ذاته عند المشهد الإسرائيلي الداخلي، من الشمال إلى قلب دولة الاحتلال، الناجم عن كثافة ونوعية وتأثير الصواريخ الإيرانية، بالتزامن مع صواريخ حزب الله، ودخول الحوثيين في خط المواجهة. والحوثيون، كما قيل سابقاً، تُركِوا احتياطاً استراتيجياً في الحرب، وجاء وقت تحريكهم الآن، مع الاستعداد لاحتمال انتقال حرب الملاحة البحرية من البحر الأحمر إلى باب المندب، إلى جانب هرمز. ونتنياهو، الذي تباكى قبل أيّام على سقوط ضحايا صواريخ في القدس، وذرف دموع تماسيح على المسجد الأقصى والكنائس والمواقع الدينية، "شكراً لله" على عدم تأثّر حائط "المبكى" فقط، وهو وجيش دولته والمستوطنون بقيادة إيتمار بن غفير لا يتوقّفون عن استهداف هذه المقدّسات، ولا عن محاولات تدنيسها والسيطرة عليها، ولا عن منع المسيحيين من إقامة قدّاسٍ في كنيسة القيامة بمناسبة عيد الشعانين. إنّه يسعى، بالترهيب والترغيب، إلى استمالة العرب، وإسقاط الحركة المصرية – السعودية – الباكستانية – التركية. لن تستسلم إيران، بل ستطرح شروطاً، وتلعب على قاعدة أنّها قد تكون الحرب الأخيرة العرب مجدّداً في متاهة. إذا لم يتدخّلوا في الحرب، استهدفتهم إيران بذريعة استهداف المؤسّسات والشركات والمواقع الأميركية - الإسرائيلية في بعض الدول، وإذا تدخّلوا استُهدفوا أكثر بحرب الدمار الشامل لكلّ شيء. ولا ثقة بمن راهنوا تاريخياً عليه لحمايتهم: أميركا. وإسرائيل تقدّم نفسها الحامي الوحيد من خلال ضغطها على الجانب الأميركي لاستكمال الحرب وعدم الوصول إلى اتفاق مع إيران. ومع إسرائيل، لا مجال للعب والهروب والتذاكي والمناورة، وهي تتصرّف على أساس أنّها الدولة القوية الوحيدة التي "تجرّأت" على الدخول في الحروب كلّها، منذ 2023، التي يستفيد منها العرب كما زرعت في عقول بعضهم، فصدّقوها. العرب في ورطة حقيقية، في مأزق خطير. وهم منقسمون، مشتّتون، حاقدون على بعضهم، غارقون في حروب بينهم على أراضٍ عربية، ولم يقيموا حسابات دقيقة لاحتمالات شبيهة بما يجري الآن. اتكلوا على الثروة، وعلى المال، وعلى الاستثمار عند الأميركي، فلم يوفّر لهم الحدّ الأدنى من الحماية. وصلوا إلى ما هم عليه: لا تحرّكَ مشتركاً بالحدّ الأدنى، ولا قراءة مشتركة لعمل ينقذ (ويحمي) ما يمكن إنقاذه. ولذلك أشير إلى الحريق الشامل، والظلام الشامل، والعطش بعد ضرب محطّات تحلية المياه، والحرّ الشامل القاتل لكلّ شيء إذا استُهدفت منشآت النفط وآباره. كلّ شيء متوقّع. الرئيس الأميركي يهين "القادة" العرب، وآخر ما نُقل عنه كلامه الوقح وغير المؤدّب بحقّ ولي عهد السعودية الأمير محمّد بن سلمان. وبمعرفة شخصية ترامب، لا شيء يمنعه من فعل أكثر من ذلك وهو في رأس أكبر دولة في العالم. أما جو كينت، الذي استقال من موقعه مديراً لمركز مكافحة الإرهاب، فقد أعلن: "نحن من أنشأنا تنظيم داعش لخدمة أهدافنا ولنوجّه من خلاله الضربة إلى إيران. دخلنا الحرب ضدّها ونحن نعرف أنّها ستردّ. هذا كلّه من أجل إسرائيل". والأخطر، ويعنينا عرباً ومسلمين مباشرة، قوله: "كنّا سبباً في جميع الخلافات المذهبية والطائفية في المنطقة". هذه شهادة ابن المؤسّسة، ابن مركز القرار، والمعلومات لديه. صحيح أنه مثل أسلافه يقولون الكلام عندما يصبحون خارج السلطة ودوائر مصالحهم، لكنّ ذلك لا يعفينا من قراءة الأفكار والمشاريع وإدراك المخاطر، فالذين يستهدفوننا لم يخفوا توجّهاتهم ونيّاتهم. وليس خافياً أنّ ثمّة ضغوط على القيادة السورية للانخراط في الحرب في لبنان ضدّ حزب الله، على اعتبار أنّه عدوها الأساس منذ تدخّله في الحرب السورية إلى جانب نظام الأسد، وضدّها. كذلك لا ترتاح إسرائيل لدور مصر، وهي تستهدفها كما تستهدف السعودية. وكان الرئيس ترامب واضحاً، عندما أشار: "الآن هو وقت انضمام السعودية إلى الاتفاقات الإبراهيمية"، وفي ذلك رسالة إلى نتنياهو، وإشارة إلى واحدة من فواتير الحرب الدائرة. المنطقة مسيّجة ببراكين نووية وكيميائية، وأمام احتمال انفجار شامل يهدّد العالم كلّه لم يفاجئ كلام كينت ترامب، لكنّ نتنياهو فوجئ بعدم تحرّك الأكراد. وقد أعلنت القناة 12 (الإسرائيلية) أنّ ورقة الأكراد ساهمت في قدرة نتنياهو على إقناع ترامب بشنّ الحرب على إيران، وأنّ اجتياز المقاتلين الأكراد الحدود كان من المفترض أن يحدث في فرصتَين خلال الحرب، لكنّه لم يُنفَّذ. وهذا يفسّر الاتفاق الأميركي - الإسرائيلي على استخدام الأكراد مجدّداً، واستهداف إيران محيط منزل رئيس إقليم كردستان، نيرجيرفان بارزاني، ومواقع كردية، وعدم تدخل الأكراد. هذا من عناصر الحرب على الأراضي العربية، وتبقى، في الوقت نفسه، العين الإسرائيلية على تركيا واستهدافها لاحقاً. "الملك" (نتنياهو) في قمّة اندفاعه ولن يتراجع، وهو وغيره يسألون ترامب: ماذا عن تغيير النظام؟ ماذا عن إيران النووية وما بقي لديها؟ ماذا عن اليورانيوم المخصَّب؟ وأين الاستسلام غير المشروط؟ وماذا عن "الفتح المستدام" لمضيق هرمز؟ حتى الآن لم يتحقّق شيء، وإيران مستمرّة، مع حزب الله والحوثيين، في استهداف إسرائيل ودول المنطقة والمنشآت والقواعد الأميركية - الإسرائيلية والعربية، على الأقلّ في الدول المشاركة في الحرب والمتحالفة مع أميركا وإسرائيل. وهذا يعني أنّ الحرب يجب أن تستمرّ. أميركا لن تتراجع، وترامب لا يزال يتحدّث بلغة "السحق" و"المحق". والتظاهرات الكبيرة في أميركا التي حملت شعار "لا للملوك" لم تهزّه، وينبغي مراقبة مدى اتساعها وتأثيرها، بالتلازم مع ارتفاع أسعار النفط إذا حلّ الحريق الشامل. لن تستسلم إيران، بل ستطرح شروطاً، وتلعب على قاعدة أنّها قد تكون الحرب الأخيرة. وبالتالي، "إمّا قاتل أو مقتول" هو عنوان معركتها الحالية، وهي في سباق مع الزمن، وتلوّح بإعلان انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية... المنطقة مسيّجة ببراكين نووية وكيميائية وأسلحة مرعبة، وأمام احتمال انفجار شامل يهدّد العالم كلّه.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows