Arab
رفضت الرئاسة الفلسطينية ووزارات ومؤسسات الأسرى قانون إعدام الأسرى الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، معتبرةً إياه جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومحذرةً من تداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار، ومطالبةً العالم بتحمّل مسؤولياته ووقف سياسات الاحتلال العنصرية ضد الأسرى والشعب الفلسطيني.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها، أن هذا القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن هذا القانون يُعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، واتخاذ موقف جاد وحقيقي لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على محاسبة دولة الاحتلال وفرض العقوبات عليها بسبب جرائمها المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون داخل سجون الاحتلال من تعذيب وعزل وقتل ممنهج.
وحذرت الرئاسة الفلسطينية من التداعيات الخطيرة لمثل هذه القوانين العنصرية، التي من شأنها زيادة التوتر والتصعيد وتهديد فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان لها، مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الاثنين، تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال، ويكشف مجدداً عن طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي.
وأكدت الوزارة أن النظام القضائي للاحتلال وما يسمى بالكنيست ليسا سوى أدوات في يد الاحتلال لتكريس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين، وأن هذا القانون يشكل في جوهره قراراً بإعدام ميداني مؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وانعكاساتها المباشرة على الأسرى الفلسطينيين المعتقلين تعسفاً، وإعلاناً رسمياً عن تبني القتل أداةً مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقاباً جماعياً.
وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على أنه آن الأوان للمجتمع الدولي أن يوقف علاقته مع ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي، وفرض عقوبات عليه وعلى أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي أو أي تجمع دولي للبرلمانات، داعيةً المجتمع الدولي وجميع الدول ومؤسسات العدالة الدولية إلى التحرك الفوري والفاعل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على إسرائيل، وعلى هذه المنظومة الاستعمارية غير القانونية، وعلى المسؤولين عن إقرار هذا التشريع، ومقاطعتهم ومقاطعة هذه المؤسسة التي تشرعن العنصرية والقتل، والعمل على حماية الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي الإنساني، وتكثيف العمل القانوني للضغط على حكومة الاحتلال المتطرفة، ومنع تحويل الإعدام إلى أداة سياسية تستهدفهم بشكل تمييزي وعنصري.
من جانبها، أكدت مؤسسات الأسرى، في بيان مشترك، أنها ستواصل مطالبة الدول الحرة باتخاذ موقف واضح تجاه ما يُسمى "الكنيست"، والعمل الفوري على إنهاء عضويته في البرلمانات والاتحادات الدولية، ومقاطعته بوصفه مؤسسة تُشرعن الإبادة الممنهجة للشعب الفلسطيني وتدميره، لا سيما في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية الموثقة.
وطالبت مؤسسات الأسرى بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، والتعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات تُشرعن سياسات عنصرية، والعمل على عزلها دولياً، بما يشمل إنهاء عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية.
وطالبت المؤسسات بضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ويشمل ذلك إنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات التعذيب والاستشهاد داخل السجون، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم تحقيقاتها، وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف احتجازهم دون قيود.
في هذه الأثناء، قالت مؤسسة نائل البرغوثي، في بيان لها، إن "خطورة هذا القانون لا تكمن فقط في العقوبة ذاتها، بل أيضاً في السياق الذي يأتي فيه، فهو يُدفع في ظل تصاعد موثق لجرائم التعذيب والإهمال الطبي والعزل والتجويع والاعتداءات الجسدية والنفسية بحق الأسرى الفلسطينيين، وفي ظل استشهاد أعداد متزايدة من الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023".
وتابعت المؤسسة أن هذا القانون لا ينشئ مجرد أداة عقابية جديدة، بل يضيف إلى منظومة قائمة أصلاً على القمع الممنهج أداة إعدام رسمية تمنح الدولة سلطة القتل المباشر تحت غطاء القانون، كما أن هذا القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التمييز، وضمانات المحاكمة العادلة، والحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ودعت "مؤسسة نائل البرغوثي" الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية إلى التحرك الفوري لوقف آثار هذا القانون ومساءلة إسرائيل على انتهاكاته الجسيمة، وكذلك دعوة الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة اللفظية، وممارسة ضغط سياسي وقانوني ودبلوماسي حقيقي على إسرائيل لوقف هذا المسار. وأكدت مؤسسة نائل البرغوثي أن الصمت على هذا القانون، أو التعامل معه بوصفه شأناً تشريعياً داخلياً، يشكل تواطؤاً فعلياً مع نظام قانوني عنصري يشرعن القتل على أساس الهوية القومية.
بدورها، اعتبرت حركة فتح، في بيان لها، أن القانون يؤكد مساعي منظومة الاحتلال الاستعمارية لتطبيق مخططاتها الإباديّة، موضحةً أن هذا القانون، بوصفه قانوناً خاصاً بالأسرى الفلسطينيين، يُعبّر عن ذروة ما آلت إليه منظومة الاحتلال بمسؤوليها ووزرائها من عنصرية وإجرام وإرهاب.
ودعت حركة فتح المجتمع الدولي إلى الانحياز للقانون الدولي الذي لا تأبه له منظومة الاحتلال، عبر محاسبة هذه المنظومة ومسؤوليها على ما اقترفوه من جرائم إبادة وتطهير عرقي، يُضاف إقرار هذا القانون العنصري إليها، مشيرةً إلى أن إقرار هذا القانون جاء بعد ارتكاب جرائم القتل والإعدام الطبي بحق مئات الأسرى.
بدورها، اعتبرت حركة "حماس" أن مصادقة الكنيست بشكل نهائي على ما يُسمّى "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين" تعكس طبيعة الاحتلال ونهجه القائم على القتل، وتفضح، بحسب بيانها، ادعاءاته بالالتزام بالقيم الإنسانية. ورأت الحركة أن هذا القانون يجسّد "عقلية إجرامية"، ويشكّل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مؤكدةً أنه يعكس استخفافاً بالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية.
ودعت "حماس" المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بما فيها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ"التغوّل"، وضمان حماية الأسرى. كما دعت أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله إلى التحرك على مختلف المستويات السياسية والقانونية والإعلامية دعماً للأسرى، محمّلةً الاحتلال المسؤولية عن تداعيات هذا القرار.

Related News
ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه
aawsat
26 minutes ago
تنسيق سعودي ــ أردني ــ قطري لتعزيز أمن المنطقة
aawsat
34 minutes ago