Arab
يتجه الاقتصاد البريطاني نحو تباطؤ حاد، مع توقعات بتراجع معدل النمو إلى النصف نتيجة تداعيات الحرب في المنطقة، بحسب تقديرات اقتصاديين. ويرى خبراء أن المستهلكين في المملكة المتحدة، الذين كانوا يتبنون سلوكاً حذراً أصلاً، يميلون إلى مزيد من تقليص الإنفاق، في وقت يستعد فيه بنك إنكلترا لاحتمال رفع أسعار الفائدة، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.
وتقدّر شركة "بانثيون ماكروإيكونوميكس" أن الاقتصاد سيتعرض لصدمة بنحو 0.8% خلال عامين، ما سيخفض النمو إلى 0.6% في عام 2026 مقارنة بـ1.3% في 2025. كما خفّضت "كي بي إم جي" و"باركليز" توقعاتهما للنمو هذا العام إلى 0.7%، بعد أن كانت عند 1% و1.1% على التوالي، بحسب "بلومبيرغ".
وجاءت هذه المراجعات بعد إعلان بنك إنكلترا أنه مستعد للتحرك لمنع تشكّل حلقة تضخمية ناتجة عن الحرب في إيران. وقد دفع هذا الموقف الأسواق إلى تسعير مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، إذ يتوقع المستثمرون تنفيذ أربع زيادات بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها قبل نهاية العام، وهو ما قد ينعكس سلباً على النمو.
في المقابل، يتوقع البنك المركزي البريطاني أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى رفع معدل التضخم إلى 3.5% في مارس/آذار، مع تحذيرات من احتمال بلوغه 5% في وقت لاحق من العام. وقال جاك مينينغ؛ كبير الاقتصاديين لشؤون المملكة المتحدة في "باركليز"، إن الصدمة تنتقل عبر قنوات عدة، من بينها تدهور شروط التبادل التجاري، وتشديد الأوضاع المالية، وارتفاع مستويات عدم اليقين وتراجع الثقة.
من جهته، أشار روبرت وود؛ كبير الاقتصاديين في "بانثيون ماكروإيكونوميكس"، إلى أن مزيج ارتفاع الفائدة، وتزايد الضبابية، وضعف نمو دخول الأسر، سيزيد من الضغوط على اقتصاد يعاني أساساً من تباطؤ. وكان بنك إنكلترا قد نبّه، الأسبوع الماضي، إلى أن الحرب في إيران قد تدفع الأسر إلى رفع معدلات الادخار المرتفعة أصلاً، وقد تؤدي كذلك إلى زيادة البطالة. ولفت إلى أن السياق الاقتصادي الحالي يختلف عن عام 2022، حين أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى موجة تضخم حادة ومستدامة.
أما اليوم، فإن ضعف سوق العمل وركود الاقتصاد قد يحدّان من انتقال الضغوط التضخمية عبر الأجور. ورغم ذلك، أشار البنك إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة، متأثراً بتجربة صدمة الطاقة في 2022. وتقدّر "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن تسعير عقود النفط والغاز الآجلة يشير إلى زيادة التضخم بنحو نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة للحرب (2% في الربع الرابع)، مع تأثير سلبي على النمو بنحو 0.4%.
وتشير المؤشرات إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية بدأت بالفعل في التأثير على الاقتصاد، حيث تدهورت الأوضاع المالية بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، مسجلة أكثر مستوياتها تشدداً منذ نوفمبر/ تشرين الثاني، وفق مؤشر "بلومبيرغ". كما كانت المملكة المتحدة من بين أكثر الدول تأثراً باضطرابات أسواق السندات، إذ تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 5%، قبل أن يتراجع لاحقاً، اليوم الاثنين، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحقيق تقدم في المحادثات مع إيران.
