Arab
يسود قلق بالغ مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، إثر تهديدات بمنع إرسال شاحنات النفط الخام من حقول بترومسيلة في حضرموت جنوب شرقي اليمن، لتغذية أكبر محطة لتوليد الكهرباء في عدن والمعروفة باسم محطة الرئيس. وتعمل المحطة بالنفط الخام وذلك بخلاف بقية محطات التوليد التي تعمل بالمازوت والديزل وتتم تغطيتها ضمن منحة الوقود السعودية لتشغيل أكثر من 70 محطة للكهرباء في اليمن.
في السياق، أوضح المحلل الاقتصادي المهتم بمتابعة ملف الكهرباء في عدن، عبد الرحمن أنيس، لـ"العربي الجديد"، أن هناك عدة محطات تغطيها منحة النفط السعودية في عدن مثل المنصورة والحسوة وشاهيناز والملعب، لكن محطة الرئيس التي تبلغ قدرتها الكاملة 265 ميغاوات تعمل بالنفط الخام ومصدره مأرب وحضرموت، مشيراً إلى حاجة المحطة إلى نحو 25 و30 شاحنة صهريج يومياً لتعمل بكامل طاقتها، في حين ما يتم إرساله من بترومسيلة وصافر لا يتعدى خمس شحنات بالكاد تكفي لإنتاج 50 إلى 60 ميغاوات.
وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت سالم الخنبشي، قد طالب بنسبة 20% من النفط الخام الذي يتم نقله من بترومسيلة في حضرموت لتغذية محطة كهرباء الرئيس في عدن أو الحصول على مقابل مالي من هذه الشحنات، على اعتبار هذا النفط المنتج في حقول بترومسيلة مخصصاً للتصدير إلى خارج اليمن، رغم أنه لم يعد يجد طريقه إلى التصدير منذ استهداف الحوثيين ميناء الضبة في حضرموت نهاية العام 2022.
وتسود مخاوف من عودة أزمة انقطاع الكهرباء إلى عدن في ظل فترة مهمة وحساسة، مع قدوم فصل الصيف والذي تعيش فيه المدينة كما جرى ذلك في السنوات الماضية أزمة خانقة في الكهرباء وانقطاعها معظم فترات اليوم. وقال أنيس، إن محطة الرئيس هي الأكثر توليداً للكهرباء في عدن، بينما بقية المحطات العاملة بالمازوت والديزل مثل الحسوة تولد 30 ميغاوات، وتصل قدرة التوليد في محطة المنصورة 50 ميغاوات، أما بقية المحطات فيتراوح توليدها بين 10 و20 ميغاوات، لذا فإنه في حالة تنفيذ التهديدات بإيقاف الشحنات من بترومسيلة سيتسبب ذلك بأزمة كبيرة وخانقة في الكهرباء بمدينة عدن.
استعدادات حكومية في عدن
وكان وزير الكهرباء في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عدنان الكاف، قد قام بأول خطوة بعد استلامه وزارة الكهرباء في الحكومة الجديدة، نهاية فبراير/ شباط الماضي، بزيارة محطة الرئيس في عدن، وذلك للاطلاع على مستوى الجاهزية الفنية والتشغيلية للمحطة، حيث أكد بعد اطلاعه بشكل تفصيلي على سير العمليات التشغيلية، ومستوى الأداء الفني، وخطط الصيانة المعتمدة؛ الحفاظ على استقرار المنظومة التوليدية وتعزيز موثوقية الخدمة.
وشدد الكاف في تلك الزيارة على أن وزارته ستعمل على التنسيق مع الجهات المختصة لضمان توفير كميات الوقود اللازمة لتشغيل المحطة بكامل قدرتها، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة ومواجهة الطلب المتزايد خلال فصل الصيف القادم، إضافة إلى اعتماد التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الصيانة الدورية وفق الخطة الفنية المعتمدة. يأتي ذلك في الوقت الذي تكثف فيه الحكومة اليمنية من خلال وزارة الكهرباء والطاقة من استعداداتها لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء في الصيف، حيث يعتبر أول اختبار لقياس مدى استمرارية تحسن الكهرباء في عدن ومناطق إدارة الحكومة، بعد الدعم السعودي الكبير لتزويد أكثر من 70 محطة بالوقود اللازم لتشغيلها.
وبحث الكاف أمس الأحد مع السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاجن، سبل تعزيز الدعم الأميركي لقطاع الكهرباء في اليمن. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن وزير الكهرباء اليمني استعرض أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها اليمن، وانعكاساتها على قطاع الكهرباء، لا سيما صعوبة توفير الوقود عقب توقف تصدير النفط نتيجة اعتداءات الحوثيين على موانئ التصدير.
وأرجع الوزير اليمني سبب تدهور خدمة الكهرباء في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى نقص الوقود، والاعتماد على محطات قديمة مرتفعة التكلفة، كاشفاً عن خطة تعتزم الحكومة تنفيذها لتطبيق العدادات الذكية مسبوقة الدفع، وذلك بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الفاقد، بما يدعم زيادة القدرة التوليدية. في حين تتمثل رؤية وزارة الكهرباء والطاقة في عدن لمعالجة الأزمة، على التوسع في إنشاء محطات توليد حديثة ذات كفاءة أعلى لتلبية الطلب المتزايد وتحسين مستوى الخدمة، حيث أكد الكاف أن الوزارة لديها خطة واضحة للنهوض بقطاع الكهرباء.
ووقعت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في يناير/ كانون الثاني الماضية، اتفاقية لشراء المشتقات النفطية من شركة "بترومسيلة" اليمنية من البرنامج بهدف تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في جميع المحافظات اليمنية الواقعة تحت إدارة الحكومة. ويستمر البرنامج السعودي منذ ذلك التاريخ، في تزويد أكثر من 70 محطة موزّعة في أنحاء اليمن بالمشتقات النفطية، والوصول بشحنات المنحة السعودية المقدمة إلى محطات التوليد كافة في المحافظات اليمنية، من مقر شركة النفط اليمنية "بترومسيلة" في حضرموت.
ويبلغ إجمالي كميات منحة المشتقات النفطية 339 مليون ليتر من مادتي الديزل والمازوت بقيمة 81.2 مليون دولار، وجاءت وفقاً لحوكمة شاملة ومتكاملة لضمان وصول الكميات إلى المستفيد النهائي. وتمتد آثار هذه المنحة لتشمل أبعاداً مالية واقتصادية وخدمية متكاملة.
