Arab
خلصت هيئةُ محلفين مدنيةٌ في ولاية كاليفورنيا الأميركية، يوم الاثنين، إلى أن بيل كوسبي قام بتخدير دونا موتسينغر، وهي نادلةٌ سابقةٌ في مطعم بمدينة سوساليتو، وبالاعتداء الجنسي عليها، بعد أن رافقها إلى أحد عروضه الكوميدية عام 1972.
وقضت الهيئة بمنح موتسينغر تعويضاتٍ قدرها 59.25 مليون دولار، في حكمٍ يأتي في وقتٍ يواجه فيه كوسبي، بحسب روايته، صعوباتٍ مالية. غير أن خبيراً استدعى فريق الادعاء شهادته أمام المحكمة قدّر ثروة كوسبي بنحو 128 مليون دولار.
وجاء القرار، في اليوم الثالث من المداولات، ليزيد من تضرر سمعة كوسبي، البالغ من العمر 88 عاماً، والذي كان يُعدّ أحد أبرز نجوم الترفيه في الولايات المتحدة، قبل أن تتلاشى مكانته مع تقدّم عشرات النساء في السنوات الأخيرة باتهاماتٍ ضده بسوء السلوك الجنسي.
وصدر قرار التعويض على مرحلتين، إذ منحت الهيئة في البداية 19.25 مليون دولار تعويضاً عن الألم والمعاناة، قبل أن تقر لاحقاً 40 مليون دولار تعويضاتٍ عقابية إضافية.
ودافعت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، بشدة ضد فرض التعويضات العقابية، مؤكدةً أن موكلها، الذي ينفي ارتكاب أي اعتداء، لا يشكل تهديداً، وليس بالثراء الذي قدّره الخبير. وأضافت أمام هيئة المحلفين: "هذا لا يتعلق بالردع. رجلٌ أعمى يبلغ 88 عاماً لا يستطيع مغادرة منزله". وأشارت إلى أن كوسبي يعتزم استئناف الحكم، ويدرس الطعن في قيمة التعويضات.
وكان الحكم الجنائي الوحيد بحق كوسبي في قضية اعتداء جنسي قد أُلغي عام 2021 لأسبابٍ إجرائية، بعدما أمضى ثلاث سنواتٍ من عقوبة تراوحت بين ثلاث وعشر سنوات في سجنٍ شديد الحراسة قرب فيلادلفيا.
وفي الدعوى التي رفعتها موتسينغر أمام المحكمة العليا في لوس أنجليس، أوضحت أن كوسبي اعتدى عليها عندما كانا في الثلاثينيات من عمرهما، بعدما قدّم لها النبيذ وحبة دواء أفقدتها القدرة على الحركة. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة، فيما رجّحت هيئة المحلفين روايتها. وأعربت بونجين عن خيبة أملها من القرار، مضيفةً: "نعتقد أن لدينا أساساً قوياً للاستئناف وسنمضي في ذلك".
ومن جهتها، رحّبت موتسينغر بالحكم خلال حديثها أمام المحكمة في سانتا مونيكا، قائلةً: "استغرق الأمر 54 عاماً لتحقيق العدالة، وأعلم أنه ليس كاملاً لبقية النساء، لكنني آمل أن يساعدهن قليلاً". وأضافت أن التعويضات تمثل "اللمسة الأخيرة". وأشارت إلى أنه رغم أن القضية ليست جنائية ولا تتضمن إدانة رسمية، فإن الأهم بالنسبة لها هو "أن يتم تصديق روايتي وأن يُحاسَب، بطريقةٍ ما، على ما فعله بي".
ولطالما أكد كوسبي أن أي علاقة جنسية جمعته بالنساء كانت بالتراضي، فيما صوّره فريق دفاعه على مرّ السنوات كضحيةٍ لمشاعر الغضب التي أثارتها حركة "#MeToo".
وكانت دعوى موتسينغر ستُرفض سابقاً بسبب انقضاء المهلة القانونية، إلا أن تعديل القوانين في كاليفورنيا سمح لضحايا الاعتداءات الجنسية برفع دعاوى حتى بعد مرور فتراتٍ طويلة.
وقد ساهمت عددٌ من متهمات كوسبي السابقات في الدفع نحو هذه التعديلات، بعدما شعرن بحرمانهن من حق التقاضي، فيما رفعت أكثر من اثنتي عشرة امرأة دعاوى في ولاياتٍ عدة، بينها نيويورك ونيفادا.
وكان كوسبي قد سُجن ثلاث سنوات بعد إدانته بتخدير والاعتداء الجنسي على أندريا كونستاند، وهي موظفةٌ سابقةٌ في جامعة تمبل، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أن قضت المحكمة العليا في بنسلفانيا بوجود اتفاقٍ سابقٍ مع الادعاء يمنع ملاحقته. وأدلت كونستاند بشهادتها خلال محاكمة موتسينغر، إلى جانب امرأتين أخريين اتهمتا كوسبي باعتداءاتٍ جنسية.
وبعد خروجه من السجن، واجه كوسبي محاكمةً مدنية أخرى عام 2022 رفعتها جودي هوث، حيث خلصت هيئة المحلفين إلى أنه اعتدى عليها عام 1975 عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها داخل قصر "بلاي بوي" في لوس أنجليس.
ومنذ إطلاق سراحه، ابتعد كوسبي إلى حدٍ كبير عن الظهور العلني. وخلال إفادةٍ في قضية موتسينغر العام الماضي، تحدث عن تراجع وضعه المالي، قائلاً إنه لم يعمل منذ نحو عشر سنوات بسبب الاتهامات التي طاولته عبر وسائل الإعلام. وأضاف: "هذا يعني أنني لم أحقق أي دخل من عملي ممثلاً أو كاتباً أو مؤدياً تلفزيونياً، باستثناء الإعادات، وأن ثروتي تراجعت كغواصةٍ بلا محرك".
وكان قد واجه إجراءات حجزٍ على عقارين في نيويورك، وباع أحدهما، وهو منزلٌ في مانهاتن، العام الماضي مقابل 28 مليون دولار، بينما لا يزال يمتلك عقاراتٍ أخرى في نيويورك وبنسلفانيا وماساتشوستس.
وبحسب أوراق الدعوى، تعرّفت موتسينغر على كوسبي أثناء عملها في مطعم "ذا ترايدنت"، قبل أن يدعوها لاحقاً إلى عرضٍ كوميدي. وأفادت بأنها شربت كأس نبيذ خلال الطريق في سيارة ليموزين، ثم شعرت بوعكةٍ في غرفة تبديل الملابس، حيث أعطاها ما اعتقدت أنه دواءٌ مسكّن. وأضافت أنها فقدت وعيها تدريجياً، وتتذكر نقلها لاحقاً في سيارة ليموزين، قبل أن تستيقظ في منزلها وتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.
في المقابل، شكّك فريق دفاع كوسبي في دقة روايتها، معتبراً أن دعواها تقوم على "تكهناتٍ وافتراضات" ولا تتضمن وقائع قابلة للمحاكمة. وكان كوسبي قد أقرّ في وقتٍ سابق بإقامة علاقاتٍ متعددة، وبأنه أعطى نساءً عقار "كوالودز" بهدف إقامة علاقاتٍ جنسية، لكنه أكد أنهن كنّ على علمٍ بذلك ووافقن عليه. وفي هذه القضية، أوضح في إفادته أنه يتذكر وجوده مع موتسينغر في سيارة ليموزين، ورغبته في إقامة علاقة معها، لكنه لا يتذكر ما إذا كان ذلك قد حدث فعلاً. وقال: "لا أستطيع أن أتذكر إن كنت قد فعلت ذلك أم لا".
من جهته، أرجع محامي موتسينغر، جيسي كريد، الحكم إلى مصداقية موكلته شاهداً، وإلى التعديلات القانونية في كاليفورنيا التي سمحت بإعادة فتح القضية، مضيفاً: "بدأنا العمل على هذه القضية عام 2023، عندما أعاد المشرّعون في كاليفورنيا إحياء هذا الحق القانوني".

Related News
أكبر محطة كهرباء في عدن مهددة بالتوقف لهذا السبب
alaraby ALjadeed
10 minutes ago