الهجمات الإيرانية تتحدى منظومات الاعتراض: ديمونا وعراد نموذجاً
Arab
1 week ago
share
تواصل إيران إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل للأسبوع الرابع على التوالي، في إطار الحرب التي تشنّها عليها الأخيرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يدفع منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية إلى إدارة سياسة تشمل استخداماً واسع النطاق لأنواع مختلفة من صواريخ الاعتراض، وفقاً لما ذكرته صحيفة كَلْكَليست الإسرائيلية، اليوم الإثنين. الاستجابة الدفاعية لإسرائيل على الصواريخ الباليستية الإيرانية، سواء حملت رؤوساً حربية مدمرة بوزن نصف طن من المتفجرات، أو رؤوساً حربية انشطارية بتأثير مشابه للقنابل العنقودية، يتمثل، بحسب الصحيفة، في صواريخ "حيتس 3" التي تصنّعها الصناعات الجوية الإسرائيلية. وهي صواريخ أُعدّت لاعتراض التهديدات خارج الغلاف الجوي، على ارتفاع كبير وعلى مسافة بعيدة من إسرائيل. وفي معظم الحالات التي توجه فيها منظومة الدفاع الجوي صواريخ "حيتس 3" نحو الصواريخ المتجهة إلى إسرائيل، فإن معظم الشظايا والرؤوس الانشطارية المحمولة في الرؤوس الحربية تحترق عند دخولها الغلاف الجوي. ولفتت الصحيفة إلى أن ظاهرة "سُحب المفرقعات" التي شوهدت في الأسابيع الأخيرة في سماء إسرائيل، والتي تنشأ عن تفكك عشرات الرؤوس الانشطارية من الصواريخ لتتبعثر على ارتفاع يتراوح بين 7 و8 كيلومترات فوق الأرض، هي نتيجة لفشل فرصة الاعتراض على ارتفاع عالٍ والقدرة المحدودة على اعتراض كل رأس على انفراد. وقد نقلت عن قائد منظومة الدفاع الجوية السابق، العميد ران كوخاف، قوله إنه "بالإمكان اعتراض شظايا الصواريخ الكبيرة أو أجزاء أصغر من الرؤوس الانشطارية، ويظل هذا أفضل من عدم اعتراض شيء". أمام الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت مساء السبت باتجاه ديمونا وعراد، والتي خلّفت دماراً واسع النطاق وتسببت في إصابة 182 إسرائيلياً، وجّه نظام الدفاع الجوي صواريخ منظومة "مقلاع داوود" من إنتاج شركة "رافائيل". دور المنظومة هو اعتراض الصواريخ الثقيلة وصواريخ كروز المتوسطة المدى، ضمن نظام الدفاع متعدد الطبقات الذي تعتمده إسرائيل؛ إذ تتعامل هذه المنظومة مع التهديدات في الطبقة المتوسطة الواقعة بين المنطقة التي تعترض فيها "القبة الحديدية" الصواريخ قصيرة المدى، وبين "حيتس" التي تعترض الصواريخ بعيدة المدى. وقبل نحو أسبوعين من اندلاع الحرب المستمرة على إيران، أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية و"رافائيل" إتمام سلسلة ناجحة من التجارب التي اختبرت تحسينات كبيرة أُدخلت على صواريخ "مقلاع داوود"، مستندة إلى الدروس المستخلصة بشكل أساسي من الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو/ حزيران الماضي. ووصفتا القدرات المحسّنة بأنها توفر "قدرات جديدة في مجموعة واسعة من السيناريوهات الصعبة". وتتعلق التحسينات المذكورة بتوسيع نطاق صواريخ "مقلاع داوود" ليصبح بالإمكان استخدامها أيضاً ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية، بهدف تقليل الاعتماد على صواريخ "حيتس 3". وعلى الرغم مما سبق، فشل "مقلاع داوود" في اعتراض الصواريخ التي أطلقت على ديمونا وعراد، وقد صرّح سلاح الجو الإسرائيلي أمس بأن فشل الاعتراض لم يكن فشلاً في المنظومة، مشيراً إلى أن الصواريخ التي أطلقتها إيران كانت من نوع "قادر"، وسبق أن أطلقت مثلها خلال الحرب الماضية، واعترضت بنجاح عبر نظام "مقلاع داوود". عوامل مؤثرة في اختيار نوع الاعتراض اختيار نظام الدفاع الذي يُفعّل عند إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل هو مهمة منظومة الدفاع الجوي، ويجرى وفقاً لسياسة يحددها قائد سلاح الجو؛ فيما تؤثر في هذا الاختيار عوامل عدة، بينها المخزون المتاح للصواريخ بأنواعها، ومدى جاهزية بطاريات الاعتراض. وفي السياق، لفتت الصحيفة إلى أن صاروخ الاعتراض الذي تطلقه منظومة "مقلاع داوود" يكلّف مليون شيكل، فيما يبلغ سعر صاروخ "حيتس 3" أكثر من مليوني شيكل. وأضافت أن استخدام الأولى ليس مرتبطاً بالكلفة المالية بالضرورة، بل يتعلّق أكثر باحتياطات مخزون منظومة الدفاع الجوي، خاصة في ظل الحرب الطويلة واستمرار إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه المنشآت الحساسة في إسرائيل وعمقها المدني. وعلى خلفية الكارثة التي لحقت بعراد وديمونا، وجّهت جهات أمنية إسرائيلية انتقادات حادة لمحاولات منظومة الدفاع الجوي توسيع استخدام منظومة "مقلاع داوود" ضد الصواريخ الباليستية. واستندت هذه الجهات إلى ادعاءات بأن استخدام المنظومة يترافق مع تجاهل لحجم الأضرار المحتملة الناتجة عن عمليات اعتراض على ارتفاع منخفض نسبياً، وما يرافقها من تعدد مواقع السقوط بسبب الشظايا أو الرؤوس الانشطارية. وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن "الحل الأمثل يقوم على استخدام منظومة حيتس، ولتوفير حماية فعالة من الصواريخ الإيرانية يجب اعتراض الأخيرة خارج الغلاف الجوي"، مشيراً إلى "نشوء وضع أصبحت فيه إسرائيل مليئة بمناطق الشظايا، من دون أن تُحتسب هذه الأضرار فعلياً". وإذ لا تكشف إسرائيل عن عدد الصواريخ الاعتراضية التي تمتلكها أو وتيرة إنتاجها، لفتت الصحيفة إلى أن الإنتاج قد ازداد بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث تعمل جميع خطوط إنتاج هذه الأنظمة في الصناعات العسكرية على مدار الساعة، مع توجيه جزء منها لتزويد صواريخ اعتراض لتلبية طلبات زبائن من الخارج. ومع ذلك، أشارت مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن المخزونات الحالية من صواريخ الاعتراض المتاحة لمنظومة الدفاع الجوي هي نتيجة قرارات تسليح اتُخذت قبل سنوات، إذ إن المدة اللازمة لإنتاج صاروخ دفاعي أطول من تلك المطلوبة لإنتاج صاروخ هجومي. وطبقاً للمصادر ذاتها، فإنّه "حتى لو كانت الصناعات العسكرية في إسرائيل والولايات المتحدة تُنتج معاً عدداً أكبر من صواريخ الدفاع مقارنة بعدد الصواريخ التي تنتجها إيران في الفترة نفسها، فإن جزءاً كبيراً من هذه الصواريخ الدفاعية لا يكون مناسباً للتعامل مع تهديد الصواريخ الباليستية". ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن "الجميع ينتج بوتيرة جنونية، وكل الصناعات العسكرية تبذل جهوداً هائلة لزيادة المخزونات، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الصواريخ الاعتراضية التي تُطلق اليوم هي ما طُلب تصنيعه قبل سنتين أو ثلاث". ولفت إلى أن ما سبق هو "قصة سلسلة إمداد طويلة، تشمل التزود المسبق بالمواد الخام والمحركات وأنظمة التوجيه"، مقرّاً بأن "على إسرائيل التزوّد بصواريخ حيتس بشكل أكبر". ومنذ بداية الحرب، لا يعلن جيش الاحتلال عن حجم عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولا عن عدد عمليات الاعتراض أو الأنظمة التي نُفذت بها. إلا أن سلاح الجو أفاد أمس، على خلفية إخفاقات الاعتراض في عراد وديمونا، أنه منذ اندلاع الحرب الحالية أطلقت إيران نحو 440 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، 92% منها اعترض بنجاح. تقدير متفائل لحجم الضرر في إيران؟ إلى ذلك، ذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال ادّعى أن السكان في ديمونا وعراد تلقّوا إنذارات مسبقة قبل وقت طويل من سقوط الصواريخ، وأنه رغم تعليمات قيادة الجبهة الداخلية بالتوجه إلى الملاجئ، فإن العديد من المصابين لم يلتزموا بذلك، وهو ما يفسّر العدد الكبير للجرحى في الموقعين. وقد كرر هذا الادعاء أيضاً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارته لمواقع سقوط الصواريخ في المدينتين. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إنه منذ بداية الحرب الحالية، لم تطلق طهران نحو إسرائيل أنواعاً غير معروفة مسبقاً من الصواريخ. وإلى جانب ما سبق، صدرت في الأسابيع الأخيرة تقديرات من جهات عسكرية تشير إلى إلحاق أضرار كبيرة بقدرات إيران على إطلاق الصواريخ، بما قد يؤدي إلى تقليص عدد الهجمات الصاروخية على إسرائيل. ومع ذلك، فإن استمرار عمليات الإطلاق من إيران، وما يرافقها من أضرار يومية للبنية التحتية والجبهة الداخلية، يشير، بحسب الصحيفة، إلى أن هذه التقديرات قد بالغت في تصوير الإنجازات العملياتية للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً في وقت لا يبدو فيه أن نهاية الحرب تلوح في الأفق.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows