التوترات تحفّز الانتقال الطاقي في تونس
Arab
2 hours ago
share
تختبر تداعيات الحرب الإيرانية والأزمات الجيوسياسية الراهنة قدرة تونس على تسريع مسار الانتقال الطاقي والتخفيف من أعباء فاتورة واردات الطاقة، المرجحة للتضخم في ظل زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وانعكاساتها المباشرة على المالية العمومية. وتعاني تونس منذ سنوات من اختلال هيكلي في منظومتها الطاقية، يتجلى في تراجع الإنتاج المحلي مقابل ارتفاع الطلب؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة الاستقلالية الطاقية لم تتجاوز 35% سنة 2025، بعد أن كانت في حدود 41% قبل سنوات، مما يعكس تزايد الارتهان للخارج. ورغم ثقل فاتورة الواردات، لا تزال خطة الانتقال الطاقي تواجه عراقيل عديدة، أبرزها بطء الإجراءات الإدارية وتعقيد منظومة التراخيص، وسط دعوات ملحة بضرورة التحول نحو الطاقات البديلة للحد من تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد المنهك. قبل خمس سنوات، وضعت تونس استراتيجية طموحة تستهدف بلوغ 35% من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030، غير أن معدل الإنتاج الحالي لم يتجاوز 6%. وفي المقابل، تضاعف عجز ميزان الطاقة في البلاد أربع مرات خلال العشرية الأخيرة، ليشكل 51.1% من إجمالي العجز التجاري مع نهاية عام 2025. وتكشف الأرقام عن تحول عميق في الأزمة؛ إذ قفز العجز الطاقي من 2.7 مليار دينار (نحو 900 مليون دولار) عام 2016، بما يعادل 21.5% من العجز التجاري، إلى 11.1 مليار دينار (نحو 3.7 مليارات دولار) بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل 51.1% من إجمالي العجز. وفي هذا السياق، يرى وزير الطاقة السابق، منجي مرزوق، أن سياسات الطاقة تهدف أساساً إلى ضمان التزود بتكلفة مقدور عليها ومنخفضة الكربون، مشيراً إلى أن التركيز في زمن الأزمات الدولية يتحول نحو "الأمن الطاقي" عبر الاستقلالية وقدرات الخزن والتحويل المحلي. وأكد مرزوق في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الطاقات المتجددة تساهم في تحقيق هذه الأهداف بدرجة كبيرة، مشدداً على أن صعوبات التزود وارتفاع الأسعار ستفرض على تونس إعطاء الأولوية القصوى لمشاريع الانتقال الطاقي، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، والرياح، والكفاءة الطاقية، وتحديث شبكة الكهرباء. وقال مرزوق: "على تونس رفع حصة الطاقات المتجددة في توليد الكهرباء (6% حالياً) وحصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي للطاقة، وذلك عبر التوسع في قطاعات النقل والصناعة، واستخدام الحلول البديلة مثل الهيدروجين الأخضر، والتقاط الكربون، والوقود الحيوي في القطاعات التي يصعب كهربتها". كما شدد على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار عبر سياسات تشاركية وشفافة، وإزالة العراقيل الإدارية، وتطوير كفاءة البنية الأساسية للشبكة الوطنية. شهد العام الماضي ديناميكية استثمارية لافتة، إذ استحوذت الطاقات المتجددة على نحو 28% من الاستثمارات المصرح بها في 2025. ورغم ذلك، لا تزال القدرة المركبة في حدود 950 ميغاواط فقط، وهو ما يظل دون مستوى الطموحات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows