أراد الرئيس دونالد ترامب أن ينال جائزة نوبل للسلام، مثلما حصل عليها بعض أسلافه ومنهم باراك أوباما. وبالرغم من تباهيه بإنهاء العديد من الحروب وإنشاء مجلس للسلام برئاسته، أدرك ترامب أن هذا الطموح يصعب تحقيقه. ومن هنا أخذ يركز على " السلام من خلال القوة" وكان لسهولة انجازه الفنزويلي بداية هذا العام أثره الكبير على تحوله إلى " الرئيس المحارب" تطابقاً مع شعارات إعادة أمريكا عظيمة و" أمريكا أولاً ".
بيد أنه بالرغم من القرار الشخصي لترامب القائد الأعلى للقوات الأمريكية، وبالرغم من الانطباع السائد بدور إسرائيل في هذا الاتجاه، إلا أن الحرب على إيران تتصل بمصالح واشنطن ومستقبل النظام العالمي.
ومما لا شك فيه ان أهمية البعد العالمي للصراع وحروب الطاقة والممرات، حفزت الولايات المتحدة للقيام بهذه الحرب. للوهلة الاولى، لا تبدو إدارة سيد البيت الأبيض لمجريات النزاع متماسكة انطلاقاً من أهداف غير معلنة وتقلبات ومفاجآت مع تمديد للإنذارات ..ويدفع ذلك ببعض منتقدي ترامب للقول بأن تصريحاته المتناقضة تخفي تخبطاً حول كيفية الخروج من الحرب.
اقرأ أيضاشتاينماير يصف حرب إيران بـ"خطأ كارثي وانتهاك للقانون الدولي" ويشعل خلافا سياسيا في ألمانيا
على الأرجح ، تصور دونالد ترامب أن تكون الحرب سريعة وأن ترضخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية . لكن مع بدء الأسبوع الخامس، اتضح أن الحسابات كانت خاطئة وأن النظام المتشدد في طهران أعدّ ترسانة صاروخية تحمي استمرارية برنامجه النووي، وقام بتجهيز سلاح بحرية ديناميكي مغلقا مضيق هرمز ضمن حصار انتقائي، كي يزيد من بواليص التأمين لنظام يخوض معركة وجودية.
ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يُسيطر على الدخول والخروج من الخليج، ممرًا حيويًا للنفط والغاز المسال في المنطقة. ومن المستحيل على الرئيس الأمريكي إعلان النصر دون إعادة فتح مضيق هرمز، سواء بالقوة أو بالتفاوض.
هكذا أخذت تتبخر الرهانات في رمال الشرق الأوسط المتحركة، وتبين أن الحرب تزداد ضراوتها وخطورتها على اقتصاد العالم. ومما لا شك فيه أن صدمة أزمة الطاقة ومسألة مضيق هرمز أخذتا تهيمنان على المشهد وسيكون لهما الأثر الكبير على توجهات الرئيس الأمريكي. ومن أبرز التحديات التي واجهتها واشنطن خلال الحرب وستواجهها لاحقاً، يأتي في المقدمة اهتزاز ثقة الدول العربية في الخليج بالمظلة العسكرية الأمريكية.
وأخذ ترامب يعاني أيضا من ضغط داخلي ليس فقط من الحزب الديمقراطي، لكن أيضاً من بعض قاعدته ومن أقصى اليمين على مسافة سبعة أشهر من الانتخابات النصفية. سيتوقف الأمر على حصول "الصفقة" أو "التسوية" قبل انقضاء مهلة إنذار ترامب الثالث. وإذا لم يكن هناك من تجاوب إيراني ومسار تفاوضي فعلي، ستتفاقم الحرب ويمكن أن تكون إيران فيتنام دونالد ترامب.
Related News